الثلاثاء, 22 سبتمبر 2026|9 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

يحفل معرض ديترويت للسيارات الذي يعود اليوم بعد توقف عامين بسبب جائحة كوفيد - 19، بعدد كبير من السيارات الكهربائية، في مؤشر إلى الخطوات الأولى نحو التحول الذي بدأ في قطاع تصنيع السيارات الأمريكية.

وبحسب "الفرنسية"، يعقد المعرض هذا العام في أيلول (سبتمبر) بينما كان يقام في العادة خلال كانون الثاني (يناير). ويعود السبب في ذلك إلى إمكان تنظيم بعض فعالياته في الهواء الطلق. ويعتمد المعرض العائد مقاربة جديدة تتمثل في بهرجة أقل من التي كانت سائدة في نسخه السابقة.

وسيزور الرئيس الأمريكي جو بايدن، المعرض يوم الافتتاح المخصص لوسائل الإعلام فقط، في زيارة تهدف إلى الترويج لقرارات إدارته التي تشجع على اعتماد السيارات الكهربائية.

ويبدو أن أجواء المهرجان ستكون مختلفة هذا العام، بينما كان يشتهر سابقا بتوزيع حلوى الـ"بيتي فور" والمشروبات من كبرى شركات تصنيع السيارات في ديترويت والمجموعات العالمية الكبيرة من أمثال "تويوتا" و"مرسيدس بنز" تزامنا مع عروض صاخبة لمركباتها الجديدة.

ولا يعتزم منظمو المهرجان عقده هذا العام في ظل أجواء مماثلة، في مؤشر إلى تغييرات عميقة تطول القطاع منذ نسخة المعرض الفائتة 2019.

ويقول المدير التنفيذي لاتحاد أصحاب الامتياز في ديترويت رود ألبرتس "لا يمكننا الاستمرار في القيام بما كنا نفعله سابقا"، مضيفا "أن المخاطرة ضرورية في مرحلة ما".

وخلافا للمرحلة الزمنية التي كان خلالها يقام المهرجان في الشتاء، ستتاح للزوار فرصة اختبار السيارات في مركز مدينة ديترويت. ومن شأن عرض عنوانه "معرض فوق معرض" أن يظهر قدرات مركبات التنقل الجوي الناشئة.

ويشكل هذا العرض كذلك خطوة لتعويض النقص الحاصل في تصنيع سيارات جديدة، الذي يعود سببه إلى غياب المجموعات العالمية الكبرى.

وتقول المحللة ميشال كريبس من "كوكس أوتوموتيف": إن "الأيام التي كانت فيها معارض السيارات تأخذ حيزا كبيرا من تغطيات وسائل الإعلام ولت".

وليس معرض ديترويت للسيارات الأول الذي يواجه مسائل مرتبطة بوجوده. ففي أوروبا، ألغي معرض جنيف للعام الرابع على التوالي وسينقل إلى العاصمة القطرية الدوحة، فيما نقل معرض فرانكفورت إلى ميونخ وأصبح مخصصا لـ"التنقل".

ومن المتوقع أن يكون معرض باريس للسيارات المقرر انعقاده في الشهر المقبل أصغر مما كان عليه سابقا.

ويرتبط أحد التغييرات الرئيسة في المهرجان بإطلاق نماذج جديدة، إذ اكتشف مصنعو المركبات خلال فترة الجائحة مزايا عرض السيارات عبر الإنترنت، وهي خطوة أقل تكلفة من عرض المركبات على منصة في المعرض.

ولجأت شركة "جنرال موتورز" إلى هذا الخيار مع سيارتها المنتظرة Equinox EV، التي عرضت الخميس عبر الإنترنت، أي قبل أسبوع على انطلاق مهرجان ديترويت.

وقد تشكل شركة فورد الحدث في المهرجان مع كشفها عن الجيل السابع من سيارات ماستانج الذي لم تكشف المجموعة أي تفاصيل عنها، ولا سيما تلك المتعلقة بمحركاتها وما إذ كانت كهربائية أم محركات احتراق داخلي.

وكان جيم فارلي مدير "فورد" العام، قد أعلن في تموز (يوليو) الماضي عبر تويتر، إطلاق الجيل الجديد من ماستانج، فيما نظمت الشركة سباقا جمع الأجيال الستة السابقة وعبر تسع ولايات انطلاقا من واشنطن وصولا إلى ميشيجن.

وتعتزم شركة "ستيلانتس" أيضا الكشف عن بعض مركباتها الجديدة في مهرجان ديترويت.

ويعد المحللون أن تطور المهرجان ينبغي أن يستمر بعيدا عن كونه حدثا إعلاميا ضخما ليعود إلى أهدافه الأساسية ويقترب من المستهلكين.

وترى جيسيكا كلدويل، وهي المديرة التنفيذية للأبحاث في شركة "إدموندز" للسيارات أن "تجربة الزبائن ووجود مكان يتيح لهم مشاهدة السيارات من دون التعرض لضغوط خطوة بالغة الأهمية".

إلا أن مهرجان ديترويت يبقى حدثا إعلاميا مع أكثر من ألفي صحافي من نحو 30 دولة يتولون تغطية فعالياته. ويرى رود ألبرتس أن التحول إلى السيارات الكهربائية يتيــح أيـضا للجمــهور "فهــم هذه التقنية الجديدة واعتمادها بصورة أفضل".

وبينما يصعب التكهن بصورة دقيقة لحجم الحضور بعد عامين من الغياب، يشير ألبرتس إلى أن وصول عدد الزائرين إلى 500 ألف شخص سيسجل نجاحا لمهرجان جذب أكثر من 700 ألف زائر في عز مجده.

وفي سياق متصل بقطاع السيارات العالمية، اتفقت شركة التعدين الإنجليزية - الأسترالية العملاقة "ريو تينتو" ومجموعة "فولفو" السويدية لصناعة السيارات على زيادة استخدام المواد المنخفضة الكربون، في إطار تعزيز الاستدامة البيئية في أنشطتهما.

وبموجب مذكرة تفاهم بين الشركتين، ستتم إقامة شراكة استراتيجية توفر في إطارها "ريو تينتو" لـ"فولفو" حلولا ومنتجات منخفضة الكربون.

وقالت الشركتان، أمس، إنهما ستعملان معا من أجل زيادة توريد المواد منخفضة الكربون من مصادر موثوقة مثل ألمنيوم "رينيو أيه إل"- الذي يتم إنتاجه باستخدام تقنية "إليزيس" لصهر الألمنيوم الخالي من الكربون - وأيضا الألمنيوم الذي اعتمدته مبادرة الإشراف على الألمنيوم "ستواردشيب ألمنيوم"، والنحاس المعتمد من نظام "كوبر مارك" البيئي لإنتاج النحاس، بحسب "الألمانية".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية