الاثنين, 14 سبتمبر 2026|1 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

استهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على ارتفاع بأكثر من 3 في المائة، وذلك عقب قرار وزراء "أوبك +" بخفض الإنتاج على نحو محدود.

ويكبح المكاسب السعرية استمرار المخاوف في السوق من أن يؤدي رفع أسعار الفائدة وقيود كوفيد - 19 في مناطق صينية- أكبر مستورد للنفط الخام في العالم- إلى إبطاء النمو الاقتصادي العالمي وتراجع الطلب على النفط.

وقال لـ"الاقتصادية" روبرت شتيهرير، مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، إن قرار "أوبك +" بإجراء خفض طفيف يتسق مع سياسة التمهل والحذر في التعامل مع متغيرات السوق، خاصة أن ملف العقوبات على النفط الروسي لم يتضح بشكل كامل.

وأوضح أن التقلبات ما زالت تهمين على السوق، ولكن تغيرت درجة تقلب أسعار النفط، مبينا أن مصادر هذا التقلب لم تتغير وأهمها المخاطر الجيوسياسية، بينما تبقى أساسيات السوق جيدة بحسب رؤية "أوبك" وعديد من المنظمات الدولية المعنية بشؤون الطاقة.

من ناحيته، أكد لـ"الاقتصادية" ردولف هوبر، الباحث في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة، أن قرار "أوبك +" يتحسب لزيادات في المعروض النفطي قد تحدث في الشهور المقبلة، كما ألمح البيان الختامي إلى إمكانية عقد اجتماع طارئ للمجموعة وهو ما يعكس حالة التحوط للمتغيرات السريعة فى السوق واحتمال اللجوء مرة أخرى، وفي فترة قصيرة إلى تعديل مستويات الإنتاج.

وأوضح أن زيادة الإمدادات ليست مهمة سهلة في ظل ظروف الاقتصاد العالمي الحالية، حيث إن صناعة النفط ككل تقلل من استثماراتها في إضافات الإنتاج الجديدة الكبيرة تحسبا للانتقال إلى الطاقة المتجددة، مبينا أن نتائج هذا النقص في الاستثمار تؤثر في المعروض، سواء عاجلا أم آجلا، وتؤدي في العموم إلى ارتفاع الأسعار وحدوث تقلبات متزايدة.

من جانبه، قال لـ"الاقتصادية" ماثيو جونسون، المحلل في شركة "أوكسيرا" الدولية للاستشارات، إن تقليل الإنتاج في الشهر المقبل قد يكون هو الخيار الأنسب للمنتجين، بسبب اتساع مخاوف الركود بعد قرارات البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة لمواجهة مشكلة التضخم، الذي نتج في جزء كبير منه عن ارتفاع أسعار الطاقة.

وأشار إلى قرارات بنك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وآخرين بالمضي قدما في عملية تشديد السياسات المالية ورفع أسعار الفائدة إلى أعلى وهو ما يبشر بمزيد من التقلبات في أسعار النفط الخام، حيث تنخفض أسعار النفط بسبب المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي على الرغم من ضخ الحكومة الصينية المليارات في الصناعة لتحفيز النمو بما يتماشى مع الطلب على النفط.

بدورها، أوضحت لـ"الاقتصادية" ليزا إكسوي، المحللة الصينية ومختص شؤون الطاقة، أن الاقتصاد العالمي زاد توترا مع دعوة المفوضية الأوروبية إلى تحديد سقف أسعار الغاز الطبيعي الروسي واتفاق وزراء مالية مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى على تطبيق حد أقصى لأسعار النفط الروسي، بينما ردت روسيا على ذلك بالتهديد بوقف توريد النفط الخام والوقود إلى البلدان، التي تفرض سقفا للأسعار.

وأشارت إلى أن المخاطر الجيوسياسية تلقي بثقل كبير على السوق، حيث كانت سببا كبيرا أيضا وراء قيام شركات التنقيب عن النفط الصخري في الولايات المتحدة بنمو الإنتاج ببطء وحذر أكثر مما تفعل عادة، ما يسهم في تقلب أسعار النفط.إلى ذلك، قال ألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء الروسي أمس إن توقعات بنمو اقتصادي عالمي ضعيف كانت وراء قرار خفض إنتاج الخام.

ومتحدثا على شاشات التلفزيون الروسي بعد أن اتفقت مجموعة "أوبك+" على خفض الإنتاج بمقدار 100 ألف برميل يوميا لشهر أكتوبر، قال نوفاك إن أسواق الطاقة تتسم بضبابية متزايدة في الوقت الحالي.

وأضاف "نحن لا نتحدث عن معادلة السعر، لكن عن كفاية المعروض في السوق حتى لا يكون هناك فائض من ناحية، ونقص في الناحية الأخرى"، مبينا أن دول "أوبك+" تفي إلى حد كبير بحصصها الإنتاجية المتفق عليها.

وفيما يخص الأسعار، ارتفع النفط أكثر من 3 في المائة أمس، ليواصل مكاسبه، وذلك بعد اتفاق منتجي "أوبك +" على خفض محدود في الإنتاج لدعم الأسعار.

وارتفعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 3.43 دولار أو 3.6 في المائة إلى 96.45 دولار للبرميل خلال التعاملات أمس بعد أن ارتفعت 0.7 في المائة الجمعة.

وسجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 89.08 دولار للبرميل، مرتفعا 2.94 دولار أو 3.4 في المائة، وذلك بعد ارتفاعه 0.3 في المائة في الجلسة السابقة. والأسواق الأمريكية مغلقة في عطلة عامة أمس الإثنين.

وتراجعت أسعار النفط في الأشهر الثلاثة الماضية بعد أن لامست أعلى مستوياتها منذ عدة أعوام في مارس، بسبب مخاوف من أن يؤدي رفع أسعار الفائدة وقيود كوفيد - 19 في مناطق من الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، إلى إبطاء النمو الاقتصادي العالمي وتراجع الطلب على النفط.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية