الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 17 يونيو 2026 | 1 مُحَرَّم 1448
Logo

أسواق النفط تستوعب الإشارات المتضاربة للعرض والطلب .. تعافي الاستهلاك يدعم الأسعار

أسامة سليمان
أسامة سليمان
الجمعة 17 يونيو 2022 0:33
السوق النفطية شهدت ارتفاعا في المخزونات الأمريكية لكنها لا تزال متأخرة.السوق النفطية شهدت ارتفاعا في المخزونات الأمريكية لكنها لا تزال متأخرة.
أسواق النفط تستوعب الإشارات المتضاربة للعرض والطلب .. تعافي الاستهلاك يدعم الأسعار

ارتفعت أسعار النفط الخام خلال تعاملات أمس، متأثرة بتنامي الطلب العالمي على الخام في فصل الصيف، بالتزامن مع شح الإمدادات النفطية بسبب الحرب الروسية، في وقت تلقى فيه الأسعار مقاومة من رفع أسعار الفائدة الأمريكية، الذي أثار مخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي.

وتلقت أسعار النفط دعما من تراجع الدولار وفقا للعلاقة العكسية بينهما، إضافة إلى تنامي تأثير العقوبات الغربية في النفط الروسي ما أسهم في تراجع الإمدادات وتشديد المعروض النفطي العالمي، كما من المتوقع أن يكون الطلب على النفط عند مستويات جيدة في النصف الثاني من هذا العام - بحسب تقارير دولية.

ويقول محللون نفطيون "إن العقود الآجلة للنفط الخام انتعشت على إثر رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة إلى أعلى مستوى منذ ما يقرب من ثلاثة عقود، بينما ارتفعت مخزونات النفط الخام الأمريكي ونواتج التقطير على مدار الأسبوع".

وأوضح المختصون أن قرار رفع سعر الفائدة الأمريكية كان متوقعا حيث قام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع معدل الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار 75 نقطة أساس إلى نطاق 1.5 في المائة - 1.75 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ 1994 وهو ما يشير إلى تسارع في خطة بنك الاحتياطي الفيدرالي لترويض ارتفاع الأسعار وإبطاء النمو الاقتصادي.

وأشاروا إلى وجود ستة مخاطر سلبية كبيرة ما زالت مستمرة في السوق، أهمها الحرب في أوكرانيا وفيروس كورونا وارتفاع التضخم وتفاقم مشكلات سلسلة التوريد ومستويات الديون السيادية المرتفعة في عديد من المناطق والتشديد النقدي المتوقع من قبل البنوك المركزية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان ومنطقة اليورو.

وفي هذا الإطار، يقول مفيد ماندرا نائب رئيس شركة "إل إم إف" النمساوية للطاقة "إن ارتفاع أسعار النفط الخام جاء بعد انخفاضات سابقة نتيجة تقارير عن رفع سعر الفائدة جنبا إلى جنب، مع بيانات عن تراكم مخزونات الخام الأمريكية ونواتج التقطير في الأسبوع الماضي، حيث هبطت الأسعار إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين قبل أن تنتعش مجددا صباح أمس".

أما فرانس اجرير مدير وكالة الطاقة النمساوية فيقول، "إن السوق النفطية شهدت ارتفاعا في مخزونات النفط الخام الأمريكية لكنها لا تزال متأخرة بنسبة 13.9 في المائة عن متوسط الأعوام الخمسة لهذا الوقت من العام"، موضحا أن هذا النمو في المخزونات جاء بالمخالفة لتوقعات السوق، وفي المقابل بقيت الصادرات الروسية المنقولة بحرا صامدة على الرغم من تهديدات العقوبات في الغرب، ما خفف المخاوف من تشديد السوق.

وتوقع أن تستمر السوق النفطية في حالة من التقلب مع الميل إلى الحفاظ على الأسعار القياسية المرتفعة في الوقت الحالي، حيث تواصل السوق استيعاب الإشارات المتضاربة بشأن شح العرض وضعف الطلب.

من ناحيته، قال أندرو موريس مدير شركة "بويري" الدولية للاستشارات "إن مكاسب أسعار النفط الخام تتوالى حيث دفعت الحرب في أوكرانيا أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ 2014 كما كانت الأسعار تتجه صعوديا بالفعل قبل الحرب"، لافتا إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة ونمو معدل التضخم دفعا البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة، ما يرجح معهما تباطؤ النمو الاقتصادي.

وأشار إلى أن الحظر المفروض على النفط الروسي في الغرب أدى إلى زيادة تشديد أسواق الوقود العالمية، في حين إن طاقة التكرير في جميع أنحاء العالم حاليا تعد أقل بنحو ثلاثة ملايين برميل يوميا عما كانت عليه قبل الوباء.

بدورها، ذكرت ويني أكيللو المحللة الأمريكية في شركة "أفريكان إنجنيرينج" الدولية، أن فرص استمرار تعافي الأسعار قوية خاصة أن الطلب المكبوت بعد فيروس كورونا والسفر الصيفي ونمو الأجور أدى إلى الحفاظ على الطلب قويا من المستهلكين تحديدا الاقتصادات المتقدمة بما في ذلك الولايات المتحدة، حيث يبدو أن أسعار النفط تحظى بدعم جيد على المديين القصير إلى المتوسط.

وسلطت الضوء على قيام منظمة أوبك بتعديل توقعات النمو الاقتصادي بالخفض لهذا العام والعام المقبل لكنها لا تزال تتوقع أن يتجاوز الطلب المتزايد على النفط مستويات ما قبل الوباء قريبا وعدم حدوث ركود، لافتة إلى توقعات أخرى صادرة عن البنك الدولي ترجح تسجيل نمو اقتصادي عالمي عند 2.9 في المائة في العام الجاري، لكنه أقل بكثير من 4.1 في المائة الذي كان متوقعا في يناير الماضي.

من ناحية أخرى فيما يخص الأسعار، صعدت أسعار النفط أمس، متعافية من تراجع شديد في الجلسة السابقة، بدعم من انخفاض الإمدادات وموسم ذروة الطلب الصيفي، وذلك بعد رفع أسعار الفائدة الأمريكية الذي أثار مخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع الطلب على الوقود.

وبحلول الساعة 02:02 بتوقيت جرينتش زادت العقود الآجلة لخام برنت 1.10 دولار أو 0.9 في المائة إلى 119.61 دولار للبرميل، في حين ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 1.28 دولار أو 1.1 في المائة إلى 116.59 دولار للبرميل.

وانخفضت الأسعار بأكثر من 2 في المائة الأربعاء بعدما رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس هي أكبر نسبة رفع للفائدة منذ 1994. وتراجع مؤشر الدولار عن أعلى مستوياته منذ 2002 الأربعاء، ما خفف ضغوط انخفاض أسعار النفط، وهو ما يجعل ارتفاع الدولار أعلى ثمنا لحائزي العملات الأخرى ويحد من الطلب.

وظل تركيز المستثمرين منصبا على قلة الإمدادات وتعافي الطلب بعدما حدت العقوبات الغربية من صادرات النفط الروسي، في حين من المتوقع أن تتلقى الأسعار دعما من تعافي الطلب على النفط في الصين مع تخفيف قيود مكافحة كوفيد - 19.

وكشفت بيانات من إدارة معلومات الطاقة أن إنتاج الخام الأمريكي، الذي لم يطرأ عليه تغير كبير في الشهور الماضية، ارتفع بمائة ألف برميل يوميا في الأسبوع الماضي إلى 12 مليون برميل يوميا، وهو أعلى مستوى منذ نيسان (أبريل) 2020.

من جانب آخر، حجبت منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك أمس، أسعار سلتها بسبب العطلة العامة في النمسا.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية