تقارير و تحليلات

10.18 مليار ريال تداولات سوق الدين السعودية في 5 أشهر .. تجاوزت إجمالي 2019

10.18 مليار ريال تداولات سوق الدين السعودية في 5 أشهر .. تجاوزت إجمالي 2019

أنهت سوق الدين السعودية شهر أيار (مايو)، بإجمالي تداولات 283.6 مليون ريال، مسجلة ثاني أدنى مستوياتها الشهرية لهذا العام، ليصل إجمالي تداولات العام بنهاية الفترة 10.18 مليار ريال.
وبحسب رصد وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية"، فإن تداولات العام الجاري تجاوزت إجمالي تداولات 2019 البالغة 10.16 مليار ريال، بنسبة 0.19 في المائة، وذلك على الرغم من انخفاض مستوى التداولات في السوق على أساس سنوي.
والتداولات شبه متوقفة بسبب انعكاسات حركة السندات الأمريكية، التي أثرت في كل أسواق الدين الدولية، إذ لا تستفيد سوق الدين كثيرا من ارتفاع أسعار النفط، مقارنة بسوق الأسهم، وذلك بسبب حساسية تحركات العائد للسندات الأمريكية.
وتقدم سوق الدين حاليا فرصة متميزة للاستثمار الآمن طويل الأجل في ظل تداول بعض الصكوك الادخارية دون قيمتها الاسمية.
وأظهر الرصد، أن تداولات شهر أيار (مايو) في أكبر بورصات الشرق الأوسط الحاضنة لإدراجات السندات الإسلامية، سجلت نموا 7 في المائة على أساس شهري.
وشهدت سوق الدين السعودية خلال أيار (مايو) 2022 دخول شركة وساطة جديدة، ليرتفع بذلك أعداد شركات الوساطة من 14 إلى 15 شركة نشطة بأسواق الدخل الثابت الثانوية.
وبذلك تحقق أعداد شركات الوساطة التي انجذبت لتداولات أسواق الدخل الثابت نسبة نمو تصل إلى 7.1 في المائة بعد دخول الشركة الجديدة التي تنشط بإدارة صناديق استثمارية خلال النصف الأول.

نظرة على الأداء
وسجلت سوق الدين المحلية أكبر تراجعات سنوية لها منذ نحو خمسة أعوام، وذلك في ظل شبه إحجام من المستثمرين للبيع بخسارة، ولم تتفاعل سوق الدين المحلية مع الانضمام لمؤشر فوتسي ومؤشر ايبوكس العالمي للجهات السيادية.
وتتباين طبيعة أسواق الدخل الثابت بالسعودية عن الأصول الأخرى، وذلك بسبب طبيعة التدفقات النقدية، حيث يحرص بعض مستثمري أدوات الدين على الحفاظ على رأسمالهم المستثمر، وذلك باهتمام أكبر مقارنة بالمكاسب الرأسمالية للصكوك المدرجة.
وأنهت سوق السعودية الخاصة بتداولات أدوات الدين من سندات وصكوك أول خمسة أشهر من العام الحالية على تراجعات وسط تركز أعين المستثمرين على سوق الأسهم، وتأثر الأوراق المالية المدرجة بتذبذبات عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
ولم تشفع الصفقات الخاصة المليارية، التي تشكل نسبة كبيرة من العمليات المنفذة في دفع المؤشر للمحافظة على مستوياته المسجلة بداية العام، وذلك بفعل طبيعة تلك الصفقات المتفاوض عليها، التي لا تؤثر في سعر آخر صفقة، وأعلى وأدنى سعر، وسعر الافتتاح، وسعر الإغلاق، ومؤشر السوق، بينما تؤثر بكميات وقيم التداول.
وابتدأت السوق الحاضنة للسندات والصكوك العام الحالية عند 1003 نقاط، ولتنهي أول خمسة أشهر عند مستويات قريبة من 960 نقطة، محققة بذلك انخفاضا بمقدار 43 نقطة "تعادل 4.36 في المائة".
وكانت سوق الدين قد سجلت أقصى ارتفاع تاريخي لها في أغسطس 2020، إلا أنها تخلت عن مكاسبها بعد ذلك، حيث بلغ المؤشر أقصى نقطة إغلاق في تاريخه في 11 آب (أغسطس)، حين حقق المؤشر أعلى إغلاق قياسي منذ نشأة السوق، وذلك بعد أن أغلق الجلسة عند 1033 نقطة بفضل التداولات النشطة من قبل الصفقات الخاصة بين المحافظ الكبرى.

مؤشر صكوك وسندات الشركات
وفي الإطار ذاته، حافظ مؤشر "صكوك وسندات الشركات" عند مستويات 994 نقطة، وذلك بعد أن غابت الصفقات خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2022.
وتحتوي هذه السوق المخصصة للشركات على خمسة إصدارات منها اثنان لشركة الكهرباء، وباقي الإصدارات المدرجة موزعة على شركة ساتورب والبحري وصدارة، ولا تشهد السوق تنفيذ صفقات كثيرة، الأمر الذي أدى لضعف أحجام التداول، وآخر صفقة تمت في كانون الأول (ديسمبر) 2021.
وتحمل تلك الإصدارات كونها أن تم تسعيرها بالفائدة المتغيرة التي تتبع حركة السايبور، ولا تحمل طابع توزيع العائد الثابت.
ومع ذلك فالمستثمر، سواء بأداة دين ذات عائد ثابت أو متغير، يحصل على توزيعات دورية كأرباح، إلا أنها تكون متفاوتة مع المرجع التسعيري للسايبور.

سندات الخزانة والترقية
وأسهم الارتفاع القياسي لعوائد الخزانة الأمريكية في بعض فترات العام الماضية في مفاجئة المتداولين بسوق الدين المحلية، وسط رؤية بعض الصكوك الحكومية المدرجة تتداول دون قيمتها الاسمية.
وتتأثر عوائد الإصدارات الحكومية للسعودية بما يجري مع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث إن هناك "علاقة عكسية" بين ارتفاع أسعار السندات وانخفاض العائد.
كما أسهم انخفاض أسعار أدوات الدين المحلية بجعل المستثمرين يتمسكون بأوراقهم المالية بدلا من بيعها دون قيمتها الاسمية والاستفادة من التوزيعات الدورية الثابتة، ريثما تتحسن ظروف السوق.
ويتزامن عودة التذبذب في تداولات سوق الدين مع ترقية السوق لمؤشرات السندات التابعة لفوتسي و آي إتش إس ماركت.
وكانت "آي إتش إس ماركت" IHS Markit المزود العالمي للمؤشرات، ضمت بنهاية يناير 2022 ما لا يقل عن 74.5 مليار دولار من السندات والصكوك لمؤشر آي بوكس للسندات الحكومية.
وسوق الدين بلغت ذروتها من حيث إجمالي التداولات السنوية في 2020، حين وصلت إلى 75 مليار دولار، فيما أنهت سوق الدين السعودية 2021 بتداولات على السندات والصكوك المدرجة بقيمة إجمالية بلغت 60.57 مليار ريال.

جهود زيادة أحجام التداول
ومنذ أواخر النصف الأول من 2021 وسوق الدين، تظهر مؤشرات بأن إجمالي تداولاتها سيكون بنهاية 2021 دون المستويات المسجلة في 2020.
وخلال الربع الثالث من 2021، قامت السعودية بضم واحدة من أنشط شركات الوساطة بسوق الأسهم وتكليفها من قبل المركز الوطني لإدارة الدين في أغسطس 2021 للعب دور رئيس بالتداولات الثانوية، وكذلك استقبال طلبات المستثمرين مع إصدارات الصكوك الادخارية، التي تتم على أساس شهري.
وخلال منتصف أكتوبر 2021 طالب مجلس الشورى من المركز الوطني لإدارة الدين العام بدراسة أسباب عزوف بعض البنوك المحلية عن الانضمام لقائمة المتعاملين الأوليين والعمل على معالجة هذه الأسباب وزيادة عدد المتعاملين الأوليين في السوق المحلية.
وفي أواخر أكتوبر، وقعت وزارة المالية والمركز الوطني لإدارة الدين، مذكرات تفاهم مع كل من: "بي إن بي باريبا"، ومجموعة سيتي المصرفية، وجولدمان ساكس، وجي بي مورجان، وذلك لدراسة إمكانية انضمام تلك المؤسسات كمتعاملين أوليين بأدوات الدين الحكومية المحلية في برنامج المتعاملين الأوليين.
ويستهدف المركز بتوقيع هذه المذكرات تشجيع انضمام هذه المؤسسات المالية الدولية إلى المؤسسات المالية المحلية، التي انضمت سابقا إلى برنامج المتعاملين الأوليين.

سيولة أجنبية
والمزود العالمي للمؤشرات آي إتش سي ماركت، أعلن في أواخر ديسمبر 2021 انضمام معظم أدوات الدين المدرجة بسوق الدين لمؤشر آي بوكس للسندات الحكومية.
والانضمام سيتيح للسوق المالية السعودية أن تكون جزءا من مؤشرات أسواق الصكوك وأدوات الدين، التي يتبعها المستثمرون العالميون، ويقيس مؤشر آي بوكس السندات الحكومية المقومة بالعملة المحلية لأكثر من 30 دولة، وتم ضم 27 أداة دين حكومية مدرجة في السوق المالية السعودية للمؤشر، التي ستشكل ما نسبته 0.19 في المائة من وزنه، كما ستشكل ما نسبته 2.20 في المائة من مؤشر آي بوكس للسندات الحكومية للدول الناشئة التابع له، وتم تفعيل الانضمام إلى المؤشر في 31 يناير 2022.
وذكرت مجموعة "فوتسي راسل" في أواخر سبتمبر 2021 أن أدوات الدين السعودية ستضاف إلى مؤشرها للسندات الحكومية للأسواق الناشئة بالعملة المحلية بدءا من نيسان (أبريل) 2022.
وأضافت المجموعة أنه من المتوقع تضمين 42 سندا بقيمة 306.1 مليار ريال سعودي "81.6 مليار دولار" في المؤشر، وستشكل 2.75 في المائة منه على أساس القيمة السوقية المرجحة.
وانضمام المملكة في مؤشر فوتسي للسندات الحكومية في الأسواق الناشئة "FTSE EMGBI"، يعد أول انضمام لأدوات الدخل الثابت المقومة بالريال السعودي في مؤشر عالمي، كما يمثل علامة فارقة في مساعي تطوير السوق المالية السعودية.
ويعرف بأن مؤشر فوتسي للسندات الحكومية في الأسواق الناشئة يقيس أداء السندات الحكومية المقومة بالعملة المحلية لأكثر من 16 دولة، وذلك يتيح معيارا واسع النطاق، ما يساعد على تمكين مديري المحافظ العالمية بمقارنة أداء الاستثمارات في أسواق الدين السيادية.
ومنذ منتصف يونيو من 2021، شرعت "كلير ستريم"، مزود خدمات ما بعد التداول لمجموعة السوق الألمانية، بربط سوق المالية السعودية بشبكتها من خلال الربط مع شركة مركز إيداع الأوراق المالية "إيداع" المملوكة بالكامل من قبل مجموعة تداول السعودية والمسؤولة عن تشغيل وصيانة نظام الإيداع والتسوية.
وسيسهل هذا الربط دخول المستثمرين الدوليين للسوق المالية السعودية، من خلال توفير تسوية السندات الحكومية والخاصة غير القابلة للتحويل وصناديق الاستثمار المتداولة والمدرجة في السوق السعودية والمقومة بالريال السعودي.
ويمكن لعملاء "كلير ستريم" المؤهلين الاستثمار في سوق الصكوك والسندات وصناديق الاستثمار المتداولة والمدرجة في السوق المالية السعودية دون الحاجة لتقديم طلب التأهيل كمستثمر أجنبي مؤهل، إضافة إلى إمكانية استخدام حساباتهم الحالية المسجلة لدى "كلير ستريم".
ولأول مرة، يمكن للمستثمرين الدوليين تملك الأوراق المالية السعودية ذات الدخل الثابت وصناديق المؤشرات المتداولة من خلال حساب المرشح الأجنبي المشترك، ويمكنهم أيضا الاستفادة من خدمات مراكز الإيداع الدولية المعروفة، وذلك يتضمن خدمة التسوية الداخلية.
ونتيجة لذلك، من المتوقع زيادة الطلب على أدوات الدين الحكومية من المستثمرين الدوليين، وبالتالي تعزيز مستوى السيولة في السوق المحلية.


علاقة الفائدة مع أدوات الدين
ومعلوم أن القيمة السوقية للصكوك وغيرها من الأوراق المالية ذات العائد الثابت تتغير تبعا للتغيرات، التي تطرأ على أسعار الفائدة وغيرها من العوامل الأخرى، حيث ترتفع أسعار أدوات الدين ذات العائد الثابت كلما هبطت أسعار الفائدة، وتنخفض أسعار تلك الأوراق المالية كلما ارتفعت الفائدة.
والورقة المالية الصادرة عن الحكومة السعودية مضمون فقط سداد الفائدة المعلن لها والقيمة الاسمية لها عند الاستحقاق، وكما هو الحال تماما بالنسبة إلى الأوراق المالية الأخرى ذات العائد الثابت، فإن الأوراق المالية المضمونة من الحكومة ستتعرض قيمتها للتقلب عندما تتغير أسعار الفائدة.

السيولة الثانوية
وبعض الصكوك المدرجة في السوق السعودية، قد تصبح أقل سيولة من غيرها، ما يعني أنه لا يمكن بيعها بسرعة وسهولة، كما أن بعض الصكوك قد يصعب تسييلها إلى نقد لعدم وجود سوق ثانوية بسبب قيود نظامية أو قيود مترتبة على طبيعة الاستثمار أو عدم وجود مشترين مهتمين بهذا النوع من الأصول، وقد يؤثر ذلك سلبا في أداء صناديق شركات الأصول وسعر الوحدة.
ومثلا قد تمر سوق الصكوك بفترات سيولة منخفضة بشكل كبير، ما قد يؤدي إلى صعوبة في الحفاظ على أسعار مستقرة و/ أو عادلة في معاملات الشراء والعكس في حالة ارتفاع السيولة في حالة الحاجة للبيع، وقد يؤدي ذلك لتسجيل خسائر معينة لصناديق شركات الأصول.



وحدة التقارير الاقتصادية

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من تقارير و تحليلات