Author

من يتحمل تكاليف برنامج أسهم الموظفين؟

|
تعد برامج تحفيز الموظفين من خلال الحصول على أسهم في الشركة من البرامج المهمة التي يسعى إليها كثير من الشركات حول العالم بهدف تحفيز الموظفين للانضمام إلى الشركة والبقاء فيها. وهذه البرامج تقدم من قبل عدد قليل من الشركات المدرجة في المملكة، رغم أن أنظمة السوق المالية تسمح للشركات بشراء أسهمها لعدة أغراض، من ضمنها دعم برامج تحفيز الموظفين.
هذا الأسبوع ظهر بعض التساؤلات عن طبيعة برنامج التحفيز، خصوصا من يتحمل تكاليف البرنامج، الشركة أم المساهمون؟
التساؤلات بخصوص تكاليف البرنامج ظهرت في سياق قرار مجلس إدارة إحدى الشركات المدرجة، الشركة المتحدة للإلكترونيات "إكسترا"، بخصوص الرفع بتوصية للجمعية العامة لزيادة رأسمال الشركة من 600 إلى 800 مليون ريال عن طريق منح 20 مليون سهم كأسهم منحة، على أن يستقطع 3.2 مليون سهم منها لغرض إضافتها إلى برنامج أسهم موظفي الشركة. هذا يعني أن المساهمين سيحصلون على 16.8 مليون سهم كمنحة، وستحتفظ الشركة بعدد 3.2 مليون سهم لاستخدامها من ضمن برنامج تحفيز الموظفين.
إن تمت الموافقة على قرار المجلس فسيرتفع عدد أسهم الشركة إلى 80 مليون سهم، لكن 3.2 مليون سهم منها ليست متداولة، بل تبقى لدى الشركة، وهي الأسهم التي سيحصل عليها الموظفون لاحقا، والسؤال هنا عن مصدر تكلفة هذه الأسهم، وهل يؤثر ذلك في سعر السهم؟ وهل المساهمون في حقيقة الأمر هم الذين يمولون برنامج أسهم الموظفين؟
طريقة عمل البرنامج هي أن إدارة الشركة تقوم بتصميم البرنامج حيث يستحق الموظف عددا معينا من أسهم الشركة خلال فترة زمنية محددة وبسعر محدد، حيث يدفع الموظف قيمة السهم المقررة في البرنامج ويحصل على السهم ليتصرف فيه كما يشاء. وغالبا تأتي فترة الاستحقاق بعد فترة محددة، والشراء يكون بنسبة محددة لكل عام. فمثلا، يعطى الموظف حق شراء ألف سهم خلال خمسة أعوام حيث يمكنه شراء 250 سهما في كل عام، بشرط أن يتم ذلك بعد عام كامل من التحاق الموظف بالبرنامج.
من ضمن الشركات التي لديها برامج أسهم للموظفين هناك شركة أرامكو، التي كان لديها العام الماضي 92 مليون سهم تم تخصيصها للموظفين، وفي الربع الأول من 2022 هناك برنامج البنك الأهلي السعودي بعدد خمسة ملايين سهم، وشركة المراعي لديها 18 مليون سهم، والشركة العربية لخدمات الإنترنت والاتصالات "سولوشنز" لديها 1.2 مليون سهم، وبوبا للتأمين لديها 528 ألف سهم، وشركة أميانتيت بعدد 48 ألف سهم فقط. هذا فيما يخص الشركات المدرجة، أما الشركات الخاصة فالنسبة التي لديها مثل هذه البرامج قليلة، مع العلم أن نظام الشركات الجديد يمنح المرونة الكاملة للشركة لتحديد عدد من الأسهم لمصلحة موظفيها.
عادة لا تثير أسهم الموظفين أي تساؤلات لأن نسبتها من إجمالي عدد أسهم الشركة قليلة، وفي حالة شركة إكسترا نسبة أسهم الموظفين ستكون 4 في المائة من إجمالي الأسهم، وهذه نسبة مرتفعة بعض الشيء، وهي تساوي 32 مليون ريال. فهل ستدفع الشركة هذا المبلغ؟ في هذه الحالة لا يوجد أي مبالغ نقدية ستدفعها الشركة، لأن الأسهم الجديدة ستصدر بالسحب من الاحتياطيات والأرباح المتبقية، إلا أنه رغم ذلك، فإن لها في الواقع تكلفة يجب على الشركة احتسابها، وهذا ما يعمل به بحسب الأنظمة المحاسبية. وسواء اشترت الشركة الأسهم من السوق لحفظها في برنامج أسهم الموظفين أو تمت من خلال أسهم المنحة، ففي نهاية الأمر مساهمو الشركة هم بالفعل الذين يمولون هذا البرنامج.
لذا، فإن هناك تكلفة أولية لإنشاء برامج أسهم الموظفين، لكن في معظم الحالات عندما يحصل الموظف على الأسهم في وقت لاحق، فإنه يدفع قيمتها للشركة، وهذا يعتمد على طبيعة البرنامج. هناك برامج تمنح الأسهم للموظف عندما يستوفي شروط المنح وتكون بالمجان، وأخرى يدفع الموظف القيمة الاسمية، مثلا عشرة ريالات، وهناك برامج يحتسب سعر الشراء للموظف كخصم معين من سعر السهم في السوق.
أسهم تحفيز الموظفين في الأغلب ليست مجانية، وبالتالي ستجني الشركة متحصلات البيع في وقت لاحق من الموظفين. أما إذا كان البرنامج مجانيا للموظف ففي هذه الحالة ستكون تكلفة البرنامج على حساب المساهمين، وهذا سبب ضرورة إقرار مثل هذه البرامج من قبل الجمعية العامة، التي تعتمد موافقتها على حجم البرنامج وهل هو مجاني على الموظف أم بمقابل، وفي حال كانت التكلفة النهائية مقبولة مقارنة بالفوائد التي ستجنيها الشركة، فإن الجمعية توافق على البرنامج.
هناك مرونة عالية لدى الشركات في عملية شراء أسهمها لمصلحة برامج تحفيز الموظفين، وبالفعل إحدى الشركات المدرجة خصصت جزءا من متحصلات رفع رأس المال عن طريق حقوق الأولوية ليس فقط كأسهم للموظفين، بل لبرنامج خاص بتملك المساكن للموظفين. وفي نهاية المطاف، أي مصروفات تقوم بها الشركة هي في حقيقة الأمر من أموال المساهمين، بل إن الشركة بكاملها ملك للمساهمين ولا يوجد ما يمنع طرحها أي برامج تصب في نهاية الأمر في مصلحة المساهمين. الاستثناء الوحيد هنا يأتي في حال كانت لدى الشركة ديون كبيرة مع وجود شروط معينة، عندها قد تحتاج الشركة إلى الحصول على موافقة الدائنين قبل القيام بأي عمل له تأثير في هيكل الشركة المالي.
إنشرها