سجل عدد الوظائف الشاغرة في بريطانيا الأسبوع الماضي معدلا جديدا غير مسبوق بالنسبة لعام 2022، حسب بيانات اتحاد التوظيف والعمل في البلاد، في مؤشر آخر على احتدام أزمة سوق العمل في البلاد.
وأفادت وكالة "بلومبيرج" للأنباء بأن أصحاب الأعمال أعلنوا 1.69 مليون وظيفة شاغرة خلال الأسبوع المنتهي في 12 حزيران (يونيو) الجاري.
وشهدت جميع المهن قريبا زيادة في حجم الطلب، وشهد قطاع الإنشاءات أكبر زيادة في الوظائف المعروضة، فيما زاد الطلب بوجه خاص على النجارين ومشرفي البناء ومصنعي المعدات.
وتعاني بريطانيا أزمة في نقص العمالة تسببت في إغلاق مطاعم، وأشاعت الفوضى في حركة السفر في المطارات، ويرجع السبب في ذلك إلى مئات الآلاف من الموظفين والعمال، الذين تركوا أعمالهم في ظل جائحة كورونا اختاروا عدم الرجوع للعمل.
وذكر اتحاد التوظيف والعمل أن ارتفاع عدد إعلانات الوظائف الشاغرة يعكس أن الفرص المتاحة تظل معروضة لفترة طويلة، لأن الشركات تكافح لإيجاد مرشحين مناسبين لشغل الوظائف.
ونقلت "بلومبيرج" عن نيل كاربري، الرئيس التنفيذي لاتحاد التوظيف والعمل، قوله إن "سوق العمل تشهد طلبا متزايدا للغاية في كل المجالات المحلية تقريبا، وكذلك لمختلف المهام تقريبا"، مضيفا أن "هذه الوفرة في الإعلانات تعكس التحديات التي تواجهها الشركات، وأن نقص العمالة يعطل قدرة كثير من الشركات على التوظيف والنمو".
في المقابل، تراجع عدد الأمريكيين الذين قدموا طلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي تراجعا أقل من المتوقع، ما يشير إلى بعض الانتعاش في سوق العمل.
وهناك مؤشرات متزايدة على أن جهود مجلس الاحتياطي الاتحادي الحثيثة الرامية لإبطاء الطلب وخفض التضخم إلى المعدل المستهدف عند 2 في المائة قد بدأت تؤتي ثمارها.
ورفع البنك المركزي الأمريكي الأربعاء سعر الفائدة الرئيس بمقدار ثلاثة أرباع نقطة مئوية، وهي أكبر زيادة منذ 1994.
وقالت وزارة العمل إن طلبات الحصول على إعانات البطالة الحكومية المقدمة للمرة الأولى انخفضت بواقع ثلاثة آلاف طلب إلى مستوى معدل في ضوء العوامل الموسمية بلغ 229 ألف طلب في الأسبوع المنتهي في 11 حزيران (يونيو).
وهناك زيادة مستمرة في تقارير تتحدث عن تقليص الوظائف خاصة في قطاعي التكنولوجيا والإسكان في ظل انخفاض الطلب والمخاوف من حدوث ركود العام المقبل، ومع ذلك ظلت الطلبات محصورة في نطاق محدود منذ أن هبطت إلى أدنى مستوى منذ أكثر من 53 عاما مسجلة 166 ألفا في آذار (مارس).
وقال رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي جيروم باول للصحافيين إن "سوق العمل لا تزال محدودة للغاية"، وإن "الطلب على العمالة قوي جدا".
وقالت روبييلا فاروقي، كبيرة الاقتصاديين الأمريكيين في هاي فريكوينسي إيكونوميكس في وايت بلينز بنيويورك "في الوقت الحالي، سيؤدي عدم تطابق العرض والطلب إلى إبقاء الطلبات منخفضة".
وجاءت البيانات في أعقاب أنباء هذا الأسبوع عن انخفاض مفاجئ في مبيعات التجزئة الأمريكية في أيار (مايو)، ما زاد المخاوف من حدوث ركود.
وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في "إف.دبليو.دي بوندز" في نيويورك "التشديد الكبير والمفاجئ لسياسة مجلس الاحتياطي الاتحادي قد يتعرض للانتقاد قريبا، لأنه سمح برياح الركود الاقتصادي".

