الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 14 يونيو 2026 | 28 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

أكبر اقتصادات أوروبا يواجه مخاطر كارثية .. برلين وضعت كل البيض في سلة واحدة

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الجمعة 3 يونيو 2022 23:23
أكبر اقتصادات أوروبا يواجه مخاطر كارثية .. برلين وضعت كل البيض في سلة واحدة
أكبر اقتصادات أوروبا يواجه مخاطر كارثية .. برلين وضعت كل البيض في سلة واحدة
أكبر اقتصادات أوروبا يواجه مخاطر كارثية .. برلين وضعت كل البيض في سلة واحدة
أكبر اقتصادات أوروبا يواجه مخاطر كارثية .. برلين وضعت كل البيض في سلة واحدة

ترى الكاتبة جانا راندو أن هناك احتمالا لأن يصبح اقتصاد ألمانيا "رجل أوروبا المريض"، في ظل تعثر السياسات التي كانت وراء قوة عمل المصانع الألمانية. فبعد أعوام من زيادة الصادرات إلى الصين وإقامة روابط تتعلق بالطاقة مع روسيا، يواجه أكبر اقتصاد في أوروبا مجموعة كارثية من المخاطر.

وتقول راندو في تحليل نشرته وكالة "بلومبيرج" للأنباء "إن اعتماد ألمانيا الكثيف على التصنيع يجعلها أكثر عرضة من نظرائها الأوروبيين للتأثر بالاضطرابات المتعلقة بالحرب في إمدادات الطاقة الروسية والاختناقات في قطاع التجارة". وتتمثل نتيجة ذلك في خطر التعرض للانكماش وربما ارتفاع الأسعار، ما يزيد من الضغط على المستهلكين الذين يعانون بالفعل.

وكانت الاين شولينج، وهي من كبار الاقتصاديين في بنك "إيه بي ان امرو" الهولندي ذكرت أن "ألمانيا في وضع اقتصادي كارثي.. وهناك ما يبرر تماما المخاوف بشأن مستقبلها". وهي تتوقع انكماش ناتج ألمانيا في الربع الثاني. وعلى الرغم من أن الاقتصاديين في بنك أمريكا ميريل لينش وبانكو سانتاندر من بين من يشاركونها هذا الرأي ما زال إجماع الاقتصاديين في "بلومبيرج" يؤكد أنه سيكون هناك نمو 0.4 في المائة.

وتتوقع المفوضية الأوروبية أن إستونيا فقط هي التي ستسجل نموا أبطأ من المانيا هذا العام، بينما من المتوقع أن يكون التضخم في الدولتين أقوى من معدل منطقة اليورو التي تضم 19 دولة.

وترى راندو أن الضغط أصبح واضحا في جوهر الاقتصاد الألماني. فنحو 77 في المائة من شركات التصنيع تشكو من أن نقص المواد والمعدات يؤثر سلبا في أعمالها، أكثر من أي مكان آخر في أوروبا. وخفضت شركات تصنيع الآلات من توقعاتها لنمو الإنتاج من 4 في المائة إلى 1 في المائة فقط . ويبرزعلى قمة المتاعب الاقتصادية، احتمال أن يستنفد السفر إلى الخارج في الصيف قدرا كبيرا من الأموال حيث ينفق المستهلكون الألمان المال في دول البحر المتوسط المشمسة بعد عامين من الجائحة. وربما بدأ تجار التجزئة يشعرون بالمعاناة بالفعل حيث انخفضت المبيعات في نيسان (أبريل) أكثر من أي وقت آخر في العام.

وقال زيجفريد روسفورم رئيس اتحاد الصناعات الألمانية، الأربعاء الماضي "إن حرب روسيا ضد أوكرانيا وتأثير سياسة صفر- كوفيد التي تتبعها الصين ستجعلان 2022 صعبا للغاية".

وقال بعد محادثات مع روبرت هابيك وزير الاقتصاد وممثلي النقابات "إن تداعيات الاضطرابات تفرض اتخاذ إجراء سريع.. إن الوقت يمر بسرعة".

وذكرت راندو أن متاعب ألمانيا نابعة من تجاهل المخاطر الجيوسياسية التي تفرض تدعيم قاعدة التصنيع فيها، التي ساعدت إلى جانب الإصلاحات العمالية الكبيرة على إنقاذ البلاد من التدهور في مطلع القرن الحالي. فقد قامت أنجيلا ميركل مستشارة ألمانيا السابقة وسلفها جيرهارد شرودر بتكثيف اعتماد البلاد على الطاقة الرخيصة من روسيا، مع تشجيع الشركات على إجراء معاملات تجارية مع الصين.

وقال جورج سوروس المستثمر الملياردير في منتدى دافوس الاقتصادي الأسبوع الماضي "إن ذلك جعل ألمانيا أفضل اقتصاد أداء في أوروبا، لكن الآن هناك ثمن باهظ ينبغي دفعه". ويبدو أن المستشار أولاف شولتس اعترف بالمخاوف حيث قال "بعض الأشخاص كانوا أقل اهتماما في الماضي". وأوضح في منتدى دافوس في سويسرا أن ألمانيا تحتاج الآن إلى سرعة تنويع سلاسل الإمداد وأسواق التصدير.

وقال شولتس "يتعين على كثير من الشركات مواجهة ذلك. فقد انتهكت في الغالب ما تعلمته في بداية دروس النشاط التجاري، وهو أنه يتعين على المرء عدم وضع كل ما لديه من بيض في سلة واحدة".

ومنذ تولى شولتس منصبه كانت أول رحلة إلى آسيا إلى اليابان، بينما استضاف أيضا نيريندرا مودي رئيس وزراء الهند في برلين. ولم يزر الصين حتى الآن.

وهناك بعض الدلائل المبشرة، إذ من الممكن أن يساعد تخفيف الإغلاقات بسبب الجائحة في بكين وشنغهاي على زيادة الطلب على السلع الألمانية وإنهاء بعض اختناقات سلاسل الإمداد التي تعرقل عمل شركات التصنيع في البلاد.

وتتوقع شركات تصنيع السيارات بما في ذلك شركة دايملر للشاحنات، أكبر شركة تصنيع للسيارات التجارية في العالم أن تخف مشكلة نقص الرقائق الإلكترونية هذا الربع وأن يتحقق تحسن كبير في النصف الثاني. ويرى يواكيم ناجل محافظ البنك المركزي الألماني "البوندسبانك" أن الاقتصاد الألماني متماسك، وأنه من الممكن أن يزيد الناتج 2 في المائة هذا العام.

وقال شولتس في مجلس النواب الألماني "إن حكومته تتخذ خطوة غير معتادة، تتمثل في إجراء مباحثات مع أصحاب الأعمال والنقابات خارج مفاوضات الأجور المنتظمة، كجزء من جهود الدولة لمواجهة التضخم". وأضاف "نريد عملا منسقا ضد ضغط الأسعار".

يأتي ذلك في وقت تراجعت فيه الطلبات الجديدة على الآلات الألمانية وأعمال هندسة المصانع في نيسان (أبريل) الماضي 7 في المائة بالقيمة الحقيقية على أساس سنوي، حسبما أعلن الاتحاد الألماني لشركات تصنيع الآلات في مقره في مدينة فرانكفورت أمس.

وبلغ الانخفاض في الطلبات المحلية 17 في المائة، بينما بلغ الانخفاض في الطلبات من منطقة اليورو 1 في المائة فقط. وبلغ التراجع من خارج منطقة اليورو 3 في المائة.

وعزا الاتحاد التراجع إلى "الحرب الروسية في أوكرانيا، إلى جانب استمرار مشكلات حادة في سلاسل التوريد".

وقال رالف فيشرز كبير الخبراء الاقتصاديين في الاتحاد، "إن عدة عوامل كانت وراء الانخفاضات"، وأضاف "خاصة في الأعمال المحلية، كان الارتفاع في العام السابق أيضا من أسباب إظهار الانخفاض الآن على نحو ملحوظ. بوجه عام عانت الطلبات تباطؤ الاقتصاد في الصين، وعديدا من عوائق الإنتاج، إلى جانب عواقب مباشرة وغير مباشرة للحرب في أوكرانيا".

وبحسب البيانات، تراجعت الطلبات بالقيمة الحقيقية خلال الأشهر الثلاثة الأقل تقلبا في الفترة من شباط (فبراير) حتى نيسان (أبريل) 1 في المائة مقارنة بالفترة الزمنية نفسها العام السابق.

إلى ذلك، أظهر استطلاع للرأي أجري لمصلحة شبكة "أيه أر دي" العامة الألمانية أن نحو نصف كل الألمان لم يعد بإمكانهم تحمل النفقات المعيشية، حيث إن التضخم يرتفع من معدل قياسي إلى آخر.

وبحسب ما نقلته وكالة "بلومبيرج" للأنباء عن الاستطلاع، أشار نحو 47 في المائة إلى أنهم يقللون بقوة أو بقوة للغاية الإنفاق. وفي الأسر منخفضة الدخل ترتفع هذه النسبة إلى أكثر من ثلاثة أرباع.

وشمل الاستطلاع 1337 ألمانيا بين 30 أيار (مايو) الماضي والأول من حزيران (يونيو) الجاري.

ووصل التضخم في أكبر اقتصاد في أوروبا إلى 8.7 في المائة في أيار (مايو) الماضي، مدفوعا بتكاليف الطاقة والغذاء التي من المرجح أن ترتفع أكثر بسبب استمرار الحرب في أوكرانيا.

وبحسب "الألمانية"، طبقت حكومة المستشار أولاف شولتس تدابير إغاثية تشمل إعانات وتذاكر وسائل نقل عام رخيصة وخفض مؤقت لضرائب الوقود. لكن تلك الإجراءات لم تزد الثقة بالحكومة حتى الآن.

وتراجعت مبيعات التجزئة إلى أدنى مستوى خلال عام في نيسان (أبريل)، ويرى المستهلكون أن كبح التضخم مهمة أكثر إلحاحا من مكافحة التغير المناخي وعدم المساواة الاجتماعية. وأظهر الاستطلاع أن الصراع في أوكرانيا فقط يعد تحديا أكبر.

بينما أظهر استطلاع أجراه معهد "إيفو" الألماني للبحوث الاقتصادية تحسنا ملحوظا في التوقعات التجارية لمصنعي السيارات الألمان.

وأعلن المعهد في ميونيخ أمس أن مؤشره لمناخ أعمال قطاع السيارات ارتفع من سالب 20.5 نقطة في نيسان (أبريل) الماضي إلى 38 نقطة في أيار (مايو) الماضي.

وقال البروفيسور أوليفر فالك، مدير مركز الاقتصاد الصناعي في "إيفو"، أمس "يمكن لشركات صناعة السيارات الاستمرار في فرض أسعار بيع مرتفعة، كما أنها لا تتوقع سوى قيود قليلة إضافية بسبب الوضع في أوكرانيا".

وقيمت الشركات وضع الطلبات لديها بأنه جيد للغاية، وتوقعات الإنتاج بالجيدة. وقال فالك "على الرغم من نقص المنتجات الأولية، يعتزم المصنعون إنتاج مزيد".

كما تحدث موردو قطع غيار السيارات عن وضع تجاري أفضل إلى حد ما، إلا أن توقعاتهم بالنسبة إلى الأعمال المستقبلية لا تزال سلبية "سالب 17.9 نقطة"، لكنها تحسنت أيضا. وقال فالك "يواجه الموردون زيادة في أسعار الشراء ويأملون في إضافتها إلى أسعار بيعهم"، مضيفا أن "توقعاتهم بشأن الأسعار ظلت مرتفعة عند 62.7 نقطة".

إلى ذلك، تعتزم الحكومة الألمانية دعم إنشاء منطقة صناعية لشركة "إنتل" الأمريكية لإنتاج أشباه الموصلات في مدنية ماجدبورج الألمانية بمبالغ تصل إلى مليارات اليوروهات.

وقال مارتن كروبر النائب البرلماني عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي، أمس "إنه مسرور للغاية لأن الحكومة الاتحادية ستدعم إقامة المنطقة بإجمالي 6.8 مليار يورو حتى 2024"، مشيرا إلى أن الحكومة تخصص 2.7 مليار يورو منها في موازنة 2022 وحدها، وقال "المنطقة الصناعية ستكون دفعة لولاية سكسونيا-أنهالت بالكامل".

وأعلن كارستن شنايدر مفوض الحكومة الألمانية لشؤون شرق ألمانيا الثلاثاء الماضي أن الحكومة تعتزم دعم صناعة الإلكترونيات الدقيقة في ألمانيا بمليارات، موضحا أنه في الأعوام المقبلة يمكن أن يتدفق أكثر من 12 مليار يورو في مشاريع استثمارية.

وأشار شنايدر إلى أنه إلى جانب "إنتل"، تجري الحكومة مناقشات مع مستثمرين آخرين من أجل تعزيز قطاع الإلكترونيات الدقيقة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية