الأربعاء, 9 سبتمبر 2026|26 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

ركز خمسة وزراء سعوديون في منتدى المحتوى المحلي في نسخته الأولى في الرياض أمس، على أهمية أثر المحتوى المحلي في الاقتصاد المحلي، ودوره في تحقيق المستهدفات الاقتصادية كممكن للاستثمارات الأجنبية.

وبدأت الجلسة الأولى، بإعلان عبدالرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة، صدور موافقة كريمة أخيرا على تخصيص 91 مليار ريال سيتم استثمارها لرفع المحتوى المحلي من كل المنتجات الغذائية، ما سيؤدي إلى زيادة المحتوى المحلي وزيادة الناتج المحلي الإجمالي وزيادة القدرة على التصدير.

وشارك في الجلسة وزراء الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، والمالية محمد الجدعان، والاستثمار خالد الفالح، والنقل والخدمات اللوجستية صالح الجاسر.

وأوضح الفضلي أن الوزارة تركز على المحتوى المحلي المستدام والقابل للتطوير والتحسين، مبينا أنها تسعى لتوفير خدمات ومنتجات محلية بجودة أفضل لتدع القرار النهائي للمستهلك، وثبت ذلك من خلال ارتفاع الحصة السوقية للمنتجات المحلية.

وتوقع أن تبلغ قيمة القروض الإجمالية الصادرة من صندوق التنمية الزراعي ما يقارب سبعة مليارات ريال خلال العام الجاري، ما يدل على وجود سياسات واضحة انتبه لها القطاع الخاص، ما انعكس على نسبة الاكتفاء الذاتي من المنتجات المحلية وهذا ما تم اختباره خلال الجائحة والظروف الحالية.

وفيما يخص قطاع المياه، قال الفضلي "إنه تم استثمار ما يبلغ 120 مليار ريال في القطاع خلال الأعوام الستة الماضية، حيث ارتفع خلالها المحتوى المحلي في القطاع من 40 في المائة إلى 55 في المائة"، متوقعا الوصول إلى 60 في المائة بنهاية العام الجاري.

وأشار إلى أن توطين المياه المحلاة سيتيح استخدام مواد وتقنيات مطورة محليا وقابلة للتصدير مستقبلا، مبينا أنه سيتم الإعلان عن مشاريع ذات علاقة خلال الأسابيع المقبلة.

من جانبه، قال بندر الخريف وزير الصناعة رئيس مجلس إدارة هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، "إن القيمة التقديرية للمنافسات الحكومية التي تنطبق عليها متطلبات المحتوى المحلي بلغت 300 مليار ريال منذ بدء التشريعات في 2020 حتى نهاية النصف الأول من العام الجاري".

وأوضح الخريف، أنه تم من خلالها تمكين منشآت القطاع الخاص والمصانع الوطنية لتكون الخيار الأول للإنفاق الحكومي.

وأضاف، أن "نسبة المحتوى المحلي من إجمالي إنفاق الشركات أعضاء مجلس الهيئة على السلع والخدمات لـ2021 بلغت 46 في المائة بما يقدر بـ113 مليار ريال إلى جانب تمكين المصانع الوطنية من خلال القائمة الإلزامية للمنتجات الوطنية، التي ستستفيد منها أربعة آلاف مصنع بأثر في الاقتصاد الوطني يقارب 20 مليار ريال".

وبين أن تبني مفهوم المحتوى المحلي والتوطين جاء لتعزيز قوة ومتانة سلاسل الإمداد الداخلية في ظل التحديات العالمية ومن ضمنها جائحة كورونا والمشكلات الجيوسياسية.

وأشار الخريف إلى أن الوزارة تعمل على تعزيز شراكاتها الاستراتيجية مع الشركاء الأكثر إنفاقا في القطاع الخاص لتعزيز شراكتها في المحتوى المحلي، وتستهدف مشاركة المجتمع لتعزيز هذا المفهوم بهدف رفع الوعي وتوضيح أثره في الاقتصاد الوطني.

ولفت إلى أنه منذ إنشاء "المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية" بالعمل مع وزارة المالية تم تطوير أدوات كثيرة خاصة مع الشركاء، مستدلا بدليلين هما وزن المحتوى المحلي في الأعمال الحكومية وأيضا الحد الأدنى في المحتوى المحلي في المناقصات والأعمال الحكومية، حيث إن هاتين الأداتين تغطيان ألف منافسة حكومية بقيمة 144 مليار ريال.

أما صالح الجاسر وزير النقل والخدمات اللوجستية، فأكد أن مشروع الجسر البري يخطو خطوات متقدمة، وسيبدأ تنفيذه خلال الفترة القريبة المقبلة.

وأوضح الجاسر، أن هنالك ألف مبادرة ضمن الاستراتيجية الوطنية للنقل منها 30 مبادرة كبرى مثل مشروع الجسر البري الذي له تأثير كبير في تعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي، ويحظى باهتمام ودعم كبير من ولي العهد.

وأضاف أنه "ضمن تصنيع المشروع والدراسات التي عملت له، يستهدف الوصول الى نسبة محتوى محلي في المشروع تتجاوز 60 في المائة".

وأشار الجاسر إلى وجود بنية تحتية كبيرة في قطاع النقل، تتضمن السكك والعربات وأنظمة الإشارة، مبينا أن هناك استفادة من الاستثمارات الكبيرة بالتعاون المشترك مع وزارة الصناعة والثروة المعدنية ووزارة الاستثمار ووزارة المالية ومختلف الجهات ذات العلاقة لإنشاء صناعات تواكب هذا المشروع تتضمن صناعة العربات والسكك وقطع الغيار وغيرها.

بدوره، أكد محمد الجدعان وزير المالية، أهمية المحتوى المحلي في تمكين وتوفير بيئة محفزة للقطاع الخاص ومراعاة متطلبات نظام المنافسات الجديد، مفيدا بأن هيئة المحتوى المحلي وهيئة كفاءة الإنفاق والمشاريع الحكومية تعملان بالتوازي لتحقيق وتمكين المحتوى المحلي.

وقال "شهدنا في نظام المنافسات أطرا تعاقدية جديدة لم تكن في نظام المنافسات، لغرض إعطاء القطاع الخاص نظرة مستقبلية إلى حد كبير مضمونة للمشتريات عن طريق توقيع عقود طويلة الأجل، وذلك باشتراط التوطين ونقل المعرفة وتحفيز المنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات المدرجة وإعطائها حوافز إضافية، بما في ذلك عدم اشتراط الضمانات البنكية بغرض جلب وتنويع وزيادة المحتوى المحلي".

وبين الجدعان أن مستهدفات وزارة المالية في أصلها هي توفير الخدمات للمواطنين وتوفير البيئة المحفزة للأعمال كما أن دورها الأساسي هو نمو الاقتصاد وإيجاد فرص للقطاع الخاص، تستهدف من خلالها صرفا من المالية العامة، لتنمية المحتوى المحلي وتوطين السلع والخدمات وتوفير بيئة جاذبة للمستثمرين غير السعوديين، وفقا لاستراتيجية الاستثمار الوطني.

من جهته، عد خالد الفالح وزير الاستثمار، سياسة المملكة لا تنظر إلى وجود المستثمر الأجنبي إلا كأداة لتحقيق المستهدفات العليا المتمثلة في تحقيق التوطين وزيادة المحتوى المحلي، وذلك من خلال المستثمرين النوعيين، مشيرا إلى وجود فرصة لتقوية سياسات المحتوى المحلي.

وأوضح الفالح، أن سياسات المحتوى المحلي يجب أن تكون أداة لمساعدة المستثمر الوطني والأجنبي لدخول السوق السعودية وبناء قاعدة قوية جدا للانطلاق منها للكفاءة العالمية والمنافسة في التصدير إلى الأسواق في القطاعات التي تملك فيها السعودية تنافسية على المديين المتوسط والبعيد.

وأشار إلى أن المبالغة في التركيز على المحتوى المحلي قد تضر كفاءة الدولة وقدرتها على جذب الاستثمار، لافتا إلى أهمية استخدام جذب الاستثمار وتنمية الاستثمار المحلي للاستفادة من السوق المحلية كمحفز مؤقت ومن ثم سحب أي قيود تنظيمية أو حوافز مالية تقدم مقابل المحتوى المحلي وترك سياسات السوق وكفاءة المستثمرين لتكون هي الفاصل حتى تتحقق الاستدامة في القطاعات الاقتصادية المختلفة.

وفي الجلسة الثانية حول مستقبل التوطين في المملكة، بين المهندس أحمد العوهلي محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية أن الهيئة العامة للصناعات العسكرية عقدت أكثر من 17 ورشة عمل في مختلف مناطق المملكة بحضور أكثر من 350 ممثلا من القطاعين العام والخاص ومن الجهات العسكرية المستفيدة، تحددت في ضوئها مخرجات مشروع سلاسل الإمداد التي قدرت بعدد 74 فرصة استثمارية يقدر إجمالي قيمتها الاستثمارية بما يقارب 270 مليار ريال، وذلك عبر ستة مجالات دفاعية وأمنية.

وأشار إلى أنه جرى تحديد عدد 30 فرصة من سلاسل إمداد كفرص ذات أولوية تمثل في مجملها ما يقارب 80 في المائة من إجمالي الصرف المستقبلي في سلاسل الإمداد بواقع 211 مليار ريال، واشتملت الخطة على تحديد البيانات الفنية وحجم الطلب والقيمة التقديرية على مدى الأعوام الخمسة المقبلة.

بدوره، أكد المهندس العبدالكريم محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، أهمية المحتوى المحلي في صناعة تحلية المياه بنظرته الشمولية، الذي تجاوز البعد الاقتصادي إلى أمن الإمداد.

وقال "لن نصل إلى طموحنا في أمن الإمداد إلا من خلال توطين الأبحاث وامتلاك التقنيات والتمكن التام من الجوانب الهندسية والتصنيع وهذا ما يتم في صناعة تحلية المياه".

وأفاد بأن منظومات تحلية مياه كبرى في المملكة يتم بناؤها من قبل مقاول سعودي 100 في المائة بدعم من المؤسسة، مبينا أنه في السابق كان يتم الاعتماد على العامل السعودي المؤهل في الصيانة والتشغيل فقط واليوم العامل السعودي هو من يقوم بالأبحاث والابتكار وقيادة النواحي الهندسية للتصنيع والإنتاج ووصل إلى تملك المعرفة والقدرة على تصديرها، وتتجاوز نسبة المحتوى المحلي لدى المؤسسة اليوم 58 في المائة.

وأكد أن المؤسسة تتطلع مع نهاية العام 2022 للوصول إلى 60 في المائة، ومنها في عام 2030 نستهدف لقطاع تحلية المياه في المملكة للوصول إلى 75 في المائة.

من جانبه، قال المهندس أسامة الزامل نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون الصناعة، "إن الوزارة عملت على عدة محاور مع شركائنا في هيئة المحتوى المحلي، وذلك في إدراج منتجات مصانعنا في القوائم إلإلزامية، وتضمنت 410 منتجات وطنية وبلغ عدد المستفيدين من هذه القوائم أربعة آلاف مصنع".

وبين الزامل أن وزارة الصناعة والثروة المعدنية تسعى لتوسيع القاعدة الإنتاجية لتلبية الطلب المحلي من خلال مؤشر توطين الصناعات المحلية للوصول إلى 52 في المائة.

أما أحمد الزهراني مساعد وزير الطاقة لشؤون التطوير والتميز، فقال "إن هناك هدفا واضحا للاستثمار في الطاقة المتجددة، بحيث يكون الإنتاج بنسبة 50 في المائة من الطاقة الكهربائية المتجددة سواء في الرياح أو الشمسية".

وأوضح أن هناك عملا مع صندوق الاستثمارات العامة على إنشاء شركة تعنى بالتوطين في الطاقة المتجددة بهدف الوصول إلى 75 في المائة من مستوى التوطين.

ولفت الزهراني إلى أن هناك توسعات كبيرة في مجالات عديدة في النفط والغاز والبتروكيماويات والطاقة المتجددة والكهرباء وأيضا قطاعات جديدة كالهيدروجين، وهي في المجمل قد تصل الاستثمارات لهذه المشاريع حتى عام 2030 ما يقارب 2.8 تريليون ريال.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية