في وقت تتزايد المخاوف من دخول منطقة اليورو في ركود بات شبه مؤكد وتفاقم أزمة تكاليف المعيشة، ناقش وزراء مالية الاتحاد الأوروبي في براغ، أمس، مناهج مختلفة لإصلاح قواعد الميزانية المشتركة للتكتل.
ويتم تعليق قواعد الديون والعجز الصارمة عادة للاتحاد الأوروبي بشكل كبير، منذ أن دفعت الجائحة حتى الدول المقتصدة، مثل ألمانيا، إلى تحمل كميات كبيرة من الدين العام.
وقال زبينيك ستاندورا، وزير المالية التشيكي، الذي رأس المحادثات "يجب أن تكون القواعد واضحة ويجب أن تكون قابلة للتنفيذ، هذا يعني أنه يجب أن تكون واقعية، أن المواقف بين دول الاتحاد الأوروبي ما زالت متباينة.
ويخطط الاتحاد الأوروبي للعودة إلى ضبط الميزانية، ابتداء من 2024، لكن الحرب في أوكرانيا، والتوقعات الجيوسياسية والاقتصادية المتغيرة، والاستثمارات الواسعة اللازمة لمكافحة تغير المناخ، تثير تساؤلات حول الشكل الذي يتعين أن تبدو عليه القواعد المستقبلية.
من جانبه، أعلن كريستيان ليندنر وزير المالية الألماني، أنه لا يزال لا يوجد اتفاق حول الإصلاح المرتقب لقواعد الديون في الاتحاد الأوروبي.
وعلى هامش اجتماع مع نظرائه في التكتل، قال ليندنر في العاصمة التشيكية براغ، أمس، "إن التصورات حول إصلاحات ملموسة لا تزال مختلفة ولا يزال أمامنا كثير من العمل في هذا الشأن".
وصرح ليندنر بأن بلاده مستعدة لتسهيل القواعد المتعلقة بالعودة إلى الماليات العامة السليمة على المدى القصير، حال البدء بمسار موثوق لتقليص الديون على المدى البعيد.
كانت برلين قد أعدت موقفها في ورقة، وتضمن الموقف ضرورة الإبقاء على سقف الدين المركزي مقابل السماح بمزيد من المرونة، ولا سيما في مدى سرعة سداد الديون، على أن يتم تنفيذ القواعد بصورة أكثر حزما على المدى المتوسط.
وفي مقابل الموقف الألماني، هناك دول أخرى، مثل إيطاليا وفرنسا، تطالب بمزيد من المرونة من أجل استثناء الاستثمارات المخصصة على سبيل المثال لمكافحة التغير المناخي من قواعد الديون.
من جانبه، قال فالديس دومبروفسكيس، المفوض الأوروبي لشؤون الاقتصاد، إنه سيقدم مقترحا محددا للإصلاح في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.
وبات شبه مؤكد دخول منطقة اليورو مرحلة الركود، إذ أظهرت استطلاعات للرأي تفاقم أزمة تكاليف المعيشة ونظرة مستقبلية قاتمة تجعل المستهلكين قلقين إزاء الإنفاق.
وفي حين تراجعت ضغوط الأسعار نوعا ما، وفقا للاستطلاعات، فلا تزال مرتفعة. كما يواجه البنك المركزي الأوروبي ضغوطا بعد نمو التضخم بما يزيد على أربعة أمثال هدفه البالغ 2 في المائة، ليبلغ مستوى قياسيا الشهر الماضي عند 9.1 في المائة. وربما يرفع البنك أسعار الفائدة بمعدل كبير عندما يتباطأ الاقتصاد.
وستفاقم زيادة تكاليف الاقتراض من مشكلات المستهلكين المثقلين بالديون. وفي استطلاع أجرته "رويترز" الأسبوع الماضي، قال ما يقرب من نصف خبراء الاقتصاد الذين شملهم الاستطلاع إنهم يتوقعون أن يرفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على نحو لم يسبق له مثيل بمقدار 75 نقطة أساس هذا الأسبوع، بينما توقع النصف الآخر تقريبا ارتفاعا بواقع 50 نقطة أساس.
وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز جلوبال لمديري المشتريات، الذي ينظر إليه على أنه دليل على صحة الاقتصاد، إلى أدنى مستوى في 18 شهرا عند 48.9 في آب (أغسطس) من 49.9 في تموز (يوليو)، وهو أقل من التقدير الأولي البالغ 49.2. ويشير أي رقم دون 50 إلى انكماش.
وقال بيتر شافريك من رويال بنك أوف كندا "تشير استطلاعات مؤشر مديري المشتريات، إلى أن منطقة اليورو تدخل مرحلة الركود في وقت أبكر مما كنا نعتقد سابقا بقيادة ألمانيا، صاحبة الاقتصاد الأكبر في أوروبا".
وأظهرت بيانات سابقة أن نشاط الخدمات في ألمانيا انكمش للشهر الثاني على التوالي في أغسطس، إذ تعرض الطلب المحلي لضغوط من ارتفاع التضخم وتراجع الثقة.
وأظهر الاستطلاع أن اقتصاد ألمانيا في طريقه إلى الانكماش لثلاثة أرباع متتالية بدءا من هذا الربع. وفي فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، تراجع قطاع الخدمات ولم يحقق سوى نمو متواضع، في حين يرى مديرو المشتريات أن التوقعات قاتمة.

