Author

رمضان «الإحسان» .. ليستمر دائما

|
شهد شهر رمضان المبارك تلاحما فريدا بين كل شرائح مجتمعنا العزيز، امتدت خلاله الأيادي المقتدرة بالعون والعطاء والبذل لوجه الله إلى إخوانهم وأخواتهم المستحقين، وترجمت من خلاله انتشار روح المودة والرحمة بين أفراد مجتمعنا، وكان من أهم نجاح تلك الجهود الخيرة - بعد توفيق الله جلت قدرته - توافر المنصة الوطنية للعمل الخيري «إحسان» التي صدر الأمر السامي بإيجاد منظومتها عام 1441هـ، وأن تعمـل علـى اسـتثمار البيانـات والذكاء الاصطناعـي، لتعظيـم أثر المشـاريع والخدمـات التنمويـة واسـتدامتها مـن خـلال تقديم الحلول التقنية المتقدمة، وبناء منظومة فاعلة عبر الشراكات مع القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية، مستهدفة تعزيز دور المملكة الريادي في مجال الأعمال التنموية والخيرية، ورفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي.
أثمر التقاء الجهود الخيرة والتبرعات السخية من كل شرائح المجتمع السعودي من جانب، ووصلت إلى أكثر من 28 مليون عملية تبرع، ومن جانب آخر، الإمكانات المتقدمة التي تتمتع بها المنصة الوطنية للعمل الخيري «إحسان»، عن ارتفاع إجمالي التبرعات الخيرية إلى أكثر من 2.1 مليار ريال حتى نهاية الأسبوع الماضي، استفاد منها أكثر من 4.0 ملايين مستفيد حول المملكة، ويتوقع خلال ما قبل حلول عيد الفطر المبارك، أن يرتفع - بمشيئة الله تعالى - إجمالي تلك التبرعات وأعداد المستفيدين منها، بما يسهم في تفريج مزيد من كرب الأفراد والأسر المستحقين، وفقا للأبواب الرئيسة التي حددتها المنصة الوطنية للعمل الخيري «إحسان»، وسعت من خلالها إلى تنويع وشمولية فرص التبرع أمام الباحثين عنها، وأن تكون تحت مظلة نظامية موثوقة، تستهدف صنع أثر مستدام، وتحقيق أثر اجتماعي واسع للحالات الأشد احتياجا، فكان من أبرز المشاريع التي شملتها: (1) السلال الغذائية للأسر المحتاجة. (2) سداد إيجار الأسر المعسرة. (3) الرعاية الصحية لمرضى السرطان. (4) كسوة العيد. (5) كفالة الأسر المتعففة. (6) سقيا الماء. (7) إعانة أسر السجناء. (8) الرعاية الصحية لمرضى الكلى. (9) العلاج الوظيفي لأطفال مرضى متلازمة داون. (10) التأمين الطبي للأيتام وأمهاتهم. (11) تأثيث منازل المحتاجين. (12) ترميم منازل الأسر المحتاجة. (13) طباعة المصاحف. (14) دعم المقبلين على الزواج. (15) كفالة المطلقات. (16) الأجهزة الكهربائية للأسر المحتاجة. (17) الكفالة التعليمية للأيتام. (18) تيسير نقل المحتاجين. (19) دعم الأسر المنتجة. (20) توفير المولدات الكهربائية للأسر المحتاجة.
شكلت هذه المنصة الوطنية الخيرة وغيرها من المنصات الوطنية ذات العلاقة، انتقالا مهما جدا على طريق الأعمال التنموية والخيرية، ويؤمل - بتوفيق الله - ثم بمزيد من الدعم والسخاء المتوقع من لدن المقتدرين والباحثين عن تقديم يد العون لإخوانهم وأخواتهم من أفراد وأسر المجتمع أن تتصاعد المساهمات التنموية والخيرية، ويتم كل ذلك وفق الأنظمة والإجراءات التي توجه تلك المساهمات نحو المستحقين الحقيقيين لها، وقطعا لأي احتمالات بتسرب تلك المساهمات نحو قنوات لا تستحقها، ومنعا لتسلمها من أفراد أو جهات مخالفة للأنظمة.
كما تعد تلك المنصة الوطنية واحدة من أهم وأكبر الفرص في مجال الأعمال التنموية والخيرية، التي يمكن لمنشآت القطاع الخاص والشرائح المقتدرة ماليا أن تبتكر كثيرا من البرامج التنموية والخيرية تحت مظلتها، وتتصف بالاستدامة والموثوقية اللازمة التي تستطيع من خلالها المساهمة بصورة أكثر فعالية في مختلف الأوجه التنموية والخيرية المحددة من قبل المنصة الوطنية للعمل الخيري «إحسان» حسبما تم إيضاحه أعلاه، الذي سيحقق بدوره مزيدا من النتائج الإيجابية على كل مستوياتها، ويحقق أيضا الاستدامة المنشودة لمختلف الشرائح المجتمعية ذات الحاجة الحقيقية، وهي النتائج الأعلى أهمية على مستوى سد تلك الاحتياجات قبل تفاقهما، بل يمكن أن تعمل مع تطور واتساع تلك الجهود الخيرة على تأسيس أحزمة أمان اجتماعي على قدر عال من الصلابة والمتانة سيتحقق ضمن حدوده كثير من الاستقرار المادي والأسري والاجتماعي للشرائح ذات الاحتياج.
إن ما شهدته تجربة المنصة الوطنية للعمل الخيري «إحسان» من نجاح لافت، ليس إلا نتائج أولية في بدايتها الخيرة، وتأكيدا أكبر على أنه بالاعتماد على البنية المتقدمة المتوافرة محليا، يمكن تحقيق مزيد من النجاحات الأكبر والأوسع، التي ستشمل دائرتها التنموية والخيرية نطاقا أوسع من المستفيدين مجتمعيا على اختلاف وتنوع احتياجاتهم، وستوفر قنوات أسهل وأسرع وأكثر موثوقية أمام الجهات والأفراد الباحثين عن تقديم يد العون لأولئك المستفيدين، وكل ذلك بالتأكيد يأتي في اتجاه الترجمة الحقيقية لعمل المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي "إحدى مبادرات برنامج التحول الوطني" الذي يستهدف تحقيق أثر أعمق للقطاع في الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، ويعمل على تفعيل دور منظمات القطاع غير الربحي وتوسيعه في المجالات التنموية، والعمل على تكامل الجهود الحكومية في تقديم خدمات الترخيص لتلك المنظمات، ومتابعة الأداء المالي والإداري والفني للقطاع، وزيادة التنسيق والدعم، وتعزيز حوكمة القطاع والتحديات التي تواجه منظومة القطاع غير الربحي، كما سيعمل على استراتيجية القطاع غير الربحي، ودعم التشريعات والسياسات ذات العلاقة، وتسجيل المنظمات غير الربحية وإصدار التراخيص، ومتابعة أداء المنظمات ونشر إحصاءاتها، والتنسيق والتكامل مع الوحدات الإشرافية الفنية في الجهات الحكومية، وكل ذلك وصولا إلى رفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.0 في المائة بحلول 2030، وزيادة عدد المنظمات غير الربحية، وعدد المتطوعين إلى مليون متطوع. وكل عام والجميع بألف خير بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك.
إنشرها