الاثنين, 21 سبتمبر 2026|8 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

سجلت أسعار النفط الخام تقلبات متلاحقة بسبب تطورات الأزمة الروسية - الأوكرانية، وتشديد العقوبات الغربية على روسيا مقابل تفشي وباء كورونا مجددا في الصين، ما يكبح حالة التعافي في الطلب العالمي على النفط الخام والوقود.

ويقول لـ"الاقتصادية"، محللون نفطيون: "إن العقود الآجلة للنفط الخام انخفضت بعد موافقة أعضاء وكالة الطاقة الدولية على إصدار 120 مليون برميل من احتياطي النفط بما في ذلك 60 مليون برميل تعهدت بها الولايات المتحدة بالفعل كجزء من سحبها الإجمالي من احتياطي النفط الاستراتيجي، كما تتجه اليابان إلى سحب 15 مليون برميل من احتياطياتها النفطية".

ونوه المختصون بقلق التجار بشأن كيفية قيام الإدارة الأمريكية بتجديد احتياطي البترول الاستراتيجي بعد هذا الإصدار الضخم ومدى تأثير ذلك في أسعار النفط الخام، لافتين إلى استمرار التوجس من زيادة تكاليف الطاقة بالنسبة إلى أوروبا، ما يزيد من حدة الجدل حول المضار الحقيقية من العقوبات على روسيا، وهل هي تستهدف روسيا أم الاتحاد الأوروبي؟ وذلك في ضوء حقيقة استيراد الاتحاد الأوروبي 45 في المائة من الفحم الذي يستخدمه من روسيا، ولا سيما أن أسعار جميع أنواع الوقود الأحفوري مرتبطة ببعضها بعضا.

وفي هذا الإطار، يقول مفيد ماندرا نائب رئيس شركة "إل إم إف" النمساوية للطاقة: "إن وتيرة الأسعار قد هدأت نسبيا رغم تصاعد مخاوف السوق بشأن النقص المحتمل الناجم عن انخفاض صادرات النفط الروسية".

وأشار إلى أن أسعار النفط الخام ما زالت لديها اتجاهات صعودية مدعومة من العقوبات الأوروبية والأمريكية على روسيا ومن التصاعد المستمر في وتيرة الحرب في أوكرانيا دون أي بوادر على مؤشرات حدوث انفراجه في الأزمة، موضحا أنه إذا قرر الاتحاد الأوروبي المضي قدما في استهداف النفط، فقد تصبح هناك أزمة كبيرة على صعيد الأسعار في جميع المدن الأوروبية.

ويرى، أندرو موريس مدير شركة "بوريري" الدولية للاستشارات أن أسعار النفط الخام تقع تحت ضغوط هبوطية ناجمة عن إصدار واسع من الاحتياطيات العالمية الاستراتيجية علاوة على معاناة الطلب في الصين بسبب تجدد إصابات كورونا، إضافة إلى تسارع وتيرة الركود الاقتصادي العالمي نتيجة الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

ولفت إلى اتجاه "الاحتياطي الفيدرالي" الأمريكي إلى استمرار تشديد السياسة النقدية في الأشهر المقبلة للحد من ارتفاع التضخم، ما أثار مخاوف من حدوث هبوط حاد قد يدفع بالاقتصاد العالمي إلى الركود مع دعم رفع أسعار الفائدة.

من ناحيته، يقول أندري جروس مدير شركة "إم إم إيه سي" الألمانية: إن "أزمة الطاقة قد تتسع في ظل تصاعد وتيرة المواجهات الأوروبية الروسية، حيث يبدو أن الاتحاد الأوروبي يتجه نحو دعم فكرة فرض عقوبات مباشرة على صناعة الطاقة الروسية، وقد تم بالفعل فرض حظر على واردات الفحم كبداية".

وذكر أن معنويات السوق ضعيفة والضبابية تسيطر عليها بسبب أخبار الحرب في أوكرانيا والعامل الصعودي الرئيس للنفط هو استمرار الانخفاض المتوقع في صادرات النفط الروسية، حيث تعد روسيا أكبر مصدر للنفط الخام والمنتجات النفطية وموردا كبيرا للاتحاد الأوروبي، ما يفسر إحجام الاتحاد الأوروبي عن استهداف صناعة الطاقة بشكل مباشر.

وتشير ويني أكيللو المحللة الأمريكية في شركة "أفريكان إنجنيرينج" الدولية إلى أن الولايات المتحدة وأوروبا تكثفان الجهود حاليا في بناء المخزونات في ضوء تسارع وتيرة السحوبات، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة حظرت جميع واردات النفط والوقود الروسية، موضحة أن هذا الحظر سيدخل حيز التنفيذ فقط في 22 نيسان (أبريل) الجاري، وفي غضون ذلك تقوم الولايات المتحدة بتخزين النفط والمنتجات الروسية.

ورجحت أن تستمر الأسعار في الارتفاع على الرغم من الإفراج الضخم عن الاحتياطيات الاستراتيجية الأمريكية وفي وكالة الطاقة الدولية، لأن أساسيات السوق تميل إلى الارتفاع وأن الانخفاضات تأتي كردود فعل مؤقتة فور القرارات الجديدة بشأن السحب من المخزونات الذي سيصل إلى مليون برميل يوميا على مدى ستة أشهر.

من ناحية أخرى وفيما يخص الأسعار، تذبذبت العقود الآجلة لأسعار النفط في نطاق ضيق مائل نحو الارتفاع خلال الجلسة الآسيوية، لنشهد ارتدادها للجلسة الثانية من الأدنى لها منذ 17 آذار (مارس) وسط ارتداد مؤشر الدولار للجلسة الثانية من الأعلى له منذ 26 أيار (مايو) 2020 وفقا للعلاقة العكسية بينهما.

وفي ظلال تسعير الأسواق لآخر تطورات الصراع الروسي - الأوكراني والعقوبات ذات الصلة على موسكو التي تضمنت أخيرا حظر الاتحاد الأوروبي واردات الفحم الروسي، تسعر الأسواق أيضا تفشي كورونا في الصين أكبر دولة صناعية في العالم وأكبر مستورد للنفط عالميا.

وفي تمام الساعة 07:05 صباحا بتوقيت جرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لأسعار خام النفط "نيمكس" تسليم أيار (مايو) المقبل 0.33 في المائة، لتتداول عند مستويات 97.48 دولار للبرميل مقارنة بالافتتاحية عند مستويات 97.16 دولار للبرميل، مع العلم أن العقود استهلت تداولات الجلسة على فجوة سعرية صاعدة بعد أن اختتمت تداولات أمس عند مستويات 96.23 دولار للبرميل.

كما ارتفعت العقود الآجلة لأسعار خام "برنت" تسليم حزيران (يونيو) المقبل 0.17 في المائة، لتتداول عند 102.32 دولار للبرميل مقارنة بالافتتاحية عند 102.15 دولار للبرميل في وقت استهلت فيه العقود التداولات أيضا على فجوة سعرية صاعدة بعد أن اختتمت تداولات الأربعاء عند 101.07 دولار للبرميل، مع انخفاض مؤشر الدولار الأمريكي 0.16 في المائة إلى 99.48 مقارنة بالافتتاحية عند 99.64، مع العلم أن المؤشر اختتم تداولات الأربعاء عند 99.60.

من جانب آخر، تراجعت سلة خام أوبك وسجل سعرها 106.13 دولار للبرميل الأربعاء مقابل 108.05 دولار للبرميل في اليوم السابق.

وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" الخميس: إن "سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق أول انخفاض عقب ارتفاعات سابقة، وإن السلة خسرت نحو دولار واحد مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي، الذي سجلت فيه 107.74 دولار للبرميل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية