الجمعة, 21 أغسطس 2026|7 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

قال محمد الجدعان وزير المالية، إن الاقتصاد السعودي بات أقوى من أي وقت مضى، رغم ما واجهه العالم من تحديات خلال الأعوام القليلة الماضية، إذ نما الاقتصاد غير النفطي بنسبة 5.4 في المائة في الربع الثاني عام 2022، بالقيمة الحقيقية مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق كما سجل الناتج المحلي الإجمالي نموا في الفترة نفسها بنسبة 11.8 في المائة.

كان ذلك خلال كلمته في افتتاح مؤتمر يوروموني السعودية 2022، الذي رعاه أمس واستضافته الرياض تحت شعار "مأسسة الاستثمار والتمويل"، بمشاركة ماجد الحقيل وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، ومحمد القويز رئيس مجلس هيئة السوق المالية، ونخبة من كبار قادة الصناعة والخبراء في القطاع المالي على المستويين المحلي والدولي.

وناقش المؤتمر ستة موضوعات رئيسة، تشمل: اقتصاد المملكة في سياق التوقعات العالمية، وتغير المناخ وESG، ودور ESG في اقتصاد المملكة، وإضفاء الطابع المؤسسي على سوق العقارات والإسكان واللوجستيات والسياحة والضيافة وREITS، ورقمنة الخدمات المالية، وتنمية رأس المال الاستثماري في المملكة، كما سلط الضوء على أهمية إضفاء الطابع المؤسسي على الاستثمار والتمويل، حيث يمكن للمملكة أن تلعب دورا رائدا في أسواق رأس المال والاستثمار الدولية.

وأوضح الجدعان أنه وفقا لصندوق النقد الدولي لعام 2022، من المتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 7.6 في المائة، حيث تعد المملكة الدولة الوحيدة في مجموعة العشرين التي تمت ترقية توقعات صندوق النقد الدولي لنموها مرتين عام 2022 مع توقع استمرار المعدلات المرتفعة لنمو ناتجها المحلي الإجمالي لعام 2023 وعلى المدى المتوسط.

وأشار إلى أن التحديات التي واجهها العالم بما في ذلك المملكة أثبتت خلال العامين الماضيين فعالية رؤية المملكة 2030 خصوصا في مواجهة الصدمات، حيث تمكنت من التعامل معها ثم بفضل استثمارات البنية التحتية الضخمة التي مكنت من استمرارية الأعمال.

وذلك إضافة إلى سرعة التجاوب واتخاذ القرارات، ما عزز توفير الدعم المناسب في الوقت المناسب ومن ذلك إطلاق حزم التحفيز وتفعيل أدوات الدعم للمواطنين وكذلك للقطاع الخاص إيمانا بأهميته، إذ تهدف المملكة إلى رفع نسبة إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65 في المائة بحلول 2030.

وأكد أن المملكة مستمرة في تنفيذ برامج الرؤية ومواصلة الإصلاحات وتوسيع القاعدة الاقتصادية.

وفي جانب الحفاظ على استدامة واستقرار المالية العامة ومعدلات النمو الاقتصادي، أوضح أن برنامج الاستدامة المالية يسهم في السيطرة على نسب العجز وتعزيز المركز المالي لمواجهة الصدمات إضافة إلى تقديم عديد من الإصلاحات الهيكلية في عملية إعداد الميزانية العامة للدولة وضبط الإنفاق.

وفيما يتعلق بالاقتصاد المستدام، أكد الجدعان أن المملكة تمضي بخطا متسارعة نحو مواجهة تحديات التغير المناخي، حيث تستهدف تحقيق الحياد الصفري للانبعاثات بحلول عام 2060، إلى جانب إطلاق حزمة من المبادرات التي ستسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية بأكثر من 278 مليون طن سنويا.

إضافة إلى زيادة القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة بهدف توفير 50 في المائة من إنتاج الكهرباء داخل المملكة بحلول عام 2030، وتنفيذ برامج رفع كفاءة الطاقة والاستثمار في مشاريع التقنيات الهيدروكربونية النظيفة، كما أعلنت المملكة استثمارات بقيمة تزيد على 700 مليار ريال، للإسهام في تنمية الاقتصاد الأخضر، وإيجاد فرص عمل نوعية، وتوفير فرص استثمارية ضخمة للقطاع الخاص، وفق رؤية المملكة 2030.

وفيما يخص إحصاءات سوق العمل، أوضح وزير المالية أن نسبة البطالة بين السعوديين انخفضت إلى أقل مستوياتها حيث بلغت نحو 10.1  في المائة خلال الربع الأول عام 2022م، مقارنة بنحو 11.0  في المائة خلال الربع الرابع عام 2021، وهو أقل معدل خلال الأعوام العشرة الماضية.

وبين أن حكومة المملكة تمكنت من السيطرة على نسب التضخم عند مستويات أقل بكثير من أغلب دول العالم، حيث بلغ متوسط معدل التضخم حتى شهر يوليو من هذا العام نحو 2.1 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وذلك بفضل من الله ثم بفضل السياسات التي تبنتها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وبإشراف مباشر وتوجيه من قائد وملهم رؤية المملكة ولي العهد.

وعلى صعيد الإسكان، ذكر أن معدل نسبة التملك للأسر في المملكة ارتفع من 47 في المائة عام 2016 إلى أكثر 60  في المائة وذلك من خلال تطوير ثلاث آليات الدعم بالشراكة مع القطاع الخاص.

وفيما يخص تطوير سوق مالية متقدمة وهي إحدى ركائز برنامج تطوير القطاع المالي، فقد تم الربط مع "يورو كلير"، مزود خدمات ما بعد التداول في السوق المالية السعودية، من خلال شركة مركز إيداع الأوراق المالية "إيداع"، وذلك ضمن أهداف برنامج تطوير القطاع المالي لتوسيع قاعدة المستثمرين، وتأمين متطلبات تمويل الدين المحلي للمملكة، ودعم تنمية السوق الثانوية، إضافة إلى إطلاق خدمة اتفاقية إعادة الشراء وتسويتها لتلبية الاحتياجات المختلفة للمستثمرين وأعضاء المقاصة.

وأشار وزير المالية إلى إطلاق برنامج تطوير القطاع المالي استراتيجية التقنية المالية التي تسعى لمواكبة التطور المتسارع وتحقيق قفزات نوعية في مجال الخدمات المالية تتواكب مع التطور المتواصل في الأعمال والخدمات في المملكة حيث تسعى الاستراتيجية لزيادة عدد شركات التقنية المالية العاملة في المملكة إلى 230 شركة، وزيادة حصة المعاملات غير النقدية إلى 70 في المائة بحلول عام 2025.

وبين أن عدد شركات التقنية المالية المصرح لها ارتفع من شركتين عام 2018 إلى 59 شركة حتى النصف الثاني من هذا العام، إضافة إلى تحقيق الاستثمار الجريء في المملكة خلال النصف الأول من عام 2022، نموا بنسبة بلغت 244  في المائة مقارنة بالنصف الأول من عام 2021، متجاوزا إجمالي الأموال المستثمرة في الشركات الناشئة السعودية في كامل عام 2021، باستثمارات قياسية بلغت مليارين و190 مليون ريال.

من جانبه، قال رئيس مجلس هيئة السوق المالية إن سوق الأسهم السعودي فتحت للمستثمرين الأجانب وتم إدراجها في المؤشرات العالمية، ما أدى إلى وصول قيمة الاستثمارات الأجنبية في السوق السعودية إلى 400 مليار ريال، مؤكدا أن المبادرات والاستراتيجات التي تمت خلال الفترة الماضية مجتمعة هي ما جعلت عنوان مؤتمرنا اليوم في غاية الأهمية.

وأوضح أن المملكة خرجت من جائحة فيروس كورونا كوفيد - 19، أفضل حالا وأداء من أغلب دول العالم، حيث شهدت دول العالم انخفاضا في النشاط وتباطؤا في النمو، بينما تشهد المملكة ارتفاعا في النمو الاقتصادي.

وبين أن التوقعات تشير إلى أن اقتصاد المملكة سينمو بمعدل 7.6 في المائة العام الحالي، ما سيجعله من بين أعلى عشرة اقتصادات نموا خلال العام الحالي، ولا بد أن تستمر وتتواصل وتستديم لتحقق أحد أهم أهداف رؤية المملكة 2030، لتكون المملكة من أكبر 15 اقتصادا في العالم بحلول عام 2030.

ولتحقيق هذه الأهداف الطموحة، ذكر أنه لا بد من بناء قطاعات اقتصادية جديدة بالكامل، ما يستلزم تكثيف معدلات الاستثمار في اقتصادنا الوطني، الذي قد نشهد معه لأول مرة تحول المملكة من بلد مصدر للأموال إلى بلد مستورد للأموال.

وأشار إلى أن المملكة قد أطلقت عديدا من البرنامج والمبادرات الوطنية خلال الفترة الماضية التي من شأنها تعزيز الاستثمار في الاقتصاد المحلي، ومن بينها "برنامج تطوير القطاع المالي" وبرنامج "صندوق الاستثمارات العامة" وغيرها من برامج تحقيق الرؤية، إلى جانب إطلاق عدد من الاستراتيجيات الداعمة مثل الاستراتيجية الوطنية للاستثمار وبرنامج "شريك" الذي تم إطلاقهما العام الماضي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية