Author

الاقتصاد السعودي والتفوق العالمي

|
توقع صندوق النقد الدولي، حسبما أورده في تقريره السنوي الدوري بعنوان «آفاق الاقتصاد العالمي لعام 2022»، أن يسجل الاقتصاد السعودي نموا حقيقيا بحلول نهاية العام الجاري يناهز 7.6 في المائة "بلغ 9.9 في المائة خلال الربع الأول من العام الجاري"، وأن يتجاوز حجمه سقف تريليون دولار بنهاية 2022 لأول مرة في تاريخه. ويعد هذا المعدل من النمو الحقيقي للاقتصاد السعودي الأعلى مقارنة بجميع الاقتصادات حول العالم خلال العام الجاري.
وامتدت التوقعات الإيجابية للصندوق بالنسبة إلى الاقتصاد السعودي، إلى إمكانية تحقيق القطاع غير النفطي نموا حقيقيا خلال العام نفسه يصل إلى 4.2 في المائة "بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الأول من العام الجاري"، وأن يزداد فائض الحساب الجاري بحلول نهاية العام الجاري إلى نحو 17.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي "بلغ 14.8 في المائة بنهاية الربع الأول من العام الجاري"، وأن تتواصل جهود إحكام السيطرة على التضخم الكلي محليا عبر عديد من السياسات، والوصول به إلى أدنى من 2.8 في المائة خلال العام الجاري "بلغ 2.3 في المائة بنهاية حزيران (يونيو) الماضي". واستند صندوق النقد الدولي في رؤيته الإيجابية للاقتصاد السعودي خلال العام الجاري، إلى ما يشهده النشاط الاقتصادي من تحسن مدعوم بدرجة أساسية من الارتفاع القياسي في الأسعار العالمية للنفط، إضافة إلى الدور المحوري والرئيس للإصلاحات الهيكلية المرتبطة بالبرامج التنفيذية تحت مظلة رؤية المملكة 2030، التي تقف على ثلاثة مستهدفات رئيسة، أولا إيجاد مجتمع حيوي. ثانيا بناء اقتصاد مزدهر. ثالثا تعزيز القدرات الحكومية، وتتضمن 13 برنامجا تنفيذيا لدعم تحقيقها، وإطلاق أكثر من 300 مبادرة وتبسيط القواعد التنظيمية طوال فترة العمل على تنفيذ وتحقيق الرؤية الاستراتيجية، إضافة إلى ما تم اتخاذه من خطوات عديدة وإجراءات مهمة بهدف اجتذاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، التي سجلت نموا سنويا بلغ 15.2 في المائة حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري، ووصل الاستثمار الأجنبي المباشر في الاقتصاد الوطني إلى أعلى من 986.3 مليار ريال بنهاية الفترة نفسها، محققا نموا سنويا وصلت نسبته إلى 8.0 في المائة.
كما أكد خبراء صندوق النقد الدولي محدودية الآثار المترتبة على تشديد الأوضاع العالمية على الاقتصاد والقطاع التمويلي، نتيجة مستويات الرسملة القوية التي يتمتع بها القطاع المصرفي السعودي، وأن مواصلة العمل على تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي بدأتها المملكة بشكل جذري منذ منتصف 2016، ولا تزال تلك الجهود قائمة حتى تاريخه، من شأنها أن تسهم بدرجة كبيرة في ضمان تحقيق انتعاش قوي وشامل، ومتوائم مع متطلبات البيئة، واقتران تلك التطورات الإيجابية بالنسبة إلى الاقتصاد السعودي بسرعة وقوة التعافي، بعد امتصاصه أغلب التداعيات الناتجة عن الجائحة العالمية لكوفيد - 19، بفضل السياسات المالية والنقدية العالية المرونة، التي لعبت دورا رئيسا عبر دعم السيولة المحلية، إضافة إلى الدعم المالي السخي الذي قدمته المالية العامة، مقترنا بالزخم الرئيس للإصلاحات الهيكلية للاقتصاد، وتزامنه مع الارتفاع المستمر لأسعار النفط وزيادة إنتاجه بما يلبي احتياجات الاقتصاد العالمي ضمن أوبك +، التي أسهمت مجتمعة به كل تلك الجهود والسياسات الفاعلة في سرعة تعافي الاقتصاد السعودي.
وجاءت تلك التوقعات الإيجابية بالنسبة إلى الاقتصاد السعودي، في الفترة الزمنية ذاتها التي يواجه خلالها الاقتصاد العالمي مزيدا من التحديات الرئيسة غير المسبوقة، المرتبطة بتراجع النشاط الاقتصادي في كل من روسيا الاتحادية والصين، إضافة إلى تراجع مستويات الإنفاق في الولايات المتحدة، ونتيجة تشديد السياسات النقدية في أوروبا، وإجراءات الإغلاق العام المتكررة من وقت إلى آخر في مواجهة موجات التفشي الجديدة لكوفيد - 19، عدا ما بدأت تظهر انعكاساته أخيرا على أداء الأسواق العالمية من اندفاع البنوك المركزية حول العالم، نحو مزيد من المواجهة الحاسمة للتضخم غير المسبوق في أغلب الاقتصادات، حيث تجاوزت نسبة الاقتصادات التي وصل فيها التضخم إلى 6.0 في المائة فأعلى سقف 80.0 في المائة من إجمالي الاقتصادات حول العالم، وهي أعلى نسبة منذ 1983.
تؤكد مجددا النتائج الإيجابية المتحققة للاقتصاد السعودي فترة بعد فترة، على الرغم من التقلبات الحادة التي شهدتها ولا تزال تشهدها أغلب الاقتصادات والأسواق حول العالم، الأهمية الكبيرة لجهود وسياسات الإصلاحات الهيكلية التي بدأتها المملكة نحو ستة أعوام من تاريخه، وكيف أنها نجحت من جهة في زيادة صلابة الاقتصاد الوطني تجاه كثير من التحديات الداخلية والخارجية على حد سواء، من جهة أخرى في زيادة حظوظ اقتناصه كثيرا من الفرص الاستثمارية محليا وخارجيا، لم يكن بالإمكان اقتناصها وتوظيفها في مصلحة الاقتصاد والمجتمع على حد سواء، لولا توفيق الله، ثم ما أثمرت عنه تلك الإصلاحات الواسعة والجذرية التي تمت، وشارك في تحقيقها جميع الأطراف من أجهزة حكومية وبمشاركة القطاع الخاص، الذي نجح في تحقيق معدل نمو إيجابي للربع الخامس تواليا بنهاية الربع الأول من العام الجاري "3.6 في المائة"، وأسهم بدرجة جيدة في خفض معدل البطالة بين المواطنين إلى 10.1 في المائة بنهاية الربع الأول من العام الجاري، ويتوقع أن تستمر وتيرة نموه وقدرته على التوظيف وزيادة مساهمته في النمو الاقتصادي، بمشيئة الله تعالى، بالتزامن مع ما يحظى به من دعم مستمر من الدولة ممثلا في السياسات الاقتصادية المحفزة له، وصولا إلى زيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني إلى أعلى من 60 من المائة.
إنشرها