بعد يومين من تسلمها رئاسة الوزراء، كشفت ليز تراس عن حزمة مساعدات ضخمة للأسر والشركات في مواجهة ارتفاع التضخم وأسعار الطاقة.
وأعلنت ليز تراس في البرلمان أمس، تجميد فواتير الكهرباء وعددا من الإجراءات تكلف إجمالا نحو مائة مليار جنيه استرليني، وهي أرقام فلكية تنافس تكلفة التدابير التي تم تبنيها خلال جائحة كوفيد.
وقالت تراس التي كانت تتحدث أمام البرلمان "إن أسعار الطاقة سيتم تجميدها لمدة ستة أشهر للشركات"، موضحة أن الإجراء يوازي توفير نحو ألف جنيه سنويا مقارنة بالزيادات في الأسعار المتوقعة في الأول من تشرين الأول (أكتوبر).
لم تحدد تراس تكلفة إجراءات الدعم التي يتوقع أن تصل إلى عشرات المليارات من الجنيهات الاسترلينية يتم تأمينها بفضل القروض، وفقا لـ"الفرنسية".
لكن المساعدات المباشرة الضخمة والتخفيضات الضريبية تخيف الأسواق التي تخشى من حدوث خلل خطير جديد في المالية العامة بعد الجائحة.
وفي إشارة إلى عدم ثقة المستثمرين، قفزت سندات الخزانة البريطانية لأجل عشرة أعوام بأكثر من 3 في المائة الثلاثاء، وهي أعلى نسبة في خلال عقد.
وتشمل الإجراءات أيضا التجميد المؤقت لضرائب الطاقة التي تمول الانتقال إلى حياد الكربون. وذكر عديد من وسائل الإعلام أن الإجراءات ستصل تكلفتها إلى 150 مليار استرليني، وهذا يتجاوز ضعف مبلغ 70 مليار جنيه استرليني أنفقت لدفع أجور العاطلين عن العمل طيلة فترة الجائحة.
وقالت تراس للنواب "هذا وقت يتطلب منا أن نملك الجرأة، نحن نواجه أزمة طاقة، وهذه التدخلات سيكون لها ثمن". تأتي الإجراءات المعلن عنها الخميس لتضاف إلى خفض بقيمة 400 جنيه استرليني في فواتير الأفراد التي أعلنتها الحكومة سابقا.
وتسعى رئيسة الوزراء الجديدة، المحافظة التي تستلهم سياسة تاتشر، إلى تخفيضات ضريبية لتحفيز الاقتصاد المهدد بالركود في نهاية العام.
لكن تراس ترفض فرض رسوم على أرباح عمالقة النفط والغاز، بحجة تشجيع الاستثمار وتشجيع التنقيب في بحر الشمال، وفقا لـ"الفرنسية".
وقالت ردا على أسئلة النواب خلال حضورها أول جلسة برلمانية الأربعاء، بصفتها رئيسة للحكومة "سأتخذ إجراءات فورية لمساعدة الناس على فواتير الطاقة، لكنني أريد أيضا أن نؤمن إمدادات الطاقة لدينا".
ويتوقع أن يرتفع سقف فواتير الطاقة للأفراد نظريا 80 في المائة في الأول من أكتوبر، وبعد أن تضاعف منذ عام، يخشى، إذا لم تفعل الحكومة شيئا، أن يرتفع مرة أخرى العام المقبل إلى نحو خمسة آلاف جنيه استرليني سنويا لأسرة متوسطة، وفقا للتقديرات، ما يغذي زيادة التضخم المتسارع.
وكان الضغط يتزايد على الحكومة للتحرك إزاء ارتفاع فواتير الكهرباء والطاقة وأزمة تكاليف المعيشة، بعد أن حذر الاقتصاديون والمنظمات غير الحكومية والنقابات وحتى شركات الطاقة من كارثة إنسانية هذا الشتاء.
وتعتمد المملكة المتحدة بشكل كبير على أسعار الغاز التي زادت سبعة أضعاف خلال عام واحد، ولا سيما بسبب التوتر في الإمدادات منذ بداية الحرب في أوكرانيا.
وكانت أسعار الكهرباء والغاز بالجملة تحمل بالكامل حتى الآن للشركات والأسر، على الرغم من مساعدة منحتها الحكومة السابقة لكنها سرعان ما ثبت أنها أبعد من أن تكون كافية.
وحذر اقتصاديون ومنظمات غير حكومية ونقابات وحتى شركات الطاقة باستمرار من أن أغلبية الأسر البريطانية ستعاني هذا الشتاء.
وتعتزم ليز تراس تجميد الفواتير السنوية لأسرة متوسطة عند 2500 جنيه، وهو ما يمثل، وفقا لعديد من وسائل الإعلام بما في ذلك "التايمز"، إنفاقا هائلا قدره 150 مليار جنيه استرليني، سيتم تمويله من خلال الديون.
وهذا أكثر من ضعف مبلغ 70 مليار جنيه استرليني تم إنفاقه على دفع أجور العاملين طوال فترة الجائحة، كما أنه تحول جذري عن الحملة التي قادتها ليز تراس التي وصفت المساعدات المباشرة بأنها "إسعافات أولية" لن تحل المشكلات الأساسية.
فيما أكد كواسي كوارتنج وزير الخزانة الجديد أنه في حين إن زيادة الاقتراض العام "ضرورية على المدى القصير"، فإن الحكومة الجديدة تهدف إلى "الاستقرار النقدي وضبط الميزانية على المدى المتوسط" بفضل نمو الاقتصاد الذي سيكون أسرع من الدين العام.
وأضاف نيل شيرينج، الخبير الاقتصادي في "كابيتال إيكونوميكس"، "إن تجميد أسعار الغاز والكهرباء للمستهلكين يمكن أن يهدئ التضخم"، الذي توقع أن يصل إلى 11 في المائة فقط في أكتوبر.
ومع ذلك، يضيف أن "الاقتصاد سيدخل في حالة ركود، لكن هذا سيقتصر على انكماش 0.5 في المائة فقط".
وفي ستمنستر تجنبت تراس الإجابة عن سؤال المعارضة: من سيدفع؟ ويتهم كير ستارمر زعيم حزب العمال تراس بأنها "تحمي أرباح عمالقة النفط والغاز، وتجبر الناس على دفع فاتورة ذلك".
ويصر حزب العمال على أنه بدون زيادات ضريبية محددة الأهداف، فإن حزمة المساعدات الضخمة هذه ستساعد دافعي الضرائب على تجاوز فصل الشتاء، لكن سيتعين عليهم دفع ثمنها بعد ذلك طيلة أعوام.
كما شجب مديرو مرافق البنية التحتية والمدافعون عن البيئة الغياب الواضح لأي تدابير لتوفير الطاقة من جانب ليز تراس. وهم يطالبون بشكل عاجل بسياسات لعزل المباني البريطانية لتقليل استهلاك الطاقة.


