Author

جهود تنظيم الحج .. تجربة ابتكار وتميز

|
جهود كبيرة تبذل في هذا الموسم من جميع الجوانب، تمت الاستفادة فيها من مختلف وسائل التقنية والابتكار لتحقيق تجربة استثنائية للمسلم قاصد بيت الله الحرام وضيف الرحمن، تجربة هذا العام تأتي بعد أزمة كوفيد - 19، حيث كانت الأعداد التي أدت فريضة الحج في العامين الماضيين محدودة جدا مراعاة للظروف الاستثنائية التي كانت أزمة لمختلف دول العالم دون استثناء وكانت إدارة الموسم حينها تتطلب أن يكون هناك احتياطات حفاظا على أرواح وصحة ضيوف الرحمن مع بقاء الشعيرة قائمة لا تتوقف بحمد الله. وفي هذا الموسم تم تخصيص عدد أكبر بكثير من الموسمين الماضيين إلى أن يتم استيعاب أعداد أكبر من الأعداد التي تم الاعتياد عليها في مواسم سابقة قبل أزمة الوباء، أي في 2019 وما سبقه من الأعوام، حيث تتضمن رؤية المملكة زيادة الطاقة الاستيعابية لضيوف الرحمن في موسمي الحج والعمرة، بل الزيارات، بما يقارب 30 مليون حاج ومعتمر وزائر للبيت الحرام بدلا من ثمانية ملايين فقط في مواسم سابقة، وهذا يعني مضاعفة العدد لنحو أربعة أضعاف، وهذا بلا شك تحد كبير في فترة وجيزة، إلا أن ما يشاهد من تطور كبير في هذا المسار يطمئن إلى أن هناك تطورا للوصول إلى هذه الأرقام خصوصا في ظل تزايد أعداد المسلمين حول العالم وتحسن الظروف الاقتصادية لمجموعة من تلك الدول، خاصة في آسيا مثل إندونيسيا وماليزيا، وهذا بدوره عزز من فكرة بناء منظومة أكثر تطورا في خدمة ضيوف الرحمن من خلال مبادرة طريق مكة، التي شملت حاليا خمس دول هي باكستان وماليزيا وإندونيسيا والمغرب وبنجلادش، حيث فيها أعداد كبيرة من المسلمين، إضافة إلى أنها تجربة يمكن أن تعمم على دول أخرى مستقبلا، وهذا يخفف بصورة كبيرة رحلة السفر وما يتبعها من مشقة بسبب الوقوف لوقت طويل في انتظار إنها إجراءات السفر داخل المطار، وهذا بدوره يساعد على أن يحصل القادمون من دول أخرى حول العالم على ظروف أفضل وسرعة أكبر في الإجراءات داخل المطار.
ردود الأفعال على التنظيم لهذا العام إيجابية جدا لضيوف الرحمن من مختلف دول العالم، وعزز ذلك تضافر جهود الجميع لينافسوا بأدائهم ونجاحاتهم في كل عام في تقديم خدمات أفضل ومعاملة أكثر تميزا مع ضيوف الرحمن مع اختلاف دولهم وثقافاتهم ولغاتهم وأسلوب حياتهم واحتياجاتهم، وهذا يدل على الخبرة المتراكمة لهذا البلد الكريم المضياف وكفاءة الأجهزة الحكومية وتعاون المشاركين من القطاعين العام والخاص، الذين أصبح لديهم المهارة للتعامل مع مختلف الظروف والأشخاص في تجربة نادرة عالميا باعتبار التنوع الموجود في هذا الموسم.
الجهود التي تبذلها مختلف القطاعات أصبحت ملهمة للعالم، فكما نشاهد القدرة على التعامل مع الحالات الصحية الصعبة والمعقد، وليس ذلك فقط في التعامل مع الحالات وعلاجها، بل بتميكن هؤلاء الذين قد يعانون أزمات صحية معقدة وصعبة من أداء الفريضة بيسر وسهولة من خلال تجهيزات متنقلة بإمكانات تفوق قدرات مستشفيات قائمة، وعدد الذين تقدم لهم الخدمات الصحية فوريا هائل جدا في ظل التعامل مع حالات صعوبتها في طبيعة الأمراض التي يعانونها، والأصعب من ذلك عدم وجود تاريخ صحي أو علاجي لمثل هؤلاء، ومن يكون قادما من دول تعاني الفقر وضعف الخدمات الصحية قد يكون يعاني أزمة صحية لا يعلم عنها في الأساس، فيزيد ذلك من تعقيدات المعالجة فضلا عن صعوبة التواصل مع البعض بسبب اختلاف اللغة، ومع ذلك تقدم لهم الخدمات بقدرات فائقة وخدمة متكاملة.
أما عن جهود الجهات الأمنية، فبلا شك أنها خدمات راقية، فقد تحول رجل الأمن إلى مجموعة إنسان لا تقف مسؤولياته على حفظ أمن وسلامة حجاج بيت الله فقط ـ وهي بحد ذاتها مهمة عظيمة ـ إلا أنه يقدم خدمات ورعاية وعناية واهتمام لجميع ضيوف الرحمن دون النظر إلى أي سبب للاختلاف بينهم والتمييز بينهم، وهي مهمة نادرا ما تحصل في هذا العالم.
ولا شك أن رعاية خادم الحرمين وولي عهده واهتمامهما بخدمة ضيوف الرحمن كركن من المهام ذات الأولوية القصوى لهذه البلاد، دعم كل ما نشاهده من تميز في خدمتهم وجعل هذه التجربة لا تنسى لكل زائر لبيت الله العتيق.
جهود كبيرة من الجميع بلا استثناء تستحق الثناء والشكر والدعاء، يزينها فرحة ضيوف الرحمن بأداء هذه الفريضة، وأن يكون تركيزهم على العبادة والدعاء وأن يعودوا إلى بلادهم مغفورا لهم - بإذن الله، فمن حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه، كما قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم.
إنشرها