قالت كريستين لاجارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي، إن على الحكومات الأوروبية ضمان ألا تؤدي حزم المساعدات التي تقدمها لمواجهة أزمة ارتفاع أسعار الطاقة إلى ارتفاع معدل التضخم، حتى تنجح تحركات البنك المركزي في السيطرة على التضخم.
وحثت لاجارد وزراء مالية الاتحاد الأوروبي على توجيه حزم الدعم والمساعدات، بحيث لا تتعارض مع السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي.
يأتي ذلك في وقت وافق فيه أمس الأول مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي على زيادة تاريخية لسعر الفائدة الرئيسة بمقدار 75 نقطة أساس، بعد أن أظهرت التوقعات المعدلة استمرار معدل التضخم المرتفع في منطقة اليورو التي تضم 19 دولة من دول الاتحاد الأوروبي حتى نهاية 2024.
وقالت لاجارد في تصريحات للصحافيين في العاصمة التشيكية براغ، قبيل اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي، أمس، إن البنك المركزي الأوروبي يعتزم، ويستطيع، العمل على ضمان ألا تصبح الأسعار المرتفعة الحالية دائمة، وإن توقعات التضخم لن تتراجع.
وتتبنى حكومات دول اليورو حزم مساعدات مالية للأسر والشركات في مواجهة الارتفاع الكبير في أسعــار الطـــاقة وهو ما يمكن أن يؤدي إلى استمرار ارتفاع معدلات التضخم بها، بحسب "الألمانية".
ودعت لاجارد إلى التكامل بين السياسة النقدية التي يديرها البنك المركزي وتلك التي تديرها الحكومات، في مواجهة التضخم.
من جهته، صرح فرانسوا فيليروي دي جالو محافظ البنك المركزي الفرنسي، أمس، أنه يتعين على البنك المركزي الأوروبي أن يتحلى بـ"الانضباط والحزم" فيما يتعلق بزيادات أسعار الفائدة بعد رفعها الخميس بنسبة قياسية بلغت 75 نقطة أساس.
وقال فيليروي، في مقابلة مع شبكة تلفزيون "بي.إف.إم" الاقتصادية، إنه يتعين على محافظي البنوك المركزية تجنب تكرار ما حدث في فترة السبعينيات عندما انتظروا لفترة طويلة قبل التعامل مع ارتفاع الأسعار، وقام مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي "البنك المركزي" برفع أسعار الفائدة بوتيرة حادة.
وأضاف فيليروي في تصريحاته التي أوردتها وكالة بلومبيرج للأنباء "يجب تلافي حدوث هذا الأمر من خلال العمل بشكل منضبط ولكن حازم أيضا".
وكان البنك المركزي الأوروبي قد أشار الخميس إلى أنه من الممكن القيام بخطوات أخرى كبيرة خلال الاجتماعات المقبلة.
وتقول مصادر مطلعة إن هذه التصريحات تفسح المجال أمام رفع أسعار الفائدة بواقع 75 نقطة أساس مرة أخرى في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.
في حين ذكر مسؤول بالبنك المركزي الأوروبي أمس، أن البنك سيستمر في رفع أسعار الفائدة حتى الوصول إلى معدلات التضخم المستهدفة.
وقال كلاس نوت، عضو مجلس إدارة البنك إن "التضخم تجاوز نقطة الانعطاف، ويؤثر في القدرات الاستهلاكية والاستثمارية ويعطل التخطيط المالي".
وأضاف في تصريحات له خلال مؤتمر "يورو في" الاقتصادي، أوردتها وكالة بلومبيرج للأنباء "ردا على ذلك، اتفق البنك المركزي الأوروبي على رفع الفائدة من أجل تهدئة دوائر الأعمال والسيطرة على التوقعات الخاصة بالتضخم".
وقال "سنستمر في القيام بذلك حتى تستقر آفاق التضخم عند النسبة المستهدفة التي تبلغ 2 في المائة على المدى المتوسط".
بدوره، صعد باسكال دونوهو رئيس مجموعة اليورو الضغوط من أجل التوصل لحلول مناسبة لمكافحة ارتفاع تكاليف الطاقة في الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي.
وقال دونوهو أمام اجتماع لوزراء مالية مجموعة اليورو في العاصمة التشيكية براغ أمس، "يجب أن نخفض معدل التضخم. الإخفاق في تحقيق ذلك سيدفع مواطنينا الأوروبيين، إلى مزيد من الفقر لفترات أطول".
وأضاف أن جميع الإجراءات التي تهدف إلى مساعدة المستهلكين والشركات في مواجهة ارتفاع الأسعار يجب أن تكون مؤقتة وموجهة، لتجنب حدوث "دوامة بين الأجور والأسعار"، حيث تؤجج إجراءات المساعدة معدلات التضخم.
إلى ذلك، تراجع معدل تضخم أسعار المستهلكين في النرويج الشهر الماضي بشكل غير متوقع، فيما استمرت أسعــار المنتجين في الارتفاع بقوة في ظل زيادة أسعار الطاقة.
وذكر مكتب الإحصاء النرويجي أمس، أن معدل تضخم أسعار المستهلكين تراجع إلى 6.5 في المائة في آب (أغسطس) مقابل 6.8 في المائة في تموز (يوليو) الذي شهد أعلى نسبة زيادة من 1988.
وكان خبراء الاقتصاد يتوقعون أن يرتفع التضخم بنسبة أعلى تصل إلى 7.1 في المائة.
وجاء ارتفاع التضخم الشهر الماضي مدفوعا بزيادة 10.3 في المائة في أسعار المواد الغذائية والمشروبات، وما أعقبته من زيادة بنسبة 9.9 في المائة في تكاليف المواصلات.
كما ارتفعت أسعار الخدمات 6.8 في المائة وزادت أسعار الفنادق والمطاعم 9.3 في المائة.
وعلى أساس شهري، انخفضت أسعار المستهلكين في أغسطس 0.2 في المائة مقابل زيادة نسبتها 1.2 في المائة يوليو. وكان من المتوقع أن تصل نسبة الزيادة خلال الشهر الماضي إلى 0.5 في المائة.
وفي تقرير منفصل، ذكر مكتب الإحصاء النرويجي، أن وتيرة تضخم أسعار المنتجين ارتفعت إلى 77.3 في المائة في أغسطس مقابل 73.6 في المائة في الشهر السابق له.
وارتفعت أسعار منتجات الطاقة وحدها 145.6 في المائة، فيما قفزت أسعار الاستخلاص والخدمات ذات الصلة 141.9 في المائة.
وعلى أساس شهري، ارتفعت أسعار المنتجين 8.2 في المائة في أغسطس مقابل زيادة 7.5 في المائة في الشهر السابق عليه.
