ثقافة وفنون

بريسلي يعود بعد 45 عاما من وفاته في فيلم إلفيس

بريسلي يعود بعد 45 عاما من وفاته في فيلم إلفيس

مشهد من الفيلم.

بريسلي يعود بعد 45 عاما من وفاته في فيلم إلفيس

بوستر العمل.

بريسلي يعود بعد 45 عاما من وفاته في فيلم إلفيس

أبطال العمل في عرضه الأول بمهرجان كان السينمائي 2022.

إنه الأسطورة، الأيقونة الفنية، الملك الذي عاش تحت الأضواء في حياته كما في مماته، أسكرته الشهرة حتى الثمالة، ودخل في حالة من الذوبان الروحي والجسدي مع الموسيقى بطريقة لا متناهية، نقلته من العالم الفاني إلى دنيا الخلود، ليكون اسما بارزا، تتعرف إليه الأجيال، كل بطريقته، وتتناقل موسيقاه فرق تمتد من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، لتتشبه به، وبما قدمه من فن وموضة وأزياء، وموسيقى، ونمط مختلف وجديد، اختصر ولا يزال يختصر صورة الشباب في كل جيل.
قصة إلفيس في فيلم
ليست المرة الأولى التي يتم فيها تناول قصة إلفيس بريلسي، فقد سبق أن نقل مسلسل تلفزيوني سيرة حياته في 2005 وحاز جائزة جولدن كلوب، كما قام بيتر جورالنيك الناقد الموسيقي والكاتب الأمريكي، بإصدار كتاب «حب يقتل: سقوط إلفيس بريسلي» الذي يتناول السيرة الذاتية لبريسلي في الجزء الثاني من حياته، أي المرحلة التي بدأ فيها النجم بالانهيار، ويأتي هذا الكتاب كجزء ثان للكتاب الأول الذي حمل عنوان «آخر قطار إلى ممفيس: صعود إلفيس بريسلي»، الذي روى فيه كيف اعتلى بريسلي عرش الموسيقى الأمريكية.
واليوم يأتي المخرج باز لورمان، ليقدم فيلم "إلفيس" – Elvis، الذي عرض لأول مرة في مهرجان كان السينمائي 2022، ويجسد فيه أوستن بتلر الممثل الأمريكي، دور المغني والفنان الشهير إلفيس بريسلي، فيما يقدم الممثل توم هانكس دور باركر، الرجل الذي اكتشف أشهر مغن عالمي، وحصد نصف أرباح نجاحاته، وجمعته به علاقة غامضة لم تعرف تفاصيلها، ويلعب هاريسون جونيور دور موسيقي البلوز الأسطوري بي بي كينج، الملقب بملك البلوز، ويستعرض الفيلم رحلة صعود إلفيس إلى الشهرة وتربعه على عالم الموسيقى، وصولا إلى تفاصيل مهمة وأساسية في حياته، ولا سيما علاقته بالنساء وسر العلاقة المعقدة والغامضة التي جمعته بباركر مدير أعماله، الذي كانت له حصة الأسد من نجاح إلفيس وحتى ثروته.
إلفيس وباركر .. علاقة غامضةيتطرق الفيلم إلى العلاقة المعقدة التي جمعت إلفيس بباركر مدير أعماله، تلك العلاقة التي امتدت لأكثر من 20 عاما. وتناول الفيلم محطات النجاح والصعود إلى الشهرة، وتحقيق نجومية غير مسبوقة امتدت لأجيال ولا يزال بريقها حاضرا، ونجح هانكس في نقل سر هذه العلاقة الغامضة التي أخذت من بريسلي المال والثروة، لكنها بقيت خلف الأضواء، ولم يتمكن أحد من سبر أغوارها والتعرف على حقيقتها. ولقد نجح الفيلم في نقل سر هذه العلاقة بأسلوبها المختلف، واستطاع المشاهد أن يلتمس قوة جمعت بين الشخصين من دون أن يكتشف أي تفاصيل تنقل واقع ما حصل بينهما، لكنه أظهر كيف بنى باركر مجده وإمبراطوريته على أمجاد إلفيس من البداية حتى الانهيار.
مكسور القلب
تصديقا للمثل الذي يقول «وراء كل رجل عظيم امرأة»، فلا شك أن وراء إلفيس بريسلي بريسيلا، المرأة التي أحبها وتزوج بها في 1967 وأنجب منها ليزا ماري ابنته الوحيدة. وتناول الفيلم علاقته بزوجته، مراحل الحب والزواج والإنجاب، ثم بداية الخلافات حتى وقوع الانفصال. ورغم كل ما حدث بينهما تبقى بريسيلا أكثر الأشخاص أهمية وتأثيرا في حياة إلفيس. وعرض الفيلم ضمن أحداثه ما واجهه من مشكلات في زواجه، وفشله في حياته العاطفية على الرغم من كثرة معجباته، عرف عن بريسلي تواضعه ورقة طبعه في تعامله مع من حوله، خاصة النساء، رغم ذلك عاش مكسور القلب ولم يستمر في زواجه.
بين السينما والنقدشكل إلفيس بريسلي حالة فنية منقطعة النظير، وعاش المجد في حياته كما في مماته، وكان من أكثر الفنانين الموسيقيين شعبية وتأثيرا في القرن الـ20، إضافة إلى أنه نجم كبير في شباك التذاكر في النصف الأول من الستينيات. وتطرق الفيلم إلى هذا الجانب، لكنه لم يسترسل في إظهار فشله في إرضاء النقاد، على الرغم من قدرته على اجتذاب الجماهير، وظن كثير من النقاد في تلك المرحلة أن أفلامه كانت عبارة عن عربات صغيرة الحجم لبيع الموسيقى. مع الإشارة إلى أن بريسلي تألق في 33 فيلما وسجل 784 أغنية وأدى أكثر من 1684 حفلا غنائيا.
قوة الأداء
يعد بريسلي شخصية رائدة في عالم الروك آند رول، بعد سلسلة من النجاحات على حفلات التلفزيون وأغانيه التي تصدرت مختلف القوائم. كانت طريقة غنائه الحيوية إلى جانب تجاوزه حدود الأعراق في زمن بزوغ حركة الحقوق المدنية، كلها عوامل جعلته شخصية شعبية جدا ومثيرة للجدل، وأعرب الممثل الشاب أوستن بتلر، عن الصعوبات التي واجهته في تجسيد هذه الشخصية، وكم استغرق من وقت حتى أتقن لعبة حركته على المسرح، وعلاقته بالجمهور والجيتار. تفاصيل صغيرة في شخصيته كان من الصعب الوصول إليها بسهولة، وأجمع النقاد على أن الممثل الشاب نجح في رسم ملامح أقرب ما تكون إلى شخصية بريسلي، وهناك شبه بينه وبين إلفيس، وهذا ما ساعده على إعطاء الدور كل هذا النجاح.
الغائب الحاضر
لم يتطرق الفيلم إلى حقبة ما بعد رحيله، وكيف استفاد كثيرون من نجوميته بأشكال مختلفة، هو الغائب الحاضر، لا يزال يشكل حالة فريدة بين الأشخاص العاديين والمطربين، ولا شك أن ما يتم تحضيره في الكواليس من دمج صوته وصوت كبار مطربي الكونتري المعاصرين، مثل مارتينا مأكبرايد وسارا إيفانز في ألبوم غنائي حديث سيحقق النجاح، حيث ستجمع أغانيهم مع مقاطع من أغاني ألبوم "أغاني الميلاد" لبريسلي الذي أصدره 1957، من خلال استغلال للتكنولوجيا الحديثة، ليكون بمنزلة إحياء عملي لذكرى الملك.
أما في الفيلم فتهز الموسيقى التصويرية وإيقاع موسيقى الهيب هوب ومشاهد وتراكيب الفيلم والرسالة الصوتية مزيج بريسلي من موسيقى "البلوز" و"جوسبل" و"البوب" و"الكانتري"، وتواصل الموسيقى التحول صوب موسيقانا الحاضرة.
رحل إلفيس بريسلي عن عالمنا في 1977، لكنه ما زال حاضرا بقوة، لدى فئة كبيرة، تنظر إلى مطلق موسيقى الروك آند رول وعرابها منذ عقود، وحمل رحيله هذا العام نكهة مختلفة، كونه تزامن مع إطلاق فيلم يروي سيرته الذاتية في إطار من الدراما.
تجدر الإشارة إلى أن الفيلم تصدر شباك التذاكر في أمريكا الشمالية في الأسبوع الأول من بدء عرضه، وحقق 30.5 مليون دولار، وهو نحو ضعف متوسط إيرادات أفلام السير الذاتية الموسيقية السابقة، بحسب الخبير ديفيد جروس من شركة فرانشايز إنترتاينمنت ريسرتش.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون