اتجهت أسعار النفط الخام إلى الارتفاع بعد تركيز المتعاملين في السوق على شح الإمدادات بدلا من المخاوف من التباطؤ الاقتصادي، الذي يحبط الطلب العالمي على النفط الخام والوقود مستقبلا بعد رفع الفائدة الأمريكية.
ويستعد وزراء الطاقة في تحالف "أوبك +" لاجتماع شهري جديد في نهاية الشهر الجاري، الذي يأتي بعدما حسمت المجموعة زيادات إنتاجية لتموز (يوليو) وآب (أغسطس) لتلبية احتياجات الطلب الصيفي المتنامي خاصة في موسم القيادة.
ويقول محللون نفطيون، إن السوق النفطية في حالة عدم يقين وتوترات متلاحقة، ويجب أن يحسب الجميع كل التكاليف المترتبة على اضطراب تدفق النفط الروسي، حيث تشكل إمدادات النفط الروسي نحو 13 في المائة من إجمالي صادرات النفط، مشيرين إلى أن الاتحاد الأوروبي وحده كان يستورد نحو 2.3 مليون برميل يوميا من الخام الروسي قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا.
وأوضح المحللون، أن أوروبا تسعى إلى التخلص تدريجيا من الإمدادات النفطية الروسية، وتشتري مزيدا من النفط الخام عبر المحيط الأطلسي والشرق الأوسط، لافتين إلى الارتفاع الملحوظ في صادرات النفط الخام الأمريكي في النصف الأول من العام الجاري.
وقال لـ"الاقتصادية" سيفين شيميل مدير شركة "في جي إندستري" الألمانية: إن المخاوف من شح الإمدادات النفطية عادت لتلقي بظلال قوية على السوق، وتقود إلى مكاسب سعرية قياسية، مشيرا إلى نجاح روسيا في تعزيز حضورها في الأسواق الآسيوية كبديل عن الأسواق الأوروبية خاصة مع تنامي دور الهند كأكبر مشتر لخام روسيا المخفض بشدة كما تعود الصين التي تضررت من الإغلاق كعميل محوري.
وأشار إلى أن الصادرات الروسية استهدفت بنجاح الدول المحورية في قيادة الطلب العالمي حيث زاد المستوردان الآسيويان للنفط حصتهما من الخام الروسي المشحون إلى ما يقرب من 30 في المائة للهند و20 في المائة إلى الصين، وهو نمو كبير ويبلغ إجماليه مليون برميل يوميا، أعلى من مستويات ما قبل الحرب الأوكرانية – بحسب تقارير دولية.
من جانبه، يقول روبين نوبل مدير شركة أوكسيرا الدولية للاستشارات: إن العقوبات الأوروبية على روسيا ربما تكون أقل في تأثيرها المستهدف، خاصة أن روسيا بدأت بالفعل في خفض إمدادات النفط والغاز من جانبها إلى أغلب دول أوروبا، موضحا أن المشترين الأوروبيين في وضع تنافسي غير موات لمصافي التكرير الآسيوية التي تأخذ الخام الروسي بخصومات كبيرة تصل إلى 40 دولارا للبرميل لخام برنت.
وأضاف أن الطلب العالمي يسترد عافيته بعد تخفيف قيود الإغلاق في الصين، التي أسهمت في إضعاف الطلب على مدار عدة أسابيع وتهدئة وتيرة صعود الأسعار، موضحا أن الصين تستعيد دورها كأكبر مشتر للنفط الخام الروسي قبل أن تضرب الموجة الأخيرة من وباء كورونا البلاد.
من ناحيته، يقول ماركوس كروج كبير محللي شركة "أيه كنترول" لأبحاث النفط والغاز: إن أسعار النفط الخام انتعشت بعد أن أكدت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن أن الركود في الولايات المتحدة ليس "حتميا"، حيث نجح في تهدئة المخاوف في السوق من أن تشديد السياسة النقدية سيؤدي إلى انكماش الاقتصاد وإعاقة الاستهلاك.
بدورها، تقول نايلا هنجستلر مدير إدارة الشرق الأوسط في الغرفة الفيدرالية النمساوية: إن المكاسب السعرية هي الأقرب في الاستمرار في التأثير في السوق النفطية، لافتة إلى أن وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين توقعت أن الأسعار المرتفعة للنفط الخام والبنزين من المرجح أن تستمر حتى نهاية العام الجاري، بينما يتباطأ النمو الاقتصادي بشكل عام.
وأضافت أنه إذا نجح الاتحاد الأوروبي في وقف استيراد النفط الخام الروسي تماما بنهاية العام الجاري، سيكون لذلك تأثيرات واسعة في أسعار النفط الخام في الربع الرابع من العام، خاصة أنه موسم الشتاء في نصف الكرة الشمالي الذي سيحل هذا العام في ظل أجواء متوترة ومخاوف واسعة على إمدادات الطاقة وشكوك في القدرة الأوروبية على تلبية احتياجات الاستهلاك كافة.
من ناحية أخرى، ارتفعت أسعار النفط أمس لتعوض مزيدا من خسائر الأسبوع الماضي، في حين انصب اهتمام المستثمرين على نقص المعروض من الخام والوقود بدلا من الاهتمام بالركود الذي قد يحد من الطلب في المستقبل.
وزادت العقود الآجلة لخام برنت 81 سنتا، أو 0.7 في المائة إلى 114.94 دولار للبرميل بحلول الساعة 07:03 بتوقيت جرينتش، إضافة إلى مكاسب أمس الأول التي بلغت 0.9 في المائة. وكانت أسعار برنت قد تراجعت 7.3 في المائة الأسبوع الماضي، وهو أول انخفاض أسبوعي في خمسة أسابيع.
وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي في عقود تموز (يوليو) التي يحل أجلها اليوم إلى 111.19 دولار للبرميل، بزيادة 1.63 دولار أي بنسبة 1.5 في المائة عن مستوى إقفال الجمعة الماضي. ولم يجر تداوله أمس الأول بسبب عطلة عامة في الولايات المتحدة.
وقال محللون، إن الأسعار تدعمت بالقلق بشأن الإمدادات بعد فرض عقوبات على شحنات النفط من روسيا، ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم، بعد أزمة أوكرانيا.

