Author

حيوية الوعي

|
لعل البعض يتساءل عن هذه الارتفاعات في أعداد الإصابات بفيروس كورونا كوفيد - 19، وكيف أننا عندما وصلنا إلى هذه الأرقام في بداية الجائحة، بدأنا نستعد لبعض الإجراءات، ونطبق بعضها، واليوم لا نفعل ذلك.
لعل الإجابة التي أراها أننا كنا نحتاط مما لا نعرف يقينا كنهه وتأثيره، وبعد التعلم والمعرفة، واتخاذ ما يلزم بتنا نعرف مع ماذا نتعامل، وكيف نتعامل.
في البدايات كانت الحكومة ممثلة في عدة قطاعات بقيادة قطاعي الصحة والأمن هي من يتحمل العبء الأكبر من المسؤولية، واليوم نحن جميعا نتحمل مسؤولية تصرفاتنا وسلوكنا الصحي ونتشارك في مكافحة بقايا هذا الفيروس الذي أضعفنا تأثيره بقوتنا، وتعلمنا كثيرا من الدروس من معاركنا معه.
لعل الكلمة المفتاحية التي تخطر لي هي "الوعي"، فقد ارتفع وعي الجميع مواطنين ومقيمين بإمكانات وسياسات بلادنا الصحية أثناء الجوائح، وبأهمية تكاتف الجهات المعنية وتنسيقها ومعها تكاتف أفراد المجتمع.
لقد قامت معارك كثيرة نبتسم اليوم ونحن نتذكرها، انتصر فيها العقل، وغلبت نزعة الوعي على نزعات كثيرة، ولعلكم تتذكرون موضوعات اللقاحات والتطبيقات والمقارنات مع الغير، كسبناها معركة معركة، لنربح الحرب في النهاية.
لقد قدمنا تجربة اتسمت بالصرامة والدقة على مستوى التطبيق، وبالرحمة والإنسانية على مستوى شمول الجميع على أرضنا دون مقابل، بل إننا استفدنا أيضا إعادة تقييم بعض مستويات الخدمة في القطاع الصحي الخاص، وتصنيف كثير من المطاعم والمقاهي، وبالطبع الصيدليات، وكأنما كان هناك مسح ميداني شامل يقوم به الأفراد جنبا إلى جنب مع الجهات المختصة.
ارتفعت مستويات الثقة في قدرات أجهزتنا، وفي أنفسنا، وكل هذا سيجعلنا أكثر قدرة من غيرنا على الاستمرار في المواجهة، ربما بأسلحة وآليات احتراز مختلفة، لكننا بتنا السلاح الأهم، الوعي.
اليوم يجب أن نحافظ على مستويات الوعي التي تحققت، فبعض الخطوات والإجراءات الشخصية والجماعية التي اتخذت احترازيا هي في الحقيقة أسلوب حياة صحي، أسلوب حياة أصبح اختياريا بعد رفع الحكومة للإجراءات، فلبس الكمامة في بعض الحالات والتجمعات، وعند تكدر الطقس، أو غسل اليدين باستمرار، وتعقيم بعض المرافق والأسطح في المنزل، كلها يجب أن تستمر كعادات يومية طبيعية، أيضا التدقيق على من يقدمون غذاءنا أو يوصلون طلباتنا يجب أن يظل على مستواه نفسه.
كل هذا سيجعل الأرقام إذا ارتفعت لسبب أو لآخر لا تصيب أحدا بالقلق، وسيؤكد أننا مجتمع حيوي للفرد فيه دور فاعل في حماية نفسه ومكتسباته، والإسهام في حماية مكتسبات ومقدرات مجتمعه وبلاده.
حفظ الله الجميع.
إنشرها