منذ خمسة أعوام وعجلة إصلاحات المنظومة القضائية لا تتوقف، حيث يقود الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، مشروع تطوير التشريعات العدلية في المملكة، استشعارا وإيمانا منه بأهمية ترسيخ مبدأ العدالة وحفظ حقوق الإنسان وتعزيز النزاهة.
وتحل ذكرى البيعة الخامسة لولي العهد لتؤكد إنجازات مميزة وتطورا كبيرا تشهده المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين، وفي مقدمتها التطور الملاحظ في الأنظمة القضائية، حيث أحدثت التشريعات العدلية الجديدة نقلات نوعية، وتطورا شموليا على القطاع العدلي، ورسخت مؤسسية القضاء، واستقلاله، إضافة إلى تحديث إجراءات التقاضي، وإصدار عديد من المبادئ الموضوعية في المسائل المتعلقة بالقضاء.
ويؤكد ولي العهد دائما استمرار المملكة في تطوير منظومتها التشريعية، وسعيها نحو إصلاح الأنظمة الموجودة، واستحداث تشريعات جديدة تضمن قدرة المنظومة القانونية وقابليتها لصيانة حقوق جميع الأطراف وضمان العدالة، لتعزيز مكانة المملكة في كل المحافل الدولية، ويعزز قدرتها على التنافسية في أسواق المال والاقتصاد، ودعم حقوق الإنسان، بما يجعلها جزءا من ثقافة المجتمع وتكوينه.
وجاء إعلان ولي العهد للمشاريع الأربعة العدلية لتطوير المرفق العدلي، وفي مقدمتها مشروع نظام الأحوال الشخصية، ومشروع نظام المعاملات المدنية، ومشروع النظام الجزائي للعقوبات التعزيرية، ومشروع نظام الإثبات ليثبت أن هذه المشاريع ستشكل إضافة كبيرة للمنظومة القانونية، لا سيما بعد تأكيده أن الهدف الرئيس منها هو معالجة التباين في الأحكام، وعدم وضوح القواعد الحاكمة للوقائع والممارسات.
وخلال الخمسة أعوام من تقلد ولي العهد ازدادت التشريعات بنسبة عالية عما كانت عليه قبل تلك الفترة، وتسارعت برامج التحول الرقمي والخدمات الإلكترونية، ومراجعة الإجراءات، كما لوحظ الانفتاح على التجارب الدولية الرائدة، حيث تكون تجربة المملكة متواكبة مع الممارسات الدولية وذات تميز.
وحظي القطاع العدلي بعناية خاصة من ولي العهد، حيث استطاع أن يحقق عديدا من المنجزات في الأعوام الخمسة الماضية، من خلال عديد من المشاريع والمبادرات والقرارات والتشريعات التي تهدف إلى تحقيق الكفاءة والتميز والابتكار في الخدمات والقطاعات العدلية.
وحقق القطاع خلال الأعوام الماضية كثيرا من الإنجازات في التحول إلى القضاء المؤسسي، وتطوير النظر الموضوعي القضائي، واكتمال منظومة القضاء المختص، وتحقيق مزيد من العدالة والضمانات القضائية عبر تفعيل عديد من الإجراءات.
وحظيت المرأة بنصيبها من الإصلاحات العدلية المتعددة لتذليل أي عقبات قد تواجهها، بما يسهم في تمكينها والحفاظ على كيان الأسرة وحمايتها، والمساهمة في إصدار مجموعة من الأنظمة واللوائح والقواعد.
وضمن جملة التعديلات والإصلاحات التي أقرتها السعودية في الأنظمة القضائية والأجهزة العدلية، لمواكبة التحولات المتسارعة التي تشهدها البلاد في كل القطاعات، دخل نظام التكاليف القضائية، الذي أقره مجلس الوزراء، اعتبارا من 13 مارس الماضي، حيز التنفيذ في المحاكم السعودية، ويترتب عليه فرض مبالغ مالية عند تقديم الدعاوى المدنية والتجارية والجزائية الخاصة، على أن يتحملها الطرف المحكوم عليه، بمبلغ لا يزيد على ما نسبته 5 في المائة من قيمة المطالبة، وبحد أعلى مليون ريال.
ويسهم نظام التكاليف القضائية في الحد من الدعاوى الكيدية والصورية، والوفاء بالحقوق، والحد من تدفق الدعاوى، بما ينعكس على رفع كفاءة العمل العدلي وجودة الإجراءات القضائية وتحقيق العدالة الناجزة.
واستثنى النظام عددا من الدعاوى، منها ما يتعلق بالدعاوى التي تختص بها محاكم الأحوال الشخصية، والدعاوى الجزائية العامة.
وجاء التحول الرقمي لتسريع عديد من الإجراءات القضائية، وتطوير الأدوات الرقابية ووسائل المتابعة والشفافية، وتفعيل منظومة خدمات السجناء، والتحول الرقمي الكامل لقضاء التنفيذ وتطوير أدواته، والتحول الرقمي الكامل للتوثيق، إضافة إلى تعزيز الأمن العقاري، وتفعيل منظومة المصالحة، وتطوير الكوادر البشرية، والعناية بالمستفيدين والسعي لتحقيق رضاهم، ورصد تقدم المملكة في مؤشرات البنك الدولي المتعلقة بالأعمال العدلية.
وشهدت المحاكم انعقاد أكثر من عشرة ملايين جلسة قضائية خلال الأعوام الخمسة الماضية، وإصدار نحو ثلاثة ملايين حكم، كما استقبلت محاكم التنفيذ خلال الفترة ذاتها ما يزيد على ثلاثة ملايين طلب تنفيذ تم التعامل مع 99 في المائة منها إلكترونيا دون الحاجة لاستخدام الورق أو حضور المستفيدين.
وفيما يخص قطاع التوثيق، فقد شهد تنفيذ أكثر من 25 مليون عملية، حيث أصدر المستفيدون خلال الأعوام الخمسة الماضية 11 مليون وكالة منها 4.4 مليون وكالة إلكترونية، إلى جانب عمليات توثيق العقارات التي بلغت أكثر من سبعة ملايين عملية. وسجل قطاع المصالحة عديدا من الإنجازات حيث قدمت منصة "تراضي" التي دشنت أخيرا خدماتها لأكثر من 297 ألف مستفيد.
واستطاعت المملكة أن تحقق تقدما كبيرا في عدة مؤشرات قضائية وقانونية وتشريعية وذلك وفق تقرير التنافسية العالمية لعام 2019 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس" في جنيف. وبحسب تقرير التنافسية العالمية، قفزت المملكة ثمانية مراكز دولية في مؤشر "الاستقلال القضائي" محققة الترتيب الـ 16 عالميا.
وفيما يتعلق بمؤشر كفاءة الإطار القانوني لتسوية النزاعات قفزت المملكة أربعة مراكز لتحقق الترتيب الـ 17 عالميا فيما حافظت على ترتيبها الـ 11 عالميا في مؤشر "مواءمة الإطار القانوني للأعمال الرقمية" بينما قفزت المملكة 11 مركزا في مؤشر كفاءة الإطار القانوني للطعن في اللوائح حيث أصبح ترتيبها الـ 18 عالميا حيث يعود ذلك التقدم إلى الدعم الذي تتلقاه الجهات القضائية والتشريعية من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده والاهتمام بكل ما يخص الشأن القضائي عموما وما يتعلق بتطويره وضمان استقلاليته. وأسهمت إصلاحات وزارة العدل في جميع القطاعات العدلية والخطوات التطويرية في تحقيق عديد من المراكز المتقدمة في المؤشرات الدولية سواء تقرير التنافسية العالمية الصادرة عن "دافوس" أو تقرير سهولة ممارسة الأعمال الصادر عن مجموعة البنك الدولي.
وعموما أظهر تقرير التنافسية العالمية 2019 تقدم المملكة إلى المركز الـ 36 عالميا متقدمة بثلاثة مراكز عن ترتيبها العام الماضي، وجاءت المملكة في المركز الرابع لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. واحتلت المملكة المرتبة الثالثة بين دول العشرين G20 والـ 11عالميا في محور الحوكمة التقنية متقدمة على بريطانيا التي احتلت المرتبة الـ 15 والصين التي احتلت المرتبة الـ 24. ونوه التقرير بجهود المملكة الساعية إلى تنويع اقتصادها لا سيما عبر تطوير تقنية المعلومات والاتصالات كما حصلت المملكة على تقييمات متقدمة في عديد من المؤشرات الأساسية والفرعية.

