يعمل الاتحاد الأوروبي على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على روسيا لتشمل حظرا على النفط والغاز، لكن هذه الإجراءات قد تستغرق "أشهرا"، كما قال مسؤولون أوروبيون لـ"الفرنسية" أمس.
وكانت الكتلة أعلنت الأسبوع الماضي فرض حظر على الفحم الروسي، في أول خطوة أوروبية موحدة تستهدف صادرات الطاقة الروسية، مصدر العملة الصعبة الرئيس لموسكو.
لكن حظر استيراد الفحم لن يكون ساريا قبل منتصف آب (أغسطس) وسيؤثر في نحو ثمانية مليارات يورو من مبيعات روسيا في الخارج سنويا.
وتمثل مبيعات النفط والغاز الروسية إلى الاتحاد الأوروبي نسبة أعلى بكثير من العائدات ما بين ربع مليار إلى مليار يورو يوميا، بحسب تقديرات مختلفة.
ويميل الرأيان العام والسياسي في الاتحاد الأوروبي نحو فرض حظر شامل على مصادر الطاقة مع استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا واكتشاف فظائع مرتبطة بها.
وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي يشارك في مناقشات حول خفض واردات الطاقة الروسية، إن المفوضية الأوروبية "تفكر في الخيارات المتاحة"، وتحدثت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لايين علنا عن استهداف النفط الروسي.
لكن المسؤول قال إن "اتخاذ تدابير مرتبطة بالنفط يعني إلغاء عقود قائمة وإيجاد بدائل. هذا لا يمكن أن يحصل بين عشية وضحاها. يحتاج إلى أشهر على الأقل".
وأدت إثارة غضب الاتحاد الأوروبي إزاء الحرب إلى إنهاء تردد دول أعضاء تعتمد على النفط والغاز الروسيين مثل ألمانيا، أكبر اقتصاد في الكتلة، وإيطاليا واليونان والنمسا.
وأعلنت بعض دول الاتحاد الأوروبي مثل ليتوانيا، حظرا وطنيا على النفط والغاز الروسيين.
قد يكون أحد الخيارات لوقف عائدات الحرب الروسية بسرعة هو دفع ثمن واردات الطاقة عبر حساب مضمون لا يمكن موسكو الوصول إليه حتى تسوية ما بعد الحرب.
ويبقى هناك التفكير في الطريقة التي ستنتقم روسيا من خلالها، بقطع الإمدادات عن أوروبا أو، كما قال الرئيس فلاديمير بوتين هذا الأسبوع، بيع مزيد إلى آسيا.
في كل الأحوال، من الواضح أنه سيتوجب على القطاع والمستهلكين الأوروبيين خفض استهلاك النفط والغاز، وهو أمر يطلق عليه الاقتصاديون "تدمير الطلب".
وقال مسؤول آخر في الاتحاد الأوروبي "خفض الطلب سيكون له تأثير مع ارتفاع الأسعار" مرددا تصريحات عديد من الوزراء في الكتلة.
وأشار هؤلاء إلى أن الحليف الرئيس للاتحاد الأوروبي في العقوبات، الولايات المتحدة التي فرضت قبل شهر حظرا على واردات الطاقة الروسية، يخشى ارتفاع أسعار البنزين على السائقين الأمريكيين.
وأوضح مسؤول في الاتحاد الأوروبي "بالإضافة إلى ذلك، إذا باعت روسيا النفط الذي رفضه الأوروبيون إلى مشترين آخرين، فلن يكون للعقوبات جدوى".
ويسعى الأوروبيون والأمريكيون إلى تجنب إضعاف العقوبات من خلال استمرار الصين والهند في التعاون مع روسيا.
في الوقت نفسه، يعتزم الاتحاد الأوروبي الحفاظ على الوحدة بين أعضائه الـ27 فيما يتعامل مع المصالح الوطنية الحساسة في مجال الطاقة.
ومع ذلك، كان التصميم على استهداف واردات الطاقة الروسية واضحا خلال الاجتماع الأخير لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الإثنين في لوكسمبورج.
وقال وزير الخارجية الأيرلندي سايمن كوفيني وقتها "إن الاتحاد الأوروبي ينفق مئات الملايين من اليورو على استيراد النفط من روسيا، وهذا بالتأكيد يسهم في تمويل هذه الحرب".
وأضاف "نحن نحتاج إلى قطع هذا التمويل رغم أن ذلك يوجد تحديات ومشكلات هائلة أمام الاتحاد الأوروبي".
من جانبه، قال وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل عقب ذلك الاجتماع إن "لا شيء مطروح على الطاولة بما في ذلك العقوبات على النفط والغاز" لكن لم يتم اتخاذ أي قرار بعد.
وأوضح بوريل أنه في 2021، دفع الاتحاد الأوروبي لروسيا 80 مليار دولار "74 مليار يورو" مقابل النفط و20 مليارا مقابل الغاز، هو ما يعادل 250 مليون يورو في المتوسط يوميا.
كما تحدثت مصادر أوروبية أخرى عن قيمة واردات الوقود الروسي، التي تصل إلى 700 مليون يورو يوميا.
من جهته، كتب وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك في مقال افتتاحي في إحدى الصحف يقول إنه سيكون من المستحيل أن يتم ضمان أمن الطاقة في أوروبا دون الاعتماد على واردات الوقود الروسي على المدى المتوسط.
وكتب نوفاك في صحيفة "إنرجيتيك ايسكايا بوليتيكا" أو (سياسة الطاقة): " يكاد لا يكون هناك أي بديل منطقي لمصادر الطاقة من روسيا. ومع وضع حصة روسيا بالسوق في الحسبان، يتضح أنه دون موارد الطاقة الروسية يستحيل أن يتم ضمان أمن الطاقة في أوروبا".
وبحسب نوفاك سيستغرق استبدال الاتحاد الأوروبي النفط والغاز الروسي بالكامل من خمسة إلى عشرة أعوام. وأشار إلى أن الولايات المتحدة ومنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" لا تملكان فائضا يكفي للسماح لأوروبا بإنهاء الاعتماد على الواردات الروسية على المدى القصير.
وبحسب "الألمانية"، أضاف "لذلك فإن مصير الصناعة الأوروبية ومصلحة المواطن الأوروبي تعتمد كليا على احتكام قرارات زعماء الاتحاد الأوروبي للمنطق".
بدوره، قال ألكسندر نوفاك، نائب رئيس الوزراء الروسي أمس إن عددا من مشتري الغاز الروسي وافق على تغيير عملة السداد لتكون الروبل الروسي.
وأضاف في تصريحات نشرتها مجلة خاصة في الوزارة "نتوقع اتخاذ مستوردين آخرين قرار التحول إلى استخدام الروبل". ولم يفصح عن هوية العملاء الذين تحولوا بالفعل لاستخدام الروبل.
كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد قال في الشهر الماضي إن مشتري الغاز الروسي من البلدان "غير الصديقة" عليهم السداد بالروبل، في خطوة رفضها الاتحاد الأوروبي بموجب نظام العقوبات التي يفرضها التكتل على موسكو.
وحذر بوتين أوروبا من أنها تخاطر بقطع إمدادات الغاز إذا لم تدفع بالعملة الروسية، إذ يريد الرد على العقوبات المفروضة بسبب ما تصفها روسيا بأنها "عملية عسكرية خاصة" في أوكرانيا.
وفي آذار (مارس) اقترح على مشتري منتجات الطاقة الروسية فتح حسابات في بنك غازبروم، حيث سيجري تحويل المدفوعات باليورو أو الدولار إلى الروبل.
وقال وزير الاقتصاد الأرميني فاجان كروبيان في مقابلة مع مجموعة آر.بي.سي الإعلامية الروسية أمس إن بلاده سددت عدة مدفوعات لشراء غاز طبيعي روسي بالروبل.
وذكر وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو الإثنين أن المجر تعتزم دفع مقابل الغاز الروسي باليورو عبر بنك غازبروم.
إلى ذلك، نقلت وكالة أنباء إنترفاكس أمس، عن مصدر مطلع على البيانات قوله إن إنتاج النفط الروسي واصل تراجعه في نيسان (أبريل) بنسبة 7.5 في المائة في النصف الأول من الشهر عن آذار (مارس).
ويتعرض إنتاج النفط لضغوط وسط عقوبات من الغرب بسبب حرب موسكو في أوكرانيا.
وقالت إنترفاكس إن إنتاج النفط والغاز الروسي المكثف بلغ 1.392 مليون طن يوميا في المتوسط في أول أسبوعين من نيسان (أبريل)، بانخفاض 7.45 في المائة عن آذار (مارس).
وبذلك انخفض الإنتاج إلى 10.2 مليون برميل يوميا من 11.01 مليون في مارس.

