توقع محللون نفطيون استمرار المكاسب السعرية للنفط الخام بعد ستة أسابيع متصلة من صعود الأسعار نتيجة زيادة الطلب بفعل بدء موسم القيادة الصيفي في الولايات المتحدة بالتزامن مع إنهاء الإغلاق في الصين وعودة الأنشطة الاقتصادية إلى طبيعتها في مدينة شنغهاي بعد عدة أسابيع من الإغلاق بسبب جائحة كورونا.
وقالوا لـ"الاقتصادية"، إن زيادة إنتاج "أوبك +" في الشهرين المقبلين مع تعديل حصص الإنتاج لكل منتج ستعوض خسارة النفط الخام الروسي، خاصة أنها تتزامن مع تحركات دولية نحو الإفراج عن الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية - وذلك بحسب تقديرات شركة فيتول الدولية لتجارة النفط.
ورجحوا أن يقوم كبار المنتجين بتعويض النقص والركود الحادث في إنتاج بعض أعضاء تحالف "أوبك +" الآخرين وتحديدا روسيا ونيجيريا وأنجولا خاصة مع استبعاد عودة قريبة للصادرات النفطية الإيرانية نتيجة تعثر التوصل إلى الاتفاق النووي الإيراني الدولي، حيث قد تستمر الأزمة عالقة حتى نهاية العام الجاري – بحسب بعض التقارير الدولية.
وفى هذا الإطار، يقول روس كيندي العضو المنتدب لشركة "كيو إتش أيه" الدولية لخدمات الطاقة إن مكاسب أسعار النفط الخام قد تتوالى للأسبوع السابع على التوالي متأثرة بشكل أكبر بإنهاء الإغلاق في الصين وبارتفاع الطلب في موسم القيادة الصيفي.
وأشار إلى تقارير شركة فيتول آسيا التي تؤكد أن اتفاقية "أوبك +" لضخ زيادة في الإمدادات وتعديل الحصص بشكل أعلى في تموز (يوليو) وآب (أغسطس) والاستمرار في الإفراج عن النفط من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي للحكومة الأمريكية سيسهم في تعويض السوق النفطية عن خسارة الخام الروسي، حيث يفرض الاتحاد الأوروبي حظرا مرحليا على واردات النفط المنقولة بحرا من موسكو.
من جانبه، يقول دامير تسبرات، مدير تنمية الأعمال في شركة تكنيك جروب الدولية، إن زيادة إنتاج "أوبك +" وتسارع وتيرة السحب من الاحتياطي الاستراتيجي تعوض تراجع الإنتاج الروسي من النفط الخام والمنتجات المكررة - بحسب بيانات جلف إنتليجنس - مشيرا إلى ارتياح السوق لقرار وزراء "أوبك +" بزيادة حصصهم بمقدار 648 ألف برميل يوميا لكل من تموز (يوليو) وآب (أغسطس) بنسبة نحو 50 في المائة أعلى من الزيادات الشهرية المعتادة البالغة 432 ألف برميل يوميا التي نفذتها المجموعة أخيرا.
وعدت بعض الدوائر التحليلية أن قرار "أوبك +" بإجراء هذه الزيادة مفاجئ، لافتة إلى أن "أوبك +" أخذت في الحسبان توصيات ومناشدات الولايات المتحدة وكبار المستهلكين الآخرين لزيادة إنتاجها بهدف ترويض أسعار البنزين، لكن الزيادة لم تنجح في جعل أسعار النفط الخام تنخفض في نهاية تعاملات الأسبوع الماضي، حيث كانت العوامل الداعمة لصعود أسعار النفط الخام أكثر تأثيرا في السوق.
ويرى، بيتر باخر المحلل الاقتصادي ومختص الشؤون القانونية للطاقة إن أسعار النفط الخام لا تزال أكثر مرونة قليلا مما قد يتوقعه البعض حيث تأثرت بالطلب القوي في الولايات المتحدة بالتزامن مع موسم القيادة الصيفي إضافة إلى خطة الاتحاد الأوروبي نحو تعديل مزيج الطاقة بحظر استيراد النفط الروسي القادم بالشحنات البحرية وتقليل الاعتماد عليه تدريجيا ليصل إلى 90 في المائة في نهاية العام الجاري.
ونوه إلى بيانات صادرة عن وكالة "بلاتس" تشير إلى أن إجراءات الاتحاد الأوروبي ضد النفط الروسي ستخفض ما يقرب من 1.9 مليون برميل يوميا من واردات الخام الروسي بحلول نهاية العام مع استمرار تدفق نحو 300 ألف برميل يوميا إلى المجر وسلوفاكيا وجمهورية التشيك عبر خط الأنابيب، كما ستتوقف واردات 1.2 مليون برميل أخرى من المنتجات المكررة من روسيا بحلول نهاية العام الجاري.
وتشير إرفي ناهار مختص شؤون النفط والغاز في شركة أفريكان ليدرشيب الدولية إلى أن جهود احتواء أسعار النفط الخام المرتفعة مستمرة وعلى الرغم من ذلك تنمو الأسعار خاصة مع حلول موسم القيادة، لافتة إلى أن الولايات المتحدة تواصل في الفترة بين منتصف حزيران (يونيو) ومنتصف آب (أغسطس) السحب من المخزونات بقوة وذلك في أحدث جولة من أكبر سحب استراتيجي لاحتياطي البترول.
وأوضحت أن الإدارة الأمريكية أعلنت سحب احتياطي البترول الاستراتيجي في إطار سعيها لدعم إمدادات النفط العالمية ومساعدة أوروبا على الحد من اعتمادها على واردات النفط الروسية وتخفيف أسعار الطاقة المحلية التي أسهمت في تحقيق أعلى معدل تضخم في الولايات المتحدة منذ 40 عاما، لافتة إلى أنه فيما يتعلق بزيادة حصص "أوبك +" من المؤكد أن السعودية والإمارات هما الدولتان الرئيستان اللتان تمتلكان طاقة احتياطية كافية لتعويض أوجه القصور لدى الأعضاء الآخرين.
من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، ارتفع النفط الجمعة الماضي مدعوما بالتوقعات بأن قرار "أوبك" بزيادة أهداف الإنتاج بأكثر قليلا من المخطط له لن يؤثر كثيرا في الإمدادات العالمية الضيقة وبزيادة الطلب حيث تخفف الصين قيود كورونا.
وارتفع خام برنت 1.5 في المائة، إلى 119.41 دولار للبرميل، كما ارتفع خام غرب تكساس 1.5 في المائة، إلى 118.67 دولار. وحافظ النفط على مكاسبه بعد أن أظهرت بيانات أمريكية أن التوظيف زاد أكثر من المتوقع في أيار (مايو)، وهي علامات على سوق العمل القوية.
وسجل الخام الأمريكي مكاسب أسبوعية مع شح الإمدادات الأمريكية، ما أثار حديثا عن فرض قيود على تصدير الوقود أو ضريبة غير متوقعة على منتجي النفط والغاز. وأظهر تقرير المخزون الأسبوعي الأمريكي انخفاض مخزونات النفط الخام بما يزيد على المتوقع 5.1 مليون برميل. كما انخفضت مخزونات البنزين. ويبدو أن الطلب آخذ في الارتفاع أيضا، حيث خففت شنغهاي من قيود كورونا، وتعهدت الحكومة الصينية بتحفيز الاقتصاد.
من جانب آخر، ذكر تقرير "بيكر هيوز" الأمريكي الأسبوعي المعني بأنشطة الحفر أن العدد الإجمالي لمنصات الحفر النشطة في الولايات المتحدة ظل على حاله هذا الأسبوع بعد انخفاض واحد في الأسبوع السابق.
وأشار التقرير إلى بقاء إجمالي عدد الحفارات عند 727 هذا الأسبوع - 271 منصة أعلى من عدد الحفارات هذه المرة في 2021. وأوضح التقرير أن منصات النفط الخام في الولايات المتحدة بقيت على حالها هذا الأسبوع عند 574 كما ظلت منصات الغاز على حالها عند 151، بينما بقيت منصات متنوعة على حالها عند اثنتين.
وأضاف التقرير أنه لم يشهد عدد الحفارات في حوض بيرميان أي تغييرات أيضا هذا الأسبوع حيث بقي عند 342، بينما لم تشهد إيجل فورد أيضا أي تغييرات حيث بقيت عند 66، موضحا أن منصات النفط والغاز في بيرميان ظلت أعلى من 110، حيث كانت هذه المرة من العام الماضي.
وأشار التقرير إلى بقاء إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام ثابتا عند 11.9 مليون برميل يوميا للأسبوع المنتهي في 27 أيار (مايو) - وفقا لأحدث إدارة معلومات الطاقة - بزيادة قدرها 300 ألف برميل يوميا منذ التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا.


