قصفت طائرات حربية روسية مدينة لافيف واستهدفت صواريخها مدينتي كييف وخاركيف أمس، لتنفذ موسكو تهديدها بشن مزيد من الهجمات بعيدة المدى على مدن أوكرانية بعد إغراق البارجة موسكفا، سفينة القيادة في الأسطول الروسي في البحر الأسود.
وحذرت وزارة الدفاع الروسية من أن «عدد ونطاق الضربات الصاروخية على مواقع في كييف سيزداد ردا على أي عمليات تخريب ينفذها النظام القومي في كييف على الأراضي الروسية».
من جانبه، حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس من أن تصفية آخر المقاتلين الأوكرانيين الموجودين في مدينة ماريوبول الساحلية التي تحاصرها القوات الروسية سينهي المفاوضات مع موسكو.
وقال زيلينسكي في مقابلة مع الموقع الإخباري «أوكرانسكا برافدا» إن «تصفية جنودنا ورجالنا في ماريوبول سينهي المفاوضات» من أجل السلام، منبها من أن الطرفين سيجدان أنفسهما في «مأزق».
ومن حيث الخسائر البشرية، قال زيلينسكي إن «ماريوبول يمكن أن تكون عشرة أضعاف بوروديانكا»، وهي بلدة أوكرانية صغيرة بالقرب من كييف دمرت بعد تعرضها للقصف.
وشدد على أنه «كلما تكرر ما حصل في بوروديانكا، ازدادت صعوبة التفاوض».
في 11 نيسان (أبريل)، أعلن الجيش الأوكراني أنه يستعد لخوض «معركة أخيرة» في ماريوبول على بحر آزوف، في الجنوب الشرقي.
وكتب اللواء 36 من مشاة البحرية، وهو جزء من القوات المسلحة الأوكرانية، على فيسبوك: «سيلقى بعضنا حتفهم ويؤسر الآخرون».
في اليوم التالي، قالت السلطات الأوكرانية إن القتال خلف ما بين 20 ألفا و22 ألف قتيل في ماريوبول، وهي مدينة استراتيجية كان يعيش فيها 441 ألف نسمة.
المحادثات بين الطرفين متعثرة منذ عدة أيام وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية ميخالو بودولاك الثلاثاء الماضي إنها «صعبة جدا».
في غضون ذلك، اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المفاوضين الأوكرانيين بأنهم ليسوا على انسجام.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع قولها أمس إنها طهرت منطقة ماريوبول بالكامل من القوات الأوكرانية وحاصرت بعض المقاتلين في مصنع آزوفستال للصلب.
ونسبت الوكالة إلى المتحدث باسم وزارة الدفاع إيجور كوناشينكوف القول إنه حتى 16 نيسان (أبريل)، فقدت القوات الأوكرانية في المدينة الساحلية المحاصرة أكثر من أربعة آلاف فرد.
وقال وزير الخارجية التشيكي يان ليبافسكي أمس إن روسيا أصدرت تحذيرا للتشيك بعدم نقل أسلحة تعود إلى تحالفها مع حلف وارسو مع الاتحاد السوفياتي إلى دول أخرى.
ويأتي هذا التحذير في أعقاب رسالة دبلوماسية روسية رسمية إلى الولايات المتحدة تحذر من أن شحنات الأسلحة من قبل دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى أوكرانيا يمكن أن تؤدي إلى عواقب لا يمكن التنبؤ بها.
وفي حديثه إلى وكالة الأنباء التشيكية (سي تي كي)، قال ليبافسكي إنه لا توجد بنود في الاتفاقيات الأصلية يمكن أن تمنع التشيك من تمرير أسلحة يعود تاريخها إلى ما قبل تفكك الكتلة الشيوعية في أوائل التسعينيات.
وذكرت الوكالة أيضا أن وزارة الدفاع التشيكية لا تعلق على طبيعة أي أسلحة قد تزود بها أوكرانيا، في أعقاب تقارير تفيد بأن عشرات الدبابات من طراز (تي 27) ومركبات المشاة القتالية (بي إم بي 1) التي تعود إلى الحقبة السوفياتية قد أرسلت إلى أوكرانيا.
ودعت أوكرانيا الدول التي لا تزال تمتلك أسلحة ثقيلة تعود إلى الحقبة السوفيتية إلى نقلها إلى الجيش الأوكراني، مشيرة إلى أن قواتها على دراية بهذه الأسلحة ولن تحتاج إلى مزيد من التدريب.
وذكرت وزارة الدفاع الروسية أمس أن قائد البحرية الروسية الأميرال نيكولاي يفمينوف التقى أفراد طاقم الطراد الصاروخي الغارق موسكفا، وقال إنهم سيواصلون الخدمة في البحرية.
وقالت روسيا إن الطراد موسكفا، وهو السفينة الحربية الرئيسة في الأسطول الروسي في البحر الأسود، غرق بعد انفجار ذخيرة ونشوب حريق على متنه. وقالت أوكرانيا إنها قصفته بصاروخ.
وأصدرت وزارة الدفاع الروسية مقطع فيديو مدته 26 ثانية يظهر يفمينوف وضابطين آخرين يقفون في الخارج أمام نحو 100 بحار في ساحة عرض. وبدا في المقطع أنهم يتحدثون إلى أحد الرجال.
ولم تذكر الوزارة موعد الاجتماع. وقالت روسيا إنه تم إنقاذ جميع أفراد الطاقم البالغ عددهم 500 بعد الانفجار الذي وقع في ساعة متأخرة من مساء يوم الأربعاء. وقال مسؤولون أوكرانيون إن بعض من كانوا على متن الطراد لقوا حتفهم لكنهم لم يقدموا أي دليل على ذلك.
وحظرت وزارة الخارجية الروسية أمس دخول رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ووزيرة الخارجية ليز تراس ووزير الدفاع بن والاس وعشرة آخرين من أعضاء الحكومة والساسة البريطانيين.
وأوضحت الوزارة في بيان أن الخطوة اتخذت «نظرا للتصرف العدائي غير المسبوق من الحكومة البريطانية، خاصة فرض عقوبات على مسؤولين روس كبار». وأشارت إلى أنها ستوسع القائمة قريبا.
ووصف الكرملين جونسون، وهو أحد أقوى الداعمين لأوكرانيا، بأنه «أكثر المشاركين نشاطا في السباق نحو معاداة روسيا».
وقبل أسبوع، زار جونسون كييف حيث تبادل مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الإشادة ببعضهما البعض لتعاونهما منذ بداية الحرب.
وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية ردا على قرار الحظر «تقف المملكة المتحدة وشركاؤنا الدوليون متحدين في إدانة تصرفات الحكومة الروسية في أوكرانيا، وتطالب الكرملين بوقف الحرب». وأضاف المتحدث «سيظل عزمنا ثابتا على دعم أوكرانيا».


