الخميس, 17 سبتمبر 2026|4 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

من المنتظر أن يحصل مستثمرو شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة "سباك" على دفعة سيولة تعزيزية تصل إلى 75 مليار دولار على مدى الأشهر الستة المقبلة، حين تضطر الشركات المعروفة أيضا باسم شركات الشيكات على بياض، التي تم طرحها للاكتتاب العام في ذروة ازدهار الطروحات، إلى إعادة أموالهم.

ستؤدي الزيادة المتوقعة في عمليات تصفية شركات سباك إلى إزالة بعض البقايا الأخيرة لواحدة من أكثر صرعات السوق جموحا وتطرفا في الأعوام الأخيرة، مع إعطاء دفعة نقدية مرحب بها لكثير من المستثمرين الذين تضرروا من الخسائر التي لحقت بهم جراء التراجع الكبير في السوق هذا العام.

تهدف شركات سباك إلى استخدام العائد من عمليات الإدراج في سوق الأسهم في الاستحواذ على شركات خاصة وتحويلها إلى شركات عامة، لكن معظمها لديها مهلة لمدة عامين لإبرام عملية استحواذ قبل أن تضطر إلى إعادة جميع الأموال التي تم جمعها إلى المستثمرين، إذا لم تسع إلى التمديد.

ومن المقرر أن تنتهي صلاحية شركات سباك قيمتها نحو 75 مليار دولار من الآن حتى نهاية شباط (فبراير) المقبل، وفقا لبيانات من سباك ريسيرش، إضافة إلى انتهاء صلاحية شركات أخرى قيمتها 36 مليار دولار في آذار (مارس).

قال مصرفي بارز ساعد شركات الشيكات على بياض في جمع السيولة والعثور على صفقات "إنه أمر يدعو إلى تفاؤل السوق. ستعود الأموال إلى سوق الأسهم بشكل عام، نظرا إلى عدم وجود شركة سباك لتعود إليها هذه الأموال".

ضخ المستثمرون أكثر من 250 مليار دولار في شركات الشيكات على بياض منذ بداية 2020، لكن الحماس تضاءل بعد سلسلة من خيبات الأمل البارزة وحملة صارمة من قبل الجهات التنظيمية.

كانت صناديق التحوط من بين أكبر المستثمرين في طروحات شركات سباك الأولية. استثمر بعضها من خلال أدوات متعددة الاستراتيجيات، بينما أنشأ بعض آخر صناديق مخصصة. قال أحد الوسطاء الرئيسين "إن الأموال المستثمرة من خلال هذه الصناديق من المرجح أن تعاد إلى شركاء محدودين، كصناديق التقاعد والأوقاف الجامعية. ستكون الصناديق متعددة الاستراتيجيات قادرة على إعادة توزيع الأموال في أدوات أخرى - أو تلبية طلبات الاسترداد من الداعمين الذين أصيبوا بالفزع بسبب الخسائر في استثمارات أخرى".

تفوقت صناديق التحوط في المتوسط على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 حتى الآن هذا العام، لكن الأداء لا يزال منخفضا بمعدل 6.8 في المائة في الربع الثاني، وفقا لبنك ستكو الاستثماري، مشيرا إلى أن المستثمرين سحبوا مبلغا صافيا قدره 7.8 مليار دولار.

قال الوسيط "شركات سباك التي لم تجد صفقات تفوقت على معظم الاستراتيجيات خارج استراتيجيات الماكرو والاستراتيجيات الكمية هذا العام. إننا نرى زيادة في عمليات استرداد المستثمرين أموالهم، لذلك قد يساعد هذا على دعم بعض صناديق التحوط".

وبحسب أحد المحامين في أسواق رأس المال، "المستثمرون سيكونون سعداء بالحصول على المال ومبتهجين لأنهم لم يوظفوه في مجال التكنولوجيا. قد يكون (حساب التوفير القسري) في شركات سباك هو أكثر الاستثمارات ربحا على الإطلاق بالنسبة إلى كثيرين".

قد تأتي بعض المكاسب غير المتوقعة للمستثمرين في وقت أقرب من المواعيد المحددة، خصوصا أنهم يتطلعون إلى تفادي قواعد ضريبية جديدة.

تقع أغلبية شركات سباك في جزر كايمان، التي تعد ملاذا ضريبيا في البحر الكاريبي، لكن قلة منها تم تأسيسها في ولاية ديلاوير الأمريكية. ويخشى محامون أن نصوص قانون ضريبي جديد خاص بإعادة شراء الأسهم يمكن أن تنطبق أيضا على عمليات الاسترداد من شركات سباك الواقعة في ديلاوير، ما يعطي حافزا إضافيا لاسترداد أي أموال قبل أن تدخل الضريبة حيز التنفيذ في يناير.

وبإمكان شركات سباك التي تعلم أنها لن تجد صفقة أن تدعو إلى اجتماع خاص للمساهمين من أجل تصفية مبكرة. وقد تطلب شركات أخرى من المستثمرين مزيدا من الوقت لإبرام اتفاقيات اندماج تتجاوز موعد سريان الضريبة الجديدة، مثل شركة ديجيتال ويرلد أكويزيشن كوربوريشن، التي تخطط للاندماج مع مجموعة ترمب ميديا آند تكنولوجي التي يملكها دونالد ترمب، لكنها مع ذلك تمنح المستثمرين فرصة لاسترداد أسهمهم.

حتى الذين يبرمون صفقة قد يضطرون إلى إعادة الجزء الأكبر من عائدات الاكتتاب العام إلى المساهمين الذين يمكنهم اختيار استرداد أسهمهم بدلا من الحصول على أسهم في الشركة المندمجة الجديدة.

وفقا لسباك ريسيرش، بلغ متوسط معدل الاسترداد على عمليات الاندماج التي أغلقت في الأشهر الثلاثة الماضية 91.7 في المائة.

قال مارك برود، الشريك في شركة سيمبسون تاتشر للمحاماة "يفضل كثير من المستثمرين الاسترداد وأخذ مائة سنت على الدولار، مع تمسكهم بتوكيلاتهم، لأن الرغبة في المخاطرة باتت أقل كثيرا من ذي قبل".

بفضل الانخفاضات الأخيرة في سوق الأسهم، حتى المستثمرين الذين وافقوا على اندماج شركات سباك يمكنهم اختيار استرداد أموالهم، مع توقعات بإمكانية شراء الأسهم المجمعة بسعر أرخص في السوق الثانوية بعد ذلك، حسبما أوضح برود.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية