الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026|2 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

يهدد التغير المناخي قرية فيربورن المحاطة بمصب وبحر أيرلندا ومنطقة سنودونيا الجبلية في شمال غرب ويلز، بفيضانات كارثية، لم تستعد لها الحكومة بإجراءات مناسبة لتخفيف الأزمة التي تهدد بنزوح السكان.

ووفقا لـ"الفرنسية"، تحاول جورجينا سولت وهي أحد أعضاء المجلس البلدي، على غرار معظم سكان فيربورن، أن تخفف من القلق الذي ينتابها نتيجة ارتفاع مستوى البحر الذي على وشك أن يبتلع قريتها.

وقبل عشرة أعوام اتخذت قرارت تقضي بنقل موقع القرية بحلول منتصف القرن الحالي، وفيما تماطل السلطات في اتخاذ إجراءات لمواجهة مخاوف السكان، قد يصبح هؤلاء أول "نازحين يتركون منطقتهم بسبب المناخ" في المملكة المتحدة التي تستعد بصورة متزايدة للعواقب الناجمة عن التغير المناخي بعدما شهدت صيفا اتسم بالجفاف وتسجيل درجات حرارة قياسية.

وأشار خبراء الأرصاد الجوية في تموز (يوليو) إلى أن مستوى المياه المحيطة بالمملكة المتحدة يرتفع بوتيرة أسرع بكثير مما كان عليه قبل قرن، فيما حذرت وكالة البيئة في يونيو من أن المجتمعات التي تعيش بمحاذاة البحر "لا يمكنها البقاء مستقرة في مكانها".

وعام 2013، تبنى مجلس جويند الذي تتبع له فيربورن، وهي قرية أسسها تاجر طحين في أواخر ثمانينيات القرن الماضي وتضم حاليا 900 نسمة، مقترحات من شأنها أن تضع حدا لصيانة الحواجز المائية في القرية، واتخذ قرارا بنقل السكان منها في غضون 40 إلى 50 عاما.

وفي العام التالي، عد البرلمان المحلي القرية "معرضة لخطر فيضانات كارثية"، ووضعت نتيجة ذلك خطة تقضي بنقل موقع القرية "بحلول 2054".

وأصبحت فيربورن تاليا أول قرية بريطانية تلقى هذا الحكم المصيري، مع أنها لم تشهد فيضانات كبيرة منذ عقود.

إلا أن جورجينا سولت، تعد قرار السلطات المحلية آنذاك كان سابقا لأوانه واتخذ من دون إجراء استشارات بشأنه.

وتقول "إن المشكلة الكبرى تكمن في أنهم حددوا موعدا معينا لتغيير موقع القرية"، مضيفة "نحاول إقناعهم بأن يكونوا مرنين أكثر في قرارهم".

وتشهد فيربورن انخفاضا في معدل بيع العقارات التي تقلصت قيمتها أيضا، فيما يجد المشترون المحتملون أنفسهم عاجزين عن الحصول على قروض سكنية.

وفي الوقت نفسه، يتعرض مجلس جويند لانتقادات نتيجة عدم توفيره تفاصيل بشأن خطط تغيير موقع القرية، وهو ما يثير إحباط السكان المحليين بصورة متزايدة، إذ لا يفهمون السبب الكامن وراء معاملتهم بشكل مختلف في حين لم يتخذ القرار نفسه في حق قرية بارماوث الواقعة على الجانب الثاني من المصب.

وتقول المتقاعدة أنجيلا توماس آسفة "لم يتم إعلامنا بالمكان الذي سننتقل إليه.. وكيف سيجد السكان وظائف فيه؟"، مؤكدة أن السكان يعيشون "في ظل سيف مسلط فوق رؤوسهم".

ويؤكد ستيوارت إيفز، وهو عضو آخر في المجلس البلدي ويتولى إدارة مخيم في فيربورن "لا يمكن تحديد مصير قرية قبل 40 عاما وعدم امتلاك أي خطة بشأنها".

ويعزز هذا الوضع إيمان السكان بأن نظريات مؤامرة تشن ضدهم، إذ تشير سولت إلى اقتناعهم بأن القرية مستهدفة "لأنها تضم أفرادا إنجليزيين في الأساس داخل أرض تابعة لويلز".

وبعد عشرة أعوام سادتها الشكوك، بدأت الحكومة الويلزية أخيرا إعادة النظر في المسألة، إذ لا يبدو أن الموعد المتمثل في 2054 سيكون ثابتا، على ما يقول السكان.

وكلف عدد من الخبراء بإعادة دراسة الملف مجددا، وإعداد تقرير جديد من شأنه إظهار أن الخطة الرئيسة لم تأخذ في الحسبان حركة الشاطئ الطبيعية ولا تكلفة نقل القرية.

وأكد ناطق باسم الحكومة الويلزية التي يقودها حزب العمال أن قرار مجلس جويند "لا يعني بالضرورة أن التمويل الخاص بمكافحة الفيضانات سيتوقف 2054".

وقال ناطق باسم هيئة "ناتشورال ريسورسز ويلز" الحكومية التي تتولى إدارة الحواجز المائية "ما دمنا نملك التمويل اللازم، فسنواصل تقييم أنظمة مكافحة الفيضانات في القرية وصيانتها".

ويعطي هذا التصريح بعض الأمل للسكان فيما يفتح المجال لإتمام بعض عمليات بيع العقارات وانتقال السكان الجدد إلى القرية.

ويبرز من بين هؤلاء مايك أوين الذي غادر شمال غرب إنجلترا واستقر في القرية مع والديه وحبيبته، بسبب أسعار السكن المقبولة فيها فضلا عن طبيعتها الخلابة.

ويقول الشاب البالغ 23 عاما "لا يمكنني أن أستوعب أن موقع القرية سيتغير".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية