Author

من الثانوية إلى . . أين؟

|

الشخص الوحيد الذي تسعد أن يكون أفضل منك هو ابنك، وعندما يصل ابنك أو ابنتك إلى مفترق طرق يحاران فيه كاختيار ما يدرسان في الجامعة إذا لم يكن لهما رغبة واضحة وملحة منذ الصغر، عندها تلجأ أعينهما إليك بحثا عن إجابة، فماذا أنت صانع؟
أنت تحاول أن تكون عادلا، ومنصفا، ومعينا لهما على ما ينتظرهما في هذه الحياة، التي تنظر إليها أنت بمنظار الخبرة، وينظران إليها بمنظار الاستكشاف، ويقفز السؤال، "هل أدرس ما يجعلني سعيدا، أو أتوجه إلى ما يجعلني مطلوبا في سوق العمل، وبالتالي محققا كسب المال؟".
أخطأ ويخطئ كثيرون في تسليع مهن أبنائهم المستقبلية، وتقييم ما يجب أن يدرسوه بناء على الدخل المتحقق، والخطأ ينبع من أن الدخل لا يتعلق بالمهنة فقط، بل بالإبداع فيها، فمهندس لا يحب عمله يعمل براتب تعيس في مكان تعيس، وآخر يجني أضعافه، لأن الأخير شغوف بما يعمل، فيبدع، وينتج.
هل يمكن إخراج المال من معادلة الاختيار، والتركيز على معادلة المعرفة، ووجوب التعلم، وأن دراسة ما يستمتعون بدراسته هو استثمار في أجمل سنوات العمر، وهو ما سيوجد التوازن النفسي والعاطفي للتصالح مع الحياة، ومن يتصالح مع الحياة، وهو متصالح مع ذاته، سيكون بإذن الله منتجا جميلا، يحقق أهدافه السامية والحالمة، جنبا إلى جنب مع أهدافه المادية المشروعة التي ستضفي على حياته يسرا وسهولة.
أعرف أن كلا ميسر لما خلق له، وأن الله جعل الناس بعضهم لبعض سخريا، وأعرف كثيرا مما يدور في خلدك حول التنافسية، وحول تحقيق ما لم تستطع تحقيقه، لكن تذكر شيئا واحدا، هو أن هدفك في الحياة إسعاد هذا المقبل على الحياة، وسعادته تكون في فهمه لمكونات السعادة التي لا جدال أن أحدها أن يحب دراسته، ولاحقا أن يحب عمله.
تذكر أيضا أن هناك مجالات عمل مستجدة قد لا تستطيع استيعاب أنها وظائف ومهن حقيقية، أو لا تتخيل أنها يمكن أن تبني حياة عملية ومستقبلا ماديا، وهنا لا أعرف ماذا أقول لك، لكن اعرف أن ابنك أو ابنتك يمكنهما مساعدتك أكثر مني.
أيام نهاية العام تتصاعد وتيرة الأسئلة، وتطرأ أفكار وأسئلة كثيرة على بال الأبناء والبنات المتخرجين من الثانوية العامة، حاول الاستماع بهدوء وابتسامة، واجعل الخيارات مفتوحة، واستخدم معرفتك بطبيعة وميول الابن أو الابنة لتقريبه من بعض الاتجاهات، لكن إياك أن تؤثر فيه ليقرر ما قررته سلفا.

إنشرها