default Author

تشجير ونباتات غازية

|

في منتصف 2017 عانت مدينة كيب تاون عاصمة جنوب إفريقيا فقرا مائيا شديدا حتى اضطرت السلطات لتبني حملة كان من ضمنها تقنين كميات الماء المتاحة إلى حدود 50 لترا يوميا للشخص الواحد، وظهرت صور طوابير السكان في وكالات الأنباء وهم في انتظار ملء الأوعية البلاستيكية، كان الجفاف قد استمر أعواما، أدى ذلك إلى انخفاض مستوى المياه في السدود حتى وصل في بعضها إلى 15 في المائة من سعة السد ولم يتجاوز في أعلاه 30 في المائة.
إضافة إلى حملة تقنين استخدام المياه والتحذير من العطش نشطت السلطات في جوانب أخرى ولفت نظري في برنامج وثائقي عرضته قناة "بي بي سي" أخيرا ما ذكرته إحدى الباحثات وهي تقود مجموعة من المتطوعين عن دور الأشجار الغازية "الغريبة عن بيئة منطقة ضواحي كيب تاون"، في امتصاص الماء حيث يقدر امتصاص اليومي للشجرة الواحدة منها ما يعادل استهلاك شخص في اليوم، وهكذا قامت حملة لقطع هذه الأشجار في مواقع تجمع المياه وتركزت على أشجار الصنوبر الأكثر استهلاكا للمياه. وفي لقاء مع القناة الألمانية قالت مديرة إدارة حماية الموارد المائية، إن التخلص من هذه الأشجار سيوفر 55 مليار لتر في العام الواحد وهو ما يكفي حاجة الشرب للمدينة "كيب تاون" لمدة شهرين.
مناسبة هذا العرض أننا في خضم ورشة كبيرة للتشجير تحقيقا لمبادرة السعودية الخضراء ضمن برامج رؤية السعودية 2030، وكما يعلم المهتمون بالبيئة أن هناك كثيرا من أنواع الأشجار والنباتات الغازية لبيئتنا التي في معظمها جاءت أو استوردت دون علم بأضرارها المحتملة، خاصة إذا ما كانت شجرة تتحمل الجفاف والعطش ـ ظاهريا ـ وتبقى خضراء في كل الفصول، ومن متابعتي لبعض المختصين والمهتمين بالبيئة على تويتر، لاحظت اختلافا في وجهات النظر حول خطورة هذه الأشجار "الغازية"، وهي مسألة مهمة لا بد أن تدرس علميا ويفصل فيها ليتم وضع مرجع رسمي لانتخاب الأشجار المناسبة والمحلية حسب بيئة كل منطقة، خصوصا فيما يتعلق بامتصاص الماء في بلادنا التي تشكو من جفاف وفقر بيئي مع ندرة الأمطار وتعتمد على المياه الجوفية كأحد المصادر الرئيسة لمياه الشرب، إضافة إلى مزاحمتها أشجار البيئة الأصلية حتى احتلت مساحات على حسابها كما ظهر في كثير من المقاطع المصورة.

إنشرها