ثقافة وفنون

فيلم «نوب» .. كيف يمكن التغلب على الخوف؟

فيلم «نوب» .. كيف يمكن التغلب على الخوف؟

فيلم «نوب» .. كيف يمكن التغلب على الخوف؟

تثير القصص الغامضة التي تتمحور حول أحداث مرعبة ومشوقة حشرية المشاهد، الذي يبحث دائما عن فيلم يغريه من الناحية الفكرية، ويطرح بعض الأجوبة لأسئلة تشكل هاجسا لديه، وقد لا يتحدث عنها إلا في صمته. ويشكل الخوف الرادع الأول الذي تجتمع عليه الكائنات في هذا العالم. الجميع يخاف من أي غريب لا يفهمه، أو أي ظاهرة لا يجد تفسيرا لها، وكأن لغز الخوف والشعور بعدم الأمان وحده الذي يحرك الغريزة الإنسانية والحيوانية في اتجاه واحد، بحثا عن الأمان، وهربا من مصير غير متوقع، وهذا ما يتناوله فيلم Nope "نوب"، الذي يسلط الضوء على ما قد يفعله الخوف في النفوس، وكيف يمكن التغلب عليه.
تدور أحداث الفيلم حول صاحب مزرعة رعاية خيول في هوليوود يدعى أوتيس هايوود الابن، يؤدي دوره دانييل كالويا، وشقيقته إميرالد، تؤدي دورها كيكي بالمر، اللذان يعثران بعد الوفاة العنيفة التي يتعرض لها والدهما أوتيس الأب، يؤدي دوره كيث ديفيد، في ظروف غامضة، على طرق متناقضة، يضطران إلى المضي قدما عليها. وبالنسبة إلى أوتيس الابن الذي شهد وفاة والده عن قرب، فهو يحاول الاستمرار في حياته من خلال الحفاظ على الأعمال مزدهرة في صمت، لكن بالنسبة إلى شقيقته ذات الشخصية الأكثر انطلاقا، فهي تريد ترك المزرعة وراءها والتسويق لمواهبها المتنوعة لأي شخص قد يستمع لها، بما في ذلك ريكي بارك شريك أوتيس في الأعمال، المعروف بلقب جوب، يؤدي دوره ستيفن يان، وهو ممثل تحول إلى رائد أعمال يدير كرنفالا على طراز الويسترن، ولديه بعض الصدمات الخاصة به، التي حظيت بتغطية إعلامية كبيرة، نظرا إلى كونه نجما سابقا عندما كان طفلا.
المشاهد فنيا
تميزت مشاهد الفيلم بجودتها العالية من الناحية التصويرية، ويعود ذلك إلى هويت فان هويتيما مدير التصوير، الذي كان مدير تصوير ثلاثة أفلام للمخرج كريستوفر نولان، هي: "دانكيرك" و"إنترستيلار" و"تنت"، كما صور فيلم "هير" للمخرج سبايك جونز، أما فيلم "نوب" فلقد تميز بقوة الصور المتحركة، حيث يدرك أوتيس وإميرالد أن الناس لن يصدقوا ما رأياه في السماء ما لم يلتقطا صورا مقنعة، ولأجل ذلك يطلبان مساعدة أنجيل، يؤدي دوره براندون بيريا، الذي يساعدهما على تركيب كاميرا أمنية، إضافة إلى الموثق آنتليرز هولست، يؤدي دوره مايكل وينكوت، الذي يتم تقديمه بأنه يعمل على أداة تحرير خاصة، ويتحدث بالألغاز والتفاهات، لكنه يكرس نفسه لالتقاط الصورة المثالية على شريط سينمائي. أما هويت فان هويتيما فيملأ كل لقطة IMAX في الفيلم بالتكنولوجيا التناظرية "أي التكنولوجيا القديمة غير الرقمية"، ما يضفي على نوب إحساسا بالدفء والواقعية، أما الموسيقى التصويرية فلعبت دورا كبيرا في رفع حدة التوتر مع كل مشهد، ويعود الفضل بشكل كبير إلى الموسيقى التصويرية المثيرة للتوتر للملحن مايكل آبيلز.
إخراج مشابه ومتناسق
أما الإخراج، فقد جاء الفيلم متوافقا مع أسلوب المخرج جوردان بيل، الذي أخرج فيلمه الأول بعنوان Get Out وتدور أحداثه حول شاب إفريقي أمريكي يقع في عدد من الحوادث المريبة، وكان الفيلم الأكثر إيرادات لـ2017، ما أدى إلى ترشيحه لجائزة الأوسكار لأفضل مخرج، في 2018، وبعد عامين من عرض الفيلم الأول، ظهر للعالم الفيلم الثاني في السلسلة us، وتدور أحداثه حول عائلة ويلسون التي تذهب للاستجمام، وتقابل العائلة أربعة غرباء، يتضح بعد ذلك أنهم أقرباء، ويشبهونهم في جميع تفاصيلهم. واشتهر الفيلم عالميا، خاصة أنه مزج بين الرعب والضحك والعمق في آن واحد، وتجاوزت إيراداته 200 مليون دولار.
أهمية الصحون الطائرة
بقدر ما يتمحور نوب حول شخصيات مهددة بما يبدو أنه صحون طائرة، فهو يتمحور أيضا حول ما يحرك ردود أفعال الناس تجاه أحداث مثل حالات انقطاع الكهرباء الغامضة ومجموعة متنوعة من الأشياء التي تهطل عليهم من الأعلى. سواء كانوا هنا لإنقاذ العالم أم لا، أو حتى من أجل البقاء على قيد الحياة، فإن ما يريدونه في النهاية هو التقاط صورة هذا الصحن الطائر وبيعه مقابل ثروة. وهذا بالطبع لا يعني أن بيل يتخذ أسلوبا عاديا تجاه الموضوع، بل يمكن القول إنه أحد أكثر أفلام الصيف التي تترك المشاهد في حالة من التوتر والترقب التي نراها منذ فترة طويلة.
المغامرة الكبيرة
كما في كل عمل سينمائي ينتظر صناعه رأي النقاد حول الفكرة والتصوير والإخراج وأداء الفنانين، ويسهم رأي النقاد في تحسين عديد من الأخطاء التي تحدث سهوا، أو نتيجة ضعف في الإنتاج، لكن مع فيلم "نوب" لم يكن بالمرصاد سوى الأصداء الإيجابية التي لأول مرة ينجح من خلالها جودران بيل في إقناع النقاد بهذا الشكل، وحقق نجاحا كبيرا على المستويين النقدي والجماهيري، هو الذي قدم أكثر من عمل ينتمي إلى فئة الرعب في السابق، ووصف عمله الجديد بالمغامرة الكبيرة.
بعد عرضه في قاعات السينما في الولايات المتحدة والسعودية ومصر شهد اهتماما وإقبالا كبيرين من قبل كثيرين، الذين رأوا فيه تجربة مختلفة وجديدة في عالم أفلام الرعب، تجاوز التوقعات، وأثار نقاشات مستمرة بين الجمهور عبر السوشيال ميديا.
فيلم الرعب الأول على شاشة «إيمكس»
يعد "نوب" فيلم الرعب الأول الذي يشق طريقه إلى شاشة "إيمكس"، فهذه الأعمال لا تجد مكانا لها على هذه النوعية من الشاشات التلفزيونية، ولعل صناع الفيلم اختاروا طريقة التصوير الخاصة التي تنقل المشاهد إلى قلب الحدث، وتجعله يعيش الحالة ويتلمسها من دون أن ينتقل من مكانه، لعبة أراد من خلالها صناع الفيلم حجز مكان لهم على شاشة لديها نسبة مشاهدة عالية لـ"إيمكس" ليكونوا أول من طرق هذا الباب ودخله من خلال فيلم قوي، حقق نجاحا جماهيريا لافتا. ولأن قصة الفيلم تدور في أجواء من الرهبة والخوف وتحتاج إلى إيصال أفضل صورة وشعور من خلال الشاشة، حسبما أكد هويت فان هويتما مدير التصوير في فيلم "نوب"، وتم اختيار "إيمكس" لأنها تنجح في تقديم العمل بالصورة المطلوبة.
الإيرادات
بعد عرضه في دور السينما العالمية، حقق فيلم "نوب" 135 مليون دولار إيرادات في أول شهر، 115 مليون دولار في أمريكا وحدها، ونحو 20 مليون دولار خارجها، بينما لم تتجاوز ميزانية الفيلم حاجز 68 مليون دولار، في دلالة واضحة على أن العمل السينمائي الجديد لقي نسبة إعجاب وإقبالا جماهيريا كبيرا حول العالم.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون