يتوقع محللون يتعاون معهم المصرف المركزي الروسي، أن يتراجع الناتج المحلي الإجمالي 9.2 في المائة وأن تبلغ نسبة التضخم 22 في المائة في 2022 في روسيا، فيما يتوقع المصرف نفسه صعوبات اقتصادية خطيرة على خلفية العقوبات الدولية المفروضة على موسكو.
وبحسب "الفرنسية"، ينشر المصرف المركزي كل شهر بحثا يجريه بالتعاون مع خبراء. وبدا أكثر تشاؤما في نيسان (أبريل)، مما كان عليه في آذار (مارس) فيما يخص نمو الاقتصاد بسبب موجات العقوبات التي تضرب روسيا على خلفية تدخلها في أوكرانيا.
ويتوقع الخبراء أن يتراجع الناتج المحلي الإجمالي 9.2 في المائة في 2022، مقابل توقعهم تراجعا 8 في المائة الشهر الماضي، وأن تبلغ نسبة التضخم 22 في المائة مقابل 20 في المائة، بحسب ما جاء في النسخة الأخيرة من هذا التقرير الصادرة أمس.
وهذه الأرقام أكثر تشاؤما من تلك الصادرة عن صندوق النقد الدولي الذي توقع انكماشا للناتج المحلي الإجمالي الروسي 8.5 في المائة هذا العام.
وأشارت رئيسة المصرف المركزي الروسي إلفيرا نابيولينا أثناء عرضها تقرير المصرف لـ2021 أمام النواب، إلى أن الاقتصاد الروسي يواجه تحدي إعادة الهيكلة الهائل، نظرا إلى حجم العقوبات التي تثقل كاهل النظام المالي والتجارة الدولية التي تشارك فيها روسيا.
وقالت إن "كل شيء تقريبا يجب أن يخضع لتغييرات" مشيرة على سبيل المثال إلى البحث عن موردين جدد ومنافذ جديدة وحتى يد عاملة.
وأكدت في خطابها الذي نشره المصرف المركزي على الإنترنت، أنه "يجب على المصدرين أن يجدوا ترتيبات لوجستية جديدة، فكثير من المرافئ مغلقة أمام السفن الروسية، هناك قيود مفروضة على الناقلات الروسية إلى الاتحاد الأوروبي".
وأوضحت أنه "ينبغي إيجاد بنية تحتية "جديدة"، لدينا الوسائل، لكن ذلك سيستغرق وقتا أيضا. يبدو أن هناك صعوبات في جميع القطاعات، لدى الشركات الكبيرة كما الصغيرة".
وأقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرارا بأن العقوبات توجد عقوبات كبيرة، لكنه عد أيضا أن الهجوم الاقتصادي الغربي "الخاطف" فشل وأن روسيا لديها فرصة إعادة بناء اقتصادها وتنويعه، رغم أنه يعتمد إلى حد كبير على صادرات الطاقة.
في السياق، ذكر فولوديمير زيلينسكي الرئيس الأوكراني أن بلاده بحاجة إلى سبعة مليارات دولار شهريا لتعويض الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها جراء الحرب.
وقال زيلينسكي في خطاب عبر الإنترنت لمنتدى تابع للبنك الدولي إنه ينبغي للمجتمع العالمي استبعاد روسيا على الفور من المؤسسات المالية الدولية، وحث جميع الدول على قطع العلاقات مع موسكو على الفور.
وأضاف أن الحصار الروسي لموانئ البحر الأسود أوقف صادرات أوكرانيا، ما أثر على الأمن الغذائي العالمي.
إلى ذلك، تعهد وزراء مالية مجموعة السبع لأكبر اقتصادات عالمية، جنبا إلى جنب مع المجتمع الدولي، بمنح أوكرانيا مساعدات إضافية تتجاوز قيمتها 24 مليار دولار للعام الحالي وبعده، وأضافوا أنهم مستعدون لفعل مزيد إذا تطلب الأمر.
وقال الوزراء في بيان إنهم يأسفون لمشاركة روسيا في المحافل الدولية هذا الأسبوع بما في ذلك مجموعة العشرين وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
وأضافوا "لا يتعين على المنظمات الدولية والمحافل متعددة الأطراف أن تمارس أنشطتها مع روسيا على النحو المعتاد".
في الإطار نفسه، تعهد الرئيس الأمريكي جو بايدن بتقديم حزمة مساعدات عسكرية وأمنية إضافية لأوكرانيا حجمها 800 مليون دولار، وقال إنه سيطلب مزيدا من الكونجرس ليعزز الدعم للجيش الأوكراني في مواجهة هجوم روسي متوقع على شرق البلاد.
وتعهد بايدن، وهو يخاطب الأمريكيين من قاعة روزفلت في البيت الأبيض، بإرسال عشرات من مدافع الهاوتزر و144 ألف طلقة ذخيرة وطائرات مسيرة تكتيكية، داعيا الكونجرس إلى تأمين التمويل اللازم لمنح مساعدات إضافية لكييف.
كما أعلن بايدن عن 500 مليون دولار من المساعدات الاقتصادية المباشرة لحكومة أوكرانيا لمساعدتها.
وقال "نحن أمام لحظة حاسمة يستعدون فيها للمرحلة المقبلة من تلك الحرب"، في إشارة إلى التحول التكتيكي لروسيا نحو الشرق. وأشار إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها "يتحركون بأسرع ما يمكن" لتوفير ما تحتاجه أوكرانيا من أسلحة وعتاد.
وأضاف بايدن أن تلك المساعدات الجديدة ستستنفد التمويل المتبقي المتاح لهذا الغرض وأنه سيطلب من الكونجرس الأسبوع المقبل تمويلا تكميليا، لكنه قال إن حجمه لا يزال محل نقاش.
من جانبه، قالت نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأمريكي، للصحافيين إن المجلس سينظر في تقديم مساعدة إضافية لأوكرانيا في وقت قريب ربما الأسبوع المقبل. وهناك دعم قوي من الديمقراطيين والجمهوريين لمساعدة أوكرانيا.
كما أعلن الرئيس الأمريكي حظر دخول السفن التابعة لروسيا إلى الموانئ الأمريكية، في محاولة لتكثيف الضغط على موسكو. وقال مسؤول كبير في الإدارة إن هذه الخطوة تهدف إلى زيادة عزلة روسيا.
وترفع حزمة الدعم التي أعلنت هذا الأسبوع، قيمة المساعدات العسكرية الأمريكية لكييف إلى أكثر من ثلاثة مليارات دولار منذ بدء الحرب.

