تقارير و تحليلات

أخبار إيجابية للمودعين .. عوائد مجزية في انتظارهم مع القفزات القياسية لأسعار الفائدة

أخبار إيجابية للمودعين .. عوائد مجزية في انتظارهم مع القفزات القياسية لأسعار الفائدة

سجلت أسعار الاقتراض بين البنوك السعودية "السايبور" قفزات قياسية خلال أيار (مايو)، على وقع رفع ثالث متوقع لأسعار الفائدة خلال الشهر الجاري، حيث يبحث مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الزيادة خلال اجتماعه في 15 حزيران (يونيو) الجاري.
ويحمل ارتفاع السايبور أخبارا إيجابية للمودعين الذين سيحصلون على عوائد مجزية لقاء المبالغ المالية التي يتم إيداعها لدى المصارف "عبر ما يعرف بالودائع الزمنية أو الادخارية التي تبلغ قيمتها (لدى البنوك السعودية) 495.3 مليار ريال بنهاية 2021". وتقوم البنوك التقليدية والإسلامية حول العالم بتحديث العوائد على "الودائع لأجل" بعد ارتفاع الفائدة في الأسواق المحلية التي تعمل فيها تلك البنوك.
ويدخل المودعون في اتفاقية زمنية لأجل استحقاق الوديعة "قد تكون لعام أو أقل"، وكلما طالت المدة، زاد العائد. يذكر أن المودعين الجدد سيستفيدون أكثر في حال قيام تلك البنوك برفع العوائد من أجل جذب تلك الودائع من الحكومات والشركات والأفراد.
ويسهم حساب "الودائع لأجل" interest-bearing deposits في جعل المودع يحدد قيمة المبلغ الذي يرغب في إيداعه، ومدة الوديعة التي تبدأ من أسبوع واحد إلى أكثر من عام، وعند الاستحقاق يمكن للعميل أن يعيد استثمار الوديعة بعوائدها أو دونها.
وكانت "الاقتصادية" قد نشرت تحليلا لها في 17 أيار (مايو) 2022، أشارت فيه إلى أن ودائع البنوك السعودية قد توزعت بنهاية 2021 إلى 65 في المائة ودائع تحت الطلب "أو ما يسمى بالودائع المجانية نظرا لأن البنوك لا تدفع عنها فوائد للعملاء مقابل توفيرها لهم متى طلبوها ومن دون إشعار مسبق"، وقيمتها 1.36 تريليون ريال بنهاية العام الماضي.
وتساعد الودائع المجانية في السعودية، التي لا يدفع البنك عليها عوائد، على تخفيض تكلفة تمويل المؤسسة المصرفية وتعزيز أرباحها. في حين شكلت الودائع الزمنية والادخارية 24 في المائة بقيمة 495.3 مليار ريال، وثالثا ودائع أخرى شبه نقدية "تشمل ودائع المقيمين بالعملات الأجنبية، والودائع مقابل اعتمادات مستندية، والتحويلات القائمة، وعمليات إعادة الشراء (الريبو) التي نفذتها المصارف مع القطاع الخاص"، وتمثل 12 في المائة وقيمتها 249 مليار ريال.

أداء السايبور

سجلت أسعار فائدة الإقراض المصرفي "قصيرة الأجل في السعودية" ارتفاعات بمقدار ما بين 177 إلى 235 في المائة منذ بداية العام إلى نهاية الشهر الماضي. وأصبح السايبور لأجل 12 شهرا يتداول عند 3.29 في المائة بنهاية الشهر الماضي مقارنة بـ1.06 في المائة خلال بداية 2022. ولم يختلف الأمر كثيرا عن السايبور لأجل الثلاثة أشهر الذي أغلق عند 3.02 في المائة بنهاية الشهر الماضي مقارنة بـ0.90 في المائة مع بداية العام، بحسب بيانات منصة "ماكرو بوند".
تأتي الحركة الاستباقية لارتفاع أسعار السايبور في الوقت الذي يقوم فيه المتعاملون في سوق النقد السعودية بإعادة تسعير آجال السايبور الأربعة، بعد الأخذ في الحسبان عدد مرات رفع الفائدة الأمريكية خلال 2022.
في حين كانت وتيرة ارتفاع سايبور "الشهر الواحد" أقل حدة من آجال السايبور الأخرى، بعد إغلاقه خلال الشهر الماضي عند 1.94 في المائة مقارنة بـ0.70 في المائة مع بداية العام. ويتابع العاملون في القطاع المصرفي حركة سايبور "الثلاثة أشهر"، بحكم استخدامه على نطاق واسع مع قروض الأفراد والشركات.
وبحسب رصد وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية"، سجل سايبور "الثلاثة أشهر" ارتفاعا بمقدار 235 في المائة مع إغلاق الشهر الماضي. وأصبح السايبور لأجل الستة أشهر يتداول عند 3.07 في المائة بنهاية الشهر الماضي مقارنة بـ0.97 في المائة خلال بداية 2022.
يذكر أن أسعار الفائدة بين البنوك السعودية قفزت بوتيرة قياسية خلال الربع الأول، بعد فترة ركود لمستويات السايبور خلال العامين الماضيين. وبذلك تسجل مؤشرات فائدة الإقراض بين البنوك أسرع ارتفاعاتها السنوية منذ بداية العام الحالي، في مؤشر على إغلاق نافذة الاستدانة متدنية التكلفة على الشركات والأفراد. وتأتي تحركات السايبور وسط توقعات المستثمرين بتشديد الاحتياطي الفيدرالي السياسة النقدية ورفع الفائدة خلال العام الجاري، حيث من الطبيعي أن تتفاعل آجال السايبور الأربعة مع أي رفع فعلي للفائدة خلال هذا العام.
وبحكم ربط العملة السعودية بالدولار فإن المراقبين يولون اهتماما كبيرا بتحركات الليبور "سعر الفائدة المعروض بين البنوك في لندن" وبين قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي حول زيادة أسعار الفائدة التي ابتدأت مع آذار (مارس) 2022.
وجاءت أسعار السايبور خلال العامين الماضيين لمصلحة قروض الشركات والقروض الشخصية والقروض العقارية وغيرها من القروض. حيث أسهمت بيئة الفائدة المتدنية في خفض دفعات القروض على المقترضين وفي تحفيز النشاط الاقتصادي.
واستند رصد وحدة التقارير الاقتصادية في الصحيفة، حول حركة السايبور، إلى بيانات منصة "سي بوندز" Cbonds التي يستعين العاملون في أسواق الدخل الثابت بمنصتها من أجل تتبع حركة مؤشرات أسواق الائتمان العالمية، فضلا عن تقييم أداء السندات، التي يستثمرون فيها.
أما بخصوص البيانات التاريخية لحركة آجال السايبور فتم الاستناد إلى منصة "ماكرو بوند" Macrobond، التي لديها برمجيات خاصة تمكنت على أثرها من تكوين أكبر قاعدة بيانات اقتصادية، مدعومة بأدوات تحليلية تساعد الباحثين على ربط تلك البيانات مع بعضها بعضا، وتكوين صورة شاملة عن الاقتصاد الكلي.

الفائدة الثابتة

يعني تسعير أدوات الدين أو القروض بفائدة ثابتة أن المستثمر أو الجهة التمويلية تعرف حجم الفوائد، التي ستتسلمها خلال فترة معينة، وتميل الجهات المصدرة للصكوك نحو الفائدة الثابتة من أجل إغلاق lock in نسبة العائد الثابت خلال الأوقات التي تكون فيها أسعار الفائدة منخفضة.
أما أدوات الدين أو القروض المسعرة بفائدة متحركة أو متغيرة فإنه يعاد تسعيرها، كل ثلاثة أو ستة أشهر، بحسب بمؤشر القياس المستخدم. فعالميا يتم استخدام الفائدة المعروضة بين البنوك في لندن "الليبور"، إذ يعد "الليبور" نظير "السايبور" للفائدة المقومة بعملة الدولار.
وتم التوقف عن إصدار أدوات الدين السيادية بالفائدة المتغيرة في 2016 وتلك السندات المحلية مدرجة في البورصة المحلية لدى "تداول".

"الفيدرالي" يرفع سعر الفائدة في 2022

في 16 آذار (مارس) 2022، وافق مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على رفع سعر الفائدة الرئيس بمقدار ربع نقطة مئوية "وكانت تلك الزيادة حينها أول زيادة منذ أكثر من ثلاثة أعوام". وتوقع المجلس أن تكون الفائدة في نطاق من 1.75 و2 في المائة بحلول نهاية العام الجاري، دفعة إضافية لمعالجة التضخم المتصاعد، وذلك للحيلولة دون إعاقة النمو الاقتصادي. وبعد رفع الفائدة من الفيدرالي، قرر البنك المركزي السعودي رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء "الريبو" بمقدار 0.25 في المائة من 1.00 إلى 1.25 في المائة، كذلك رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس "الريبو العكسي" بمقدار 0.25 في المائة من 0.5 إلى 0.75 في المائة. ويأتي هذا القرار بهدف المحافظة على الاستقرار النقدي ودعم استقرار القطاع المالي في ظل التطورات النقدية في الأسواق المحلية والعالمية.
وقرر البنك المركزي السعودي "ساما" في الرابع من أيار (مايو) 2022، رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس "الريبو العكسي" من 75 نقطة أساس إلى 125 نقطة أساس، ورفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء "الريبو" من 125 نقطة أساس إلى 175 نقطة أساس. وجاء ذلك بعد قيام الفيدرالي الأمريكي برفع معدل الفائدة بـ50 نقطة أساس "في أكبر وتيرة زيادة للفائدة في عقدين من الزمن" إلى النطاق بين 0.75 في المائة، و1.0 في المائة. ويعد رفع الفائدة الذي تم في مايو ثاني تغيير لسعر الفائدة خلال العام الجاري.

فترة الفائدة المنخفضة

قبل الرفع الحالي للفائدة في 2022، خفض مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي أسعار الفائدة للمرة الثانية خلال أقل من أسبوعين في آذار (مارس) 2020، في خطوة استثنائية جديدة لدعم اقتصاد الولايات المتحدة وسط جائحة فيروس كورونا الآخذة في التسارع في أنحاء العالم.
وقال البنك المركزي في بيان "إنه قرر خفض النطاق المستهدف لأسعار الفائدة إلى بين الصفر و0.25 في المائة". وكان مجلس الاحتياطي قد خفض بالفعل أسعار الفائدة نصف نقطة مئوية أثناء اجتماع عاجل في الثالث من آذار (مارس)، في أول خفض خارج جدول اجتماعات السياسة العادي منذ الأزمة المالية في 2008.
وجاء رد البنك المركزي السعودي على خفض الفائدة الثاني من قبل الفيدرالي الأمريكي خلال آذار (مارس) عندما خفض "ساما" معدل إعادة الشراء من 1.75 في المائة إلى 1 في المائة ومعدل إعادة الشراء المعاكس من 1.25 في المائة إلى 0.50 في المائة، ويعد ذلك خامس خفض لأسعار الفائدة السعودية خلال ثمانية أشهر.
وقبل خفض الفائدة مرتين في 2020، قام "ساما" أواخر تشرين الأول (أكتوبر) بخفض أسعار الفائدة الأساسية في أعقاب قيام مجلس الاحتياطي الاتحادي "البنك المركزي الأمريكي" بخفض أسعار الفائدة للمرة الثالثة خلال 2019، ومعلوم أن معظم البنوك المركزية حول العالم، التي تربط عملتها بالدولار، خفضت أسعار الفائدة المحلية لتنضم بذلك إلى دورة التيسير النقدي، التي يقودها مجلس الاحتياطي الاتحادي جنبا إلى جنب مع نظراء خليجيين.

3 مراجع لتسعير الائتمان

يعتمد القطاع المالي السعودي على ثلاثة مراجع تسعيرية، أولها وأقدمها الفائدة المعروضة بين البنوك السعودية "السايبور"، وثانيها "عقود المبادلة المقومة بالريال"، التي تستخدم لتسعير الائتمان في السوق المحلية، ويستخدم القطاع المالي هذا المؤشر في تسعير بعض عمليات الاقتراض الخاصة بالشركات، ويستخدم كذلك بدرجة نادرة "كمرجع تسعيري" مع تسعير الصكوك المحلية للقطاعين الخاص والحكومي، وثالث المراجع "عوائد الصكوك الحكومية لكل آجال الاستحقاق"، ويعد آخر مراجع التسعير للائتمان، التي ظهرت في الآونة الأخيرة.

ما السايبور؟

تستعين البنوك السعودية بمؤشر السايبور عندما تحاول الاقتراض من بعضها بعضا. والسايبور هو سعر الفائدة المعروض بين البنوك السعودية لثلاثة أشهر. وتتفاوت أسعار السايبور وفقا لآجال الاقتراض "قصيرة الأجل" التي قد تراوح بين شهر إلى عام. وتعد أسعار السايبور بمنزلة العمود الفقري الذي تقوم عليه قروض الأفراد والشركات وكذلك بعض إصدارات السندات السيادية "التي تسعر بالفائدة المتغيرة" في السوق المحلية. فعلى أساسها، يتم تحديد الفوائد / الأرباح التي يدفعها المقترضون للبنوك. وتتم عملية احتسابه بعد أن يقدم 15 بنكا سعر الفائدة ويتم بعدها حذف أعلى وأقل رقمين ومن ثم ننتهي بمعدل نسبة الفائدة. وعندما ترتفع معدلات السايبور، يرتفع كذلك الهامش الربحي للبنوك التي قدمت قروضا لعملاء بفائدة متغيرة. وحدهم العملاء الذين اختاروا الفائدة الثابتة يصبحون في مأمن من تقلبات أسعار الفائدة.
وأعلن البنك المركزي السعودي في أواخر 2016 موافقته على ما تم الاتفاق عليه بين القطاع المصرفي وشركة "تومسون رويترز" بأن تكون الشركة مديرا لاحتساب وإدارة سعر الفائدة المعروض بين البنوك السعودية "سايبور".
وقال "ساما"، "إن هذه الخطوة تأتي في إطار الدور الإشرافي والرقابي الذي يقوم به على القطاع المصرفي، وسعيا منه لتعزيز الشفافية والمصداقية في آلية احتساب سعر الفائدة المعروض بين البنوك السعودية (سايبور)".
وتعمل اللجنة المشتركة الممثلة من البنوك على المشاركة في احتساب معدل "سايبور" الذي ستقوم "تومسون رويترز" باحتسابه استنادا إلى منهجية وإجراءات تتوافق مع المبادئ والإرشادات التي وضعتها المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية "الأيسكو".

وحدة التقارير الاقتصادية

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من تقارير و تحليلات