الجمعة, 4 سبتمبر 2026|21 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

واصلت أسعار النفط الخام تراجعاتها لتسجل أدنى مستوى منذ كانون الثاني (يناير) الماضي، بسبب صعود الدولار، الذي يرتبط بعلاقة عكسية مع أسعار النفط، بالتزامن مع تزايد المخاوف من تراجع الطلب العالمي بسبب الركود والإغلاق في الصين.

وتابعت السوق بقلق تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منتدى اقتصادي في موسكو، أكد فيها أن روسيا ستتوقف عن إمداد أوروبا بجميع منتجات الطاقة، إذا فرض الاتحاد الأوروبي وحلفاؤه الغربيون سقوف أسعار على النفط والغاز الطبيعي الروسي.

ويقول لـ"الاقتصادية" محللون نفطيون "إن القلق بشأن الطلب على النفط والبيانات الاقتصادية الأضعف من المتوقع الصادرة عن الصين، أدى إلى وقف مسار المكاسب التي حققها النفط مباشرة بعد اجتماع أوبك +"، مشيرين إلى تحول تركيز السوق مؤقتا إلى المخاوف الاقتصادية والتضخمية خاصة ما يتعلق بتمديد إغلاق كوفيد في الصين.

وفي هذا الإطار، يقول الدكتور فيليب ديبيش رئيس المبادرة الأوروبية للطاقة، "إن اجتماع أوبك + حاول دفع السوق نحو الاستقرار والتوازن، وأخذ في الحسبان مخاوف الركود والتباطؤ الاقتصادي، ولذا رأى ضرورة تهدئة سوق النفط من خلال خفض المعروض، لكن السوق تظل متوترة بسبب تصاعد الخلاف الروسي الغربي".

وأوضح أن قرار الاجتماع الوزاري لتحالف "أوبك +" بخفض الإنتاج بمقدار مائة ألف برميل يوميا دعم الأسعار في ظل وضع السوق الراهن رغم ضغط المخاوف المستمرة من انخفاض الطلب وسط استمرار الإغلاق في الصين بسبب تجدد أزمة الجائحة، مشيرا إلى تخفيض "أوبك +" حصتها الإنتاجية بأكثر من مليون برميل يوميا خلال الأشهر القليلة الماضية.

أما جوران جيراس مساعد مدير بنك "زد ايه اف" في كرواتيا، فيرى أن التحديات التي فرضها الركود الاقتصادي وأزمة الطاقة وتجدد مخاوف تعثر الطلب في الصين دفعت كبار المنتجين في "أوبك +" إلى خفض أسعار البيع للمشترين الآسيويين والأوروبيين لتسليم أكتوبر المقبل بعد أن كان قد تم رفعها إلى مستويات قياسية في وقت سابق من هذا العام.

ولفت إلى أن خفض انتاج "أوبك +" بشكل طفيف بمقدار مائة ألف برميل يوميا لأكتوبر لم يؤثر في العرض الفعلي للسوق، كما أن مجموعة المنتجين سجلوا أقل من حصصهم الإنتاجية المفترضة بنحو 2.9 مليون برميل يوميا في أغسطس الماضي، مشيرا إلى أن قرارات "أوبك +" الأخيرة بعثت برسالة قوية إلى سوق النفط مفادها أن المجموعة مستعدة للاجتماع في أي وقت واتخاذ قرار بشأن أي تخفيضات تراها مناسبة لدعم السوق وتخفيف حدة الاختلالات الراهنة.

من ناحيته، ذكر أندريه يانييف المحلل البلغاري والباحث في شؤون الطاقة أن اجتماع "أوبك +" الأخير طمأن المعنيين بالصناعة إلى جاهزية "أوبك +" لعلاج أوجه الخلل والتغلب على الصعوبات في السوق خاصة مع تأكيدات بقاء المجموعة منتبهة واستباقية ونشطة فيما يتعلق بدعم الاستقرار وكفاءة عمل السوق لمصلحة المشاركين في السوق والصناعة.

وأشار إلى إدراك السوق رغبة "أوبك +" في تحقيق الاستقرار والحفاظ على طاقتها الاحتياطية دون المساس - وسط حالة عدم اليقين المتزايدة - بكل من العرض والطلب في الأشهر المقبلة، خاصة مع اتجاه الغرب لفرض الحد الأقصى لسعر النفط الروسي المخطط له على الأسواق، خاصة إذا نفذت روسيا تهديدها بوقف تصدير نفطها إلى المستوردين الذين سينضمون إلى آلية الحد الأقصى.

بدوره، أوضح فيتوريو موسازي مدير العلاقات الدولية في شركة "سنام" الإيطالية للطاقة، أن هناك آمالا في السوق للحصول على مزيد من الإمدادات، رغم أن الطلب يعاني في المرحلة الراهنة بسبب التباطؤ الاقتصادي في الاقتصادات الرئيسة بما في ذلك الصين والولايات المتحدة.

وذكر أن البيانات الاقتصادية الضعيفة تؤدي إلى إضعاف نمو الطلب على النفط، إضافة إلى النقص الحاد في الغاز الطبيعي في أوروبا، وارتفاع أسعار الغاز في كل من أوروبا وآسيا يمكن أن يؤدي إلى مزيد من التحول من الغاز إلى النفط مع اقتراب فصل الشتاء.

من ناحية أخرى وفيما يخص الأسعار، تراجعت أسعار العقود الآجلة للنفط إلى أقل مستوياتها منذ يناير الماضي، في ظل ارتفاع قيمة الدولار إلى مستوى قياسي وتزايد المخاوف من تراجع الطلب العالمي على الطاقة على خلفية تباطؤ الاقتصاد العالمي، خاصة في الصين نتيجة إجراءات الإغلاق التي طبقتها لمكافحة فيروس كورونا المستجد.

وذكرت وكالة "بلومبيرج" للأنباء أن سعر خام غرب تكساس الوسيط وهو الخام القياسي للنفط الأمريكي 85 دولارا للبرميل، مع تراجع أسعار الأصول الاستثمارية من الأوراق المالية وحتى العقود الآجلة للسلع، في حين ارتفع مؤشر قيمة الدولار إلى أعلى مستوياته على الإطلاق.

واستهل النفط الخام تعاملات الشهر الحالي بأداء ضعيف ليواصل تراجعه للشهر الثالث على التوالي وهي أطول فترة تراجع مطرد لسعر النفط منذ أكثر من عامين. ويخشى المستثمرون من دخول الاقتصاد العالمي مرحلة ركود في ظل استمرار زيادة أسعار الفائدة في الاقتصادات الرئيسة لكبح جماح تضخم أسعار المستهلك.

وأدت إجراءات الإغلاق التي طبقتها الصين لمنع انتشار فيروس كورونا المستجد خلال العام الحالي إلى تراجع النشاط الاقتصادي وبالتالي تراجع الطلب على الطاقة، وسجلت أسعار النفط ارتفاعا مؤقتا خلال الأيام الماضية بسبب قرار تجمع "أوبك +" للدول المنتجة للنفط خفض الإنتاج بمقدار مائة ألف برميل يوميا خلال الشهر المقبل.

وتراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط 1.9 في المائة إلى 85.26 دولار للبرميل تسليم أكتوبر المقبل، بعد تراجعه في وقت سابق إلى 85.41 دولار للبرميل وهو أقل مستوى له في التعاملات اليومية منذ يناير الماضي. كما تراجع خام برنت القياسي للنفط العالمي 1.6 في المائة إلى 91.39 دولار للبرميل تسليم نوفمبر المقبل.

من جانب آخر، تراجعت سلة خام أوبك وسجل سعرها 99.03 دولار للبرميل الثلاثاء مقابل 99.84 دولار للبرميل في اليوم السابق.

وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أمس، "إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق أول تراجع عقب ارتفاعات سابقة، وإن السلة خسرت نحو دولارين مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 101.04 دولار للبرميل".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية