قدرت دراسة لهيئة السوق المالية، عدد الطروحات الأولية والثانوية في سوق الأسهم السعودية خلال العام الجاري، بـ 46 طرحا بقيمة إجمالية تتجاوز 14 مليار ريال بحد أدنى.
ورجح فريق العمل المعد للدراسة، أن يمثل الجزء الأغلب من هذه الطروحات من ناحية الحجم، طروحات أولية في السوق الرئيسة.
وبدأت شرارة نشاط الطروحات في السوق، خلال العام الماضي، بطرح 20 شركة، بزيادة 400 في المائة عن العام السابق، بينما بلغ عدد الشركات المدرجة في العام الجاري 11 شركة، وهو ما يزيد على نصف عدد الشركات المدرجة خلال العام الماضي، على الرغم من مضي أربعة أشهر فقط من العام.
ويأخذ منحى الطروحات اتجاه الأسواق العالمية التي تشهد كذلك نشاطا في الطروحات، وذلك نظرا لتحسن أداء الأسواق خلال الفترة الماضية، بعد انخفاض أسعار الفائدة التي وفرت السيولة وشجعت المستثمرين على الإقبال على المخاطر، ما أدى إلى ارتفاع مكررات الربحية التي تحسن من تقييم الشركات وتشجع على طرح الشركات للاستفادة من العلاوة.
وكانت السوق تتداول حول متوسط مكرر ربحية 16 مرة، إلا أن في أواخر 2020 بدأت المكررات في الارتفاع، وأنهت ذلك العام عند مكرر 29.21 مرة، وتراوح خلال العام الماضي بين 20.56 و30.6 في نهاية كل ربع.
وتحسن التقييمات، يعكس حجم التفاؤل لدى المستثمرين من قدرة الشركات في تحقيق نمو في الأرباح، خاصة في ظل رؤية 2030 التي تسعى إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد المحلي، ومن جهة أخرى حجم السيولة المتجهة للاستثمار.
ويعد اكتتاب "أرامكو" - الذي كان الأضخم في التاريخ - نقطة تحول من خلال إثبات متانة السوق المحلية وقدرتها في التعامل مع الطروحات وجذب المستثمرين، حيث زاد عدد المستثمرين الأفراد منذ الاكتتاب بنحو مليون مستثمر، وكذلك المستثمر المؤسسي، من خلال إنشاء بنوك استثمارية وطرح صناديق وزيادة في عدد المستثمرين الأجانب المؤهلين.
وأظهرت دراسة هيئة السوق تقديرا للقوة الشرائية في المحافظ الاستثمارية وصناديق الأسهم المحلية بنحو 75 مليار ريال، أي خمسة أضعاف الطروحات الأولية والثانوية المتوقعة للعام الجاري، مشيرة إلى أن توافر السيولة يجعل السوق تتعامل من الطروحات الجديدة دون تأثر سيولة السوق.
وذلك إضافة إلى ارتفاع قيمة التمويل بالهامش المتاح والجاهز للاستخدام، بحيث يستطيع المستثمرون اللجوء إلى التمويل بالهامش لتعويض المفقود من سيولة السوق في حال سحب السيولة من السوق لتلبية طلبات الاكتتاب، علاوة على أن لدى البنوك قدرة على الإقراض تصل إلى نحو 15 ضعف حجم الطروحات الأولية والثانوية المرتقبة.
إلا أن تلك القوة والسيولة لا تبرر حجم التغطية العالي من قبل المؤسسات، حتى بلغت قيمة الطلبات المقدمة في اكتتاب "أكوا باور" نحو 1.1 تريليون ريال، علما بأن نسب التغطية والإقبال تعطي انطباعا غير دقيق عن الحجم الفعلي للسيولة الذي قد يضلل السوق.
وهذا الأمر دعا هيئة السوق المالية إلى التحرك للحد من تلك الممارسات، من خلال إلزام المستشارين الماليين ومديري سجل الاكتتاب بعدم قبول طلبات المشاركة دون التحقق من أنها طلبات حقيقية، علاوة على قدرة المشاركين في سجل الأوامر على تغطية الطلب نقدا أو الترتيبات اللازمة في تغطية قيمة الطلب. وذلك إضافة إلى عدم استخدام مصطلح الأموال المجمعة أو المحصلة، بل استخدام إجمالي حجم الطلبات.
وذلك يتوافق مع المادة الـ49 من نظام هيئة السوق المالية الذي جاء فيه "يعد مخالفا لأحكام هذا النظام أي شخص يقوم عمدا بعمل أو يشارك في أي إجراء يوجد انطباعا غير صحيح أو مضللا بشأن السوق، أو الأسعار، أو قيمة أي ورقة مالية، بقصد إيجاد ذلك الانطباع، أو لحث الآخرين على الشراء أو البيع أو الاكتتاب في تلك الورقة، أو الإحجام عن ذلك أو لحثهم على ممارسة أي حقوق تمنحها هذه الورقة، أو الإحجام عن ممارستها".
وحظى الأفراد بتخصيص الحد الأدنى من قبل عديد من الطروحات أخيرا 10 في المائة، وهي الحد الأدنى المسموح له من قبل المستشارين الماليين وفقا لتعليمات السوق المالية، إلا أن عودة نشاط صندوق الاستثمارات العامة في طرح شركاته زادت من نصيب الأفراد في الطروحات، حيث خصص لهم الحد الأعلى البالغ 30 في المائة، وهو ما يدعم فرص استثمار المواطن في أسهم الشركات التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، وما يوائم مع تعليمات السوق المالية بشأن نسبة تخصيص الأفراد التي يحددها المستشار المالي والتي لا تقل عن 10 في المائة ولا تزيد على 30 في المائة من إجمالي الأسهم المخصصة للاكتتاب.
إلى ذلك، يتوافر لدى صندوق الاستثمارات العامة برنامج لطرح الاستثمارات المؤهلة للاكتتاب العام، إذ يملك الصندوق ضمن محفظته حاليا عديدا من الشركات التي تعد في مرحلة متطورة تخولها لتكون ضمن الشركات المناسبة لطرحها في سوق الأسهم.
وقطع عديد من تلك الشركات مراحل متقدمة في الإعداد للطرح العام الأولي، وذلك حسب برنامج صندوق الاستثمارات العامة.
وسيعزز ذلك من فرص نمو سوق الطروحات الأولية وتوفير فرص استثمارية جديدة للمؤسسات والأفراد، خاصة أن الصندوق يخصص الحد الأعلى لشريحة الأفراد، ما يوفر قناة مباشرة للأفراد وفرصا استثمارية تعزز من نمو ثرواتهم.
ومن المتوقع أن تشهد السوق الأولية نشاطا مستمرا في ظل "برنامج تطوير القطاع المالي" الذي من أهدافه الرئيسة تطوير سوق مالية متقدمة من خلال تعزيز دور السوق المالية في توفير مصادر التمويل، وزيادة جاذبية السوق للمستثمرين وتسهيل سبل الاستثمار، وتطوير البيئة التنظيمية ورفع مستويات الحوكمة والشفافية.

