أظهر تقرير دولي توقعات أكثر كآبة للاستثمار الأجنبي المباشر العالمي خلال العام الجاري، إذ رجح انخفاض الاستثمار الأجنبي أو في أحسن الأحوال ثباته، بسبب تغير مناخ الأعمال والاستثمار بشكل كبير، حيث أدت الحرب الأوكرانية إلى أزمة ثلاثية الأبعاد من ارتفاع أسعار الغذاء والوقود وتشديد التمويل.
وتوقع التقرير الذي يحمل عنوان "إصلاحات ضريبية دولية واستثمارات مستدامة" وأصدره برنامج الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الأونكتاد أمس، أن عوامل أخرى أدت إلى قتامة أفق الاستثمار الأجنبي المباشر، كالآثار الوبائية المتجددة واحتمال حدوث مزيد من ارتفاع أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبري والمشاعر السلبية في الأسواق المالية والركود المحتمل. ودعا التقرير المجتمع الدولي إلى تقديم مساعدات كبيرة للدول النامية، لتتمكن من التعامل مع بيئة يسودها عدم اليقين والخوف من المخاطرة.
وقالت ريبيكا جرينسبان الأمينة العامة للأونكتاد "إن هناك حاجة هائلة إلى الاستثمار في القدرات الإنتاجية وفي أهداف التنمية المستدامة"، داعية إلى التحرك الآن رغم مواجهة الدول الأزمة الآنية المتمثلة في ارتفاع تكلفة المعيشة، مشيرة إلى أهمية الاستثمار طويل المدى. وأشار التقرير إلى تعافي الاستثمار الأجنبي المباشر واستعادته مستويات ما قبل جائحة كورونا، بزيادة 64 في المائة، مقارنة بـ2020 لتصل تدفقاته إلى 1.6 تريليون دولار في 2021.
وجاء ذلك التعافي، مدفوعا بالزخم الناتج عن نشاط الاندماج والاستحواذ والنمو السريع في تمويل المشاريع الدولية، بسبب التمويل الفضفاض وحزم تحفيز البنية التحتية الرئيسة.
وأشار التقرير إلى أنه بينما استفادت جميع المناطق من الانتعاش تركزت ثلاثة أرباع النمو في الاقتصادات المتقدمة، حيث ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي فيها 134 في المائة، وحققت الشركات متعددة الجنسية أرباحا قياسية، وكانت أكبر عشرة اقتصادات تلقيا للاستثمار الأجنبي المباشر في 2021 هي الولايات المتحدة الأمريكية والصين وهونج كونج وسنغافورة وكندا والبرازيل والهند وجنوب إفريقيا وروسيا والمكسيك.

