الأربعاء, 9 سبتمبر 2026|26 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

أصدرت السلطات الفرنسية مذكرة توقيف دولية بحق كارلوس غصن، القطب السابق لصناعة السيارات، الذي أوقف في اليابان نهاية 2018، وفر إلى لبنان في ظروف مثيرة، وفق ما صرح مدعون لـ"الفرنسية" أمس.

وتتعلق المذكرة الصادرة الخميس بأكثر من 15 مليون يورو "16.3 مليون دولار" من مدفوعات مشبوهة بين تحالف "رينو ونيسان" الذي كان يترأسه غصن وإحدى شركات السيارات، كما أوضح المدعون في ضاحية نانتير في باريس.

وترتبط الاتهامات بسوء استخدام أصول الشركة وغسل أموال وفساد. وأوقف غصن، الذي كان رئيس "نيسان" وعلى رأس تحالف بين "رينو ونيسان وميتسوبيشي موتورز"، في اليابان في تشرين الثاني (نوفمبر) 2018 بشبهة سوء السلوك المالي، إلى جانب جريج كيلي كبير مساعديه. ونفى كلاهما ارتكاب أي مخالفات.

وبينما كان ينتظر المحاكمة في كانون الأول (ديسمبر) 2019، نفذ غصن عملية فرار جريئة، إذ تم تهريبه من اليابان في صندوق معدات سمعية في طائرة خاصة.

ووصل غصن، الذي يحمل الجنسيات الفرنسية واللبنانية والبرازيلية، إلى بيروت التي لا ترتبط بمعاهدة لتسليم المطلوبين مع اليابان.

وقال: "إنه فر نظرا إلى عدم اعتقاده بإمكان حصوله على محاكمة عادلة في اليابان، حيث تتم إدانة 99 في المائة من المتهمين بالقضايا التي تنظر فيها المحاكم".

كما لفت إلى أن "نيسان" تواطأت مع المدعين لتوقيفه، نظرا إلى سعيه لتعميق التحالف بين الشركة اليابانية و"رينو". وقال أحد محاميه وهو جان تامالي: "إن هذه المذكرة مثيرة للدهشة، لأن قاضي التحقيق والمدعي العام في نانتير يعلمان جيدا أن كارلوس غصن الذي دائما ما تعاون مع القضاء، يخضع لمنع قضائي من مغادرة الأراضي اللبنانية".

وأصدر قاضي نانتير، الذي يترأس التحقيق، أربع مذكرات توقيف أخرى تستهدف شركة "سهيل بهوان للسيارات"، وفق ما أفاد مكتب المدعي العام.

وزار مسؤولون من نانتير بيروت مرتين خلال التحقيق، حيث استجوبوا شاهدين في شباط (فبراير) بعدما تحدثوا إلى غصن ومحققين في باريس العام الماضي.

ويتركز التحقيق الفرنسي على الاشتباه في تعاملات مالية غير مشروعة مع أحد موزعي "رينو - نيسان"، ودفعات قام بها فرع هولندا إلى مستشارين وحفلات باذخة نظمت في قصر فرساي.

وتم الاستماع إلى غصن كشاهد، وينبغي أن يكون في فرنسا لتوجه الاتهامات إليه رسميا وليكون بإمكانه الوصول إلى تفاصيل الاتهامات التي يواجهها.

في الأثناء، أصدرت محكمة في طوكيو حكما مع وقف التنفيذ بالسجن ستة أيام على كيلي مساعده السابق بشبهة أنه ساعد غصن على محاولته إخفاء دخله.

وسعى المدعون إلى استصدار حكم بالسجن لعامين على كيلي، متهمين إياه بمساعدة غصن على التكتم عن مداخيل مقدارها 9.1 مليار ين "79 مليون دولار"، بين 2010 و2018.

لكن المحكمة برأته من التهم المرتبطة بالأعوام المالية ما بين 2010 إلى 2016، ودانته بخصوص العام المالي 2017.

وأصر غصن الذي واجه اتهامات إضافية بسوء السلوك المالي، مرارا على براءته وبراءة كيلي، مشيرا إلى أن المدعين اليابانيين عملوا على مساعدة "نيسان" لإطاحته، فيما وصفه بـ"انقلاب".

وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة "لو باريزيان" الفرنسية في شباط (فبراير)، قال غصن: "إنه يرغب في العودة إلى فرنسا، لكن ذلك غير ممكن حاليا نظرا إلى وجود مذكرة توقيف بحقه صادرة عن الشرطة الدولية (إنتربول)".

وقال: "بالتأكيد سأعود إلى فرنسا عندما يكون بإمكاني القيام بذلك"، منددا بـ"طعنة في الظهر من الحكومة الفرنسية ومجلس إدارة رينو" الذي يعد طرفا مدنيا في القضية.

فيما تأتي أبرز المحطات في قضية كارلوس، توقيفه في أواخر 2018 في اليابان، وصولا إلى مذكرة التوقيف الدولية الصادرة بحقه من القضاء الفرنسي أمس.

في 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 2018، أوقف رئيس تحالف "رينو - نيسان - ميتسوبيشي موتورز" للسيارات لدى وصوله في طائرة خاصة تابعة لـ"نيسان" إلى طوكيو، للاشتباه في أن رجل الأعمال الفرنسي اللبناني البرازيلي، لم يصرح عن قسم كبير من مداخيله للسلطات المالية بين 2010 و2015. كذلك أوقف جريج كيلي مساعده الأمريكي الذي كان يرافقه في الطائرة، للاشتباه في أنه ساعده على ذلك.

كما وجهت إلى غصن تهمة إخفاء دخله في الفترة ما بين 2015 و2018، وأقيل من رئاسة مجلس إدارة "نيسان"، ثم من شركة ميتسوبيشي موتورز. في كانون الثاني (يناير) 2019، تخلى عن رئاسة "رينو" بعد وقت قصير من تنديده بـ"مخطط" لـ"نيسان" لإطاحته لتجنب مشروع لدمجها مع "رينو".

وفي شباط (فبراير) 2019، أبلغت شركة رينو القضاء بأن رئيسها السابق حصل على "مكاسب شخصية" حين استأجر قصر فرساي وصالة غران تريانون لإقامة حفل زفافه في تشرين الأول (أكتوبر) 2016 لقاء 50 ألف يورو، في إطار عقد رعاية بين الشركة الفرنسية وقصر فرساي.

في الخامس من آذار (مارس)، وافق قاض ياباني على الإفراج عن غصن بكفالة مالية مليار ين "ثمانية ملايين يورو"، مع منعه من مغادرة الأراضي اليابانية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية