الأربعاء, 23 سبتمبر 2026|10 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

تنهار ماريا دا سيلفا باكية حين تفتح برادها الفارغ في أحد المساكن المتداعية في منطقة سيرتاو القاحلة، وهي تشكو على غرار أكثر من 33 مليون شخص في البرازيل من الجوع الذي بات في صلب حملة الانتخابات الرئاسية المقررة في 2 تشرين الأول (أكتوبر).

ومع وفاة شقيقها جراء إصابته بكوفيد - 19 العام الماضي، خسرت الأرملة البالغة 58 عاما عائلها الرئيس، وتكشف ملامحها المتعبة عن حجم العبء الملقى على عاتقها هي وحدها الآن لتأمين معيشة عائلتها.

ويعاني نحو 33.1 مليون شخص الجوع في البرازيل، في زيادة بنسبة 73 في المائة عن 2020، بحسب دراسة نشرتها الشبكة البرازيلية للأبحاث حول الأمن الغذائي "ريدي بينسان"، وفقا لـ"الفرنسية".

وقالت ماريا دا سيلفا "أحيانا يطالب "الأولاد" بالطعام، لكنني لا أملك خبزا أو بسكويتا حتى أعطيه لهم"، مشيرة إلى أسرة تحجبها ستائر مترهلة تتدلى من السقف المتقشر.

الكوخ المتداعي الذي تسكنه في منطقة بوسو دا كروز في ولاية بيرنامبوك "شمال شرق" ليس فيه حمام ولا تصله المياه ولا الكهرباء، وهي تعيش فيه مع سبعة من أفراد عائلتها بينهم ثلاثة من أحفادها أعمارهم عام، عامان، وثلاثة أعوام.

ومع الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية، لم يعد العمل في الحقول الزراعية يكفي لتأمين معيشة العائلة، فاضطرت إلى التسول، وهي آفة حقيقية في البرازيل تتصدر النقاشات قبل بضعة أسابيع من الدورة الأولى من الاقتراع الرئاسي.

ويحمل الرئيس السابق اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا "2003 – 2010" الذي يتصدر استطلاعات الرأي من حيث نيات الأصوات، بانتظام على الرئيس اليميني المتطرف جايير بولسونارو حول هذا الموضوع، في وقت أدرج البلد مجددا 2021 على "خريطة الجوع" التي يضعها برنامج الأغذية العالمي، مع بلوغ نسبة سكانه الذين يعانون "انعدام الأمن الغذائي المعتدل أو الخطير" إلى 28.9 في المائة.

ويشكل ذلك نكسة كبرى للقوة الاقتصادية الأولى في أمريكا اللاتينية بعدما شطبت عن هذه القائمة 2014 في أعقاب فورة اقتصادية وبرامج اجتماعية غير مسبوقة أتاحت إخراج 30 مليون نسمة من الفقر في ظل حكومات لولا.

من جانبه، يتهم بولسونارو خصمه بالسعي للتسبب في إفلاس البلد نتيجة الفساد.

وفي سياق مساعيه لاستمالة الناخبين ذوي الدخل المتدني، قام الرئيس المنتهية ولايته بتحسين برنامج المساعدات الاجتماعية الذي وضعه لولا وإعادة تنظيمه، مع خوض حملة مكثفة في شمال شرق البلاد الذي طاله الفقر ويؤوي نصف سكان البرازيل البالغ عددهم 213 مليون نسمة.

ويشكو جواو ألفريدو دو سوزا، المزارع المتقاعد البالغ 63 عاما في بلدة كونسيساو دلاس كريولاس الريفية، من أن الظروف "في غاية القسوة"، مشيرا إلى وباء كوفيد - 19 الذي حصد 680 ألف شخص في البرازيل، وأسهم في تضخم جامح في البلاد.

وإن كان يقر بأن التعديلات التي أدخلها الرئيس على برنامج المساعدة الاجتماعية من عهد لولا سمحت له بكسب أصوات في شمال شرق البلاد، إلا أنه يضيف "لماذا انتظر حتى الآن للقيام بذلك؟ هذا عار" مؤكدا أن لولا المتحدر من بيرنامبوك "يفهم شمال شرق" البلاد، المنطقة التي يتصدر فيها استطلاعات الرأي في كل الولايات.

وعلى مسافة نصف ساعة برا، يجول فريق من موظفي معهد الصحة الوطني التابع للحكومة الفيدرالية على البيوت التقليدية المصنوعة من الطين في قرية ريجياو دو كيماداس، ليسألوا السكان إن كانوا يملكون حماما.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية