بفعل كورونا ومتحوراته، تحولت شنغهاي المرفأ التجاري الرئيس في الصين من مدينة يعرف معناها بـ"فوق البحر" إلى مدينة "في عمق الأزمة" بعد إغلاقها بالكامل من السلطات الصينية عقب إصابة 25 ألف نسمة من سكانها.
المدينة الصينية التي تقع عند مصب نهر اليانجتسي الذي وفر لها موقعا جغرافيا متميزا وقطبا من أقطاب مصنع العالم "الصين" وجدت نفسها تواجه سيناريو ووهان نفسه قبل عامين ونصف العام حين أغلقتها حكومة بكين بعد ظهور مرض غريب مفاجئ اجتاح العالم في غضون أشهر قليلة وعاش العالم ساعات وأياما وأسابيع وشهورا من السكون لا مثيل لها في تاريخ البشرية، وكأن الكرة الأرضية لم تعد تتحرك.
ففي الوقت الذي تشهد فيه مدينة شنغهاي أسوأ تفش لكوفيد - 19 في الصين منذ ظهور الفيروس لأول مرة في ووهان في أواخر عام 2019، زاد القلق من مخافة انتشار الوباء في مزيد من المدن، فيما اشتكى السكان من قلة المواد الغذائية والإمدادات الأساسية، بحسب "رويترز".
وقال وو كيانيو مسؤول الصحة في شنغهاي إن المدينة "لن تخفف إجراءاتها ولا حتى بشكل طفيف".
المشاهد التي تعيشها شنغهاي الآن، سبق أن مرت بها ووهان وهوبي وبكين، ومدن صينية أخرى في بداية الأزمة.
ففي المركز المالي المغلق الذي يبلغ عدد سكانه 26 مليونا ظلت الشوارع خالية في ظل القيود التي تسمح فقط بالخروج للعاملين في مجال الرعاية الصحية والمتطوعين وعمال خدمة التوصيل وأولئك الذين يحملون إذنا خاصا.
وأعداد الحالات في شنغهاي صغيرة مقارنة ببعض المدن على مستوى العالم، لكنها تكافح أسوأ تفش لكوفيد - 19 في الصين منذ ظهور الفيروس في مدينة ووهان وسط البلاد في عام 2019.
وأصبحت المدينة مركز اختبار لاستراتيجية القضاء على الفيروس في الصين، التي تهدف إلى فحص وتعقب وحجر جميع المصابين بفيروس كورونا لوقف انتشار الفيروس.
وأدت القيود إلى شح كبير في الإمدادات الغذائية والضروريات الأخرى. وأغلق عديد من محال السوبر ماركت كما أصبح الحصول على الرعاية الطبية مصدر قلق.
وتظهر مقاطع فيديو على الإنترنت السكان يتحدثون بحدة مع أفراد الأمن والعاملين الطبيين في بعض المجمعات السكانية في الأيام الماضية ويقولون إنهم بحاجة إلى طعام.
أعرب مواطنون في عدة مدن عن قلقهم على وسائل التواصل الاجتماعي من أن مدنهم قد تتعرض للإغلاق.
وقال بانج شينجهو، نائب مدير مركز بكين لمكافحة الأمراض والوقاية منها للصحافيين إن حكومة بلدية بكين وضعت منطقة شديدة الخطورة قيد الإغلاق بعد تأكيد ثماني حالات إصابة بفيروس كورونا في الأسبوعين الماضيين.
وبدأت قوانجتشو، وهي مدينة كبيرة في جنوب الصين يقطنها أكثر من 18 مليون شخص، إجراء الفحوص في 11 منطقة بعد تسجيل حالات يوم الجمعة الماضي.
وقالت تسونج مينج نائبة عمدة مدينة شنغهاي الصينية، في مؤتمر صحافي أمس الأول، إن المدينة شيدت ما يزيد على 100 مستشفى مؤقت تضم أكثر من 160 ألف سرير، لعلاج المصابين بكوفيد - 19.
وأشارت تسونج إلى ثمانية مستشفيات أخرى تضم أكثر من ثمانية آلاف سرير في شنغهاي، وسيبدأ تشغيل مزيد من المستشفيات نهاية هذا الأسبوع، بينما سيتم نقل موارد والاحتفاظ بها في المستشفيات المخصصة والمستشفيات المؤقتة بالمدينة.




