السبت, 5 سبتمبر 2026|22 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

يدرس الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على روسيا تطول الفحم على خلفية الحرب في أوكرانيا، وإن كانت بعض الدول لا تزال تخشى تداعيات اقتصادية محتملة من جراء ذلك.

واقترحت المفوضية الأوروبية أمس على دول الاتحاد الأوروبي تشديد العقوبات على موسكو من خلال وقف مشترياتها من الفحم الروسي التي تشكل 45 في المائة من واردات الاتحاد الأوروبي، وعبر إغلاق الموانئ الأوروبية أمام السفن التي يشغلها روس.

وقالت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، "علينا بشكل واضح زيادة ضغطنا" على موسكو. واقترحت بروكسل أيضا تشديد العقوبات المصرفية الحالية وحظر ما تصل قيمته إلى عشرة مليارات يورو من صادرات المعدات والمكونات الصناعية المهمة إلى روسيا مثل أشباه الموصلات المتطورة.

من جهته، صرح برونو لو مير وزير المالية الفرنسي بأن دول الاتحاد الأوروبي اتفقت على أن يكون قطاع الطاقة جزءا من حزمة العقوبات التالية ضد روسيا.

وفي أعقاب لقاء لوزراء مالية واقتصاد دول الاتحاد الأوروبي، قال لومير أمس: إن الدول الـ27 الأعضاء في التكتل أعلنت استعدادها لإدراج قطاع الطاقة بمقدار وفترة زمنية محددين في العقوبات.

وبحسب "الألمانية" أضاف الوزير الفرنسي أن كل الدول الـ27 أبدت عدم ممانعة لفرض قيود جديدة على التصدير والاستيراد مع روسيا، كما أن الدول الأعضاء أيدت توسيع نطاق قائمة الأشخاص والشركات المدرجين على قائمة العقوبات.

يذكر أن المفوضية الأوروبية تعمل على تجهيز حزمة عقوبات جديدة على روسيا.

وقال فالديس دومبروفسكيس نائب رئيس المفوضية الأوروبية: إنها "حزمة عقوبات واسعة تشمل قطاعات مختلفة ومزيدا من العقوبات الشخصية والعقوبات التجارية وقطاع النقل وكذلك أيضا عقوبات على الطاقة، ولا سيما الفحم".

ووفقا لـ"الفرنسية"، امتنعت دول تعتمد بدرجة كبيرة على روسيا في إمدادات الطاقة، مثل ألمانيا، النمسا، وإيطاليا، عن توسيع نطاق العقوبات لتشمل الغاز أو النفط. وقاومت نداءات بذلك من بولندا ودول البلطيق إضافة إلى الولايات المتحدة.

وقالت ألمانيا: إن الغاز لا يزال غير مطروح لغاية الآن، نظرا لأهميته بالنسبة للاقتصاد الأوروبي في الوقت الحاضر، بينما أشارت النمسا إلى أن واردات الفحم يمكن أن تكون خيارا.

وأبدت أنالينا بيربوك وزيرة الخارجية الألمانية تأييدها المبدئي لخطط المفوضية الأوروبية الرامية إلى فرض حظر على استيراد الفحم الروسي، لكنها طالبت بجدول زمني مشترك للتخلي الكامل عن كل واردات الطاقة القادمة من روسيا.

إلى ذلك ارتفعت أسعار الفحم في الولايات المتحدة إلى أكثر من 100 دولار للطن، وذلك لأول مرة منذ 13 عاما، في ظل ارتفاع الطلب العالمي على النفط نتيجة الحرب الروسية - الأوكرانية وارتفاع أسعار الخام والغاز الطبيعي إلى مستويات مرتفعة للغاية.

وذكرت "بلومبيرج"، أن سعر الفحم من سنترال أبالاشيا ارتفع أمس 9 في المائة إلى 106.15 دولار للطن، وهو أعلى مستوى للسعر منذ أواخر 2008، بحسب البيانات الحكومية الصادرة أمس. وارتفع سعر الفحم من منطقة حوض ألينوي إلى 109.55 دولار للطن، ليتجاوز مستوى 100 دولار للطن لأول مرة منذ بدء تسجيل هذه البيانات في 2005.

ويأتي ارتفاع أسعار الفحم في الوقت الذي يواجه فيه المستهلكون الأمريكيون أعلى معدل لتضخم الأسعار منذ أربعة عقود. وتضيف أسعار الفحم المرتفعة مزيدا من الضغوط على المستهلكين الذين سيدفعون أسعارا أعلى للكهرباء، في حين ارتفعت أسعار الغذاء والمساكن والسيارات في الولايات المتحدة ليصل معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى له منذ 1981.

يذكر أن أسعار الفحم ترتفع في مختلف أنحاء العالم، مع تعافي الاقتصادات منذ تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد، في حين اضطربت إمدادات الطاقة في السوق العالمية على خلفية الحرب الروسية على أوكرانيا حاليا.

في الوقت نفسه يزيد استهلاك الفحم في العالم، بالتزامن مع التحذير الذي أصدرته لجنة مدعومة من الأمم المتحدة من أن درجة الحرارة في العالم ترتفع حاليا بوتيرة ستكون مؤلمة بشكل واضح للمجتمعات وللحياة على كوكب الأرض.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية