كشف استطلاع للرأي أن عديدا من الموظفين في ألمانيا يتوقعون أن تؤثر الحرب الروسية - الأوكرانية في شركاتهم.
وأظهر الاستطلاع، الذي أجراه معهد "سيفي" لقياس مؤشرات الرأي بتكليف من مؤسسة "بيرتلسمان" الألمانية أن نصف الموظفين العاملين في القطاع الخاص يتوقعون عواقب على شركاتهم بسبب الحرب.
وفي المقابل، لا يتوقع 37 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع، وعددهم 2500 موظف، أن تكون هناك عواقب.
وأشار الاستطلاع، الذي أجري خلال الفترة من 14 إلى 29 آذار (مارس) الماضي، إلى اختلافات حسب حجم الشركة. ففي الشركات الصغيرة التي يعمل فيها 50 موظفا كحد أقصى، يعتقد 45 في المائة تقريبا من الموظفين أن الحرب ستكون لها عواقب على شركاتهم، بينما لا يتوقع 43 في المائة من العاملين في هذه الشركات أي عواقب.
وبحسب "الألمانية"، أظهر الاستطلاع أن نسبة من يتوقعون عواقب بين موظفي الشركات الكبيرة بلغت 56 في المائة، مقابل 31 في المائة لا يتوقعون عواقب.
ويفترض ما يقرب من 37 في المائة من جميع المستطلعة آراؤهم أنه سيتعين إعادة تنظيم العلاقات التجارية مع العملاء والموردين. ويقول ربع الموظفين "إن كفاءة الطاقة تحتاج الآن إلى مزيد من الاهتمام في شركاتهم". ويعتقد نحو 9 في المائة فقط من الموظفين أنه في ضوء الحرب ينبغي إيلاء مزيد من الاهتمام إلى الابتكار.
إلى ذلك، زادت الصادرات الألمانية بشكل حاد في شباط (فبراير) الماضي على الرغم من اختناقات التوريد.
وأعلن مكتب الإحصاء الاتحادي أمس في فيسبادن أنه تم تصدير سلع بقيمة 124.7 مليار يورو، بزيادة 14.3 في المائة مقارنة بشباط (فبراير) 2021.
وبحسب البيانات، ارتفعت الواردات 24.6 في المائة على أساس سنوي إلى 113.1 مليار يورو.
ومقارنة بكانون الثاني (يناير) الماضي، زادت الصادرات 6.4 في المائة بعد احتساب العوامل الموسمية، كما زادت الورادات 4.5 في المائة.
وأشار المكتب إلى أن التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا في نهاية شباط (فبراير) والعقوبات اللاحقة التي فرضها الغرب على موسكو ستنعكسان على نحو مفصل في أرقام ميزان التجارة الخارجية لآذار (مارس).
وفي شباط (فبراير) الماضي، تراجعت الصادرات الألمانية إلى روسيا 6.3 في المائة، كما تراجعت الواردات 7.3 في المائة، مقارنة بكانون الثاني (يناير) الماضي.
وعوض المصدرون الألمان العام الماضي التراجع الكبير الذي حدث خلال بداية أزمة كورونا بنتيجة قياسية. وفي هذا العام تهدد العواقب الاقتصادية لحرب أوكرانيا والعقوبات المفروضة على روسيا بتعطيل محرك التصدير الألماني.
وبحسب خبراء في الاقتصاد، فإنه إلى جانب الخسائر المباشرة في الأعمال التجارية مع روسيا وأوكرانيا، سيكون لتفاقم اختناقات التوريد ونقص المنتجات الوسيطة تأثير معرقل، حيث يعني الإنتاج الأقل تصديرا أقل.
من جهة أخرى، اتهم ماتيوش مورافيتسكي رئيس الوزراء البولندي أمس ألمانيا بأنها "أكبر عائق" فيما يتعلق بالمفاوضات بشأن فرض مزيد من عقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا.
وبينما انضمت ألمانيا إلى أعضاء آخرين في الاتحاد الأوروبي في فرض عقوبات على الكرملين في بعض القطاعات، رفضت الدعوات لفرض حظر على واردات الطاقة الروسية التي تساعد على دعم الاقتصاد الألماني.
وناشد مورافيتسكي المستشار الألماني أولاف شولتس تغيير موقفه إزاء العقوبات.
وقال رئيس الوزراء البولندي المحافظ في مؤتمر صحافي في وارسو "ينبغي ألا تكون أصوات الشركات الألمانية، ولا أصوات المليارديرات الألمان - التي ربما تثنيكم الآن عن اتخاذ مزيد من الإجراءات - هي التي تسمع عاليا في برلين اليوم".
وقال "إنها أصوات النساء والأطفال الأبرياء، هي التي يجب أن يستمع جميع الألمان وجميع السياسيين الألمان إليها".
ووجه مورافيتسكي أيضا بعض انتقاداته إلى أنجيلا ميركل سلف شولتس، وقال "سيدتي المستشارة، لقد التزمت الصمت منذ بداية الحرب. ومع ذلك، فإن سياسة ألمانيا بالتحديد على مدى عشرة أو 15 عاما ماضية هي التي أدت إلى قوة روسيا اليوم، التي تقوم على احتكارها بيع المواد الخام".
وأشار مورافيتسكي إلى أنه حتى الآن، فإن الحكومة الألمانية تضغط على المكابح عندما يتعلق الأمر بفرض الاتحاد الأوروبي مزيدا من العقوبات على موسكو.
وقال "إن هذا واضح من محاضر اجتماعات الاتحاد الأوروبي. وإن من يقرأ المحاضر سيعرف أن ألمانيا هي أكبر عائق فيما يتعلق بفرض عقوبات أكثر حزما".
إلى ذلك، يوجد في ألمانيا ينبوع للمياه الباردة هو الأعلى في العالم، وتحديدا على بعد 613 كيلومترا من منبع نهر الراين.
ويجد الزائرون ليس فقط ينبوع المياه التي تتدفق من باطن الأرض، لكنهم يجدون أيضا كثيرا من المعلومات المتوافرة بشأن النشاط البركاني في جبال إيفل، التي يتم عرضها في صورة تركيبات ومجسمات رائعة.
وفي مركز "جيزر"، الذي يقع على بعد نحو ساعة من مدينة كولونيا، يمكن للمرء التعرف على كيف أن غاز ثاني أكسيد الكربون، الذي يعمل كقوة محركة لمنبع المياه في شبه جزيرة "ناميدي" على نهر الراين، يأتي من غرف الحمم الضخمة المتدفقة من بركان "لاخر زي". وكان البركان قد ثار آخر مرة قبل 12 ألفا و900 عام، ما أدى إلى تحويل مناطق شاسعة إلى مناظر طبيعية، في ظل تدفقات مدمرة من الحمم البركانية والرماد البركاني.
لمحة عن باطن الأرض الهائج، يوضح رالف شونك، المدير العلمي لـ"مركز جيزر"، "اليوم، يظهر لنا غاز ثاني أكسيد الكربون الموجود هنا - شأنه شأن الينابيع الساخنة في أي مكان آخر - أن باطن الأرض لم يهدأ بعد". لكن لا داعي للقلق بشأن حدوث ثوران بركاني، حيث يطمئننا الخبير الجغرافي قائلا، "إن الأمر قد يستغرق عدة آلاف من الأعوام حتى تمتلئ غرف الحمم البركانية مرة أخرى".
ويعد ينبوع المياه الباردة حتى الآن، تحت السيطرة تماما. وفي أندرناخ، يدفع ثاني أكسيد الكربون المياه الجوفية لتتدفق إلى ارتفاع 60 مترا فوق سطح الأرض من عمق يصل إلى نحو 350 مترا. ومع ذلك، فإن هذا لا يعد مشهدا طبيعيا بالكامل. فإذا جاز التعبير، من الممكن تشغيل وإيقاف الينبوع. حيث يتم دفع صمام البوابة إلى الأمام ثم تسود حالة من الصمت، على الأقل فوق الأرض.
وكان قد تم اكتشاف رواسب من ثاني أكسيد الكربون في شبه جزيرة الراين في مطلع القرن الـ20. وفي المياه القريبة من شبه الجزيرة، كانت فقاعات ثاني أكسيد الكربون التي تحمل اسم "موفيتس" مرئية. وحتى في يومنا هذا، تتصاعد الغازات البركانية إلى السطح في سلسلة جبال إيفل ووادي الراين، خاصة في المنطقة التي يتاخم فيها وادي الراين الأوسط حدود إيفل الشرقية.
وقد أدى البحث عن المياه المعدنية إلى القيام بأول عملية حفر في شبه جزيرة "نامدي"، وذلك في 1903، وهو الأمر الذي أعاد ينبوع المياه إلى الحياة من جديد. وقد تمت هناك عمليات استخراج صناعي للمياه المعدنية والطبية، إضافة إلى الحمض الكربوني.
إلا أن استخراج غاز ثاني أكسيد الكربون صار أقل ربحا وتم إغلاق البئر في النهاية. وفيما بعد، وتحديدا بعد مرور نحو قرن من الزمان، تم حفره من جديد، لكن كان لأغراض سياحية في هذه المرة. ومنذ 2006، كان "أعلى ينبوع للمياه الباردة في العالم" يتدفق إلى أعلى من جديد، كل ساعتين، لمدة تراوح بين 12 و15 دقيقة. وقد أدى ارتفاعه وندرته إلى دخوله موسوعة جينيس للأرقام القياسية في 2008.
وتوجد بالفعل ينابيع مياه أعلى ارتفاعا حول العالم، وعلى سبيل المثال، تتدفق المياه من ينبوع "جاينت جيزر" العملاق الذي يقع في "حديقة يلوستون الوطنية" في ولاية "وايومنج" الأمريكية، إلى ارتفاع 83 مترا في الهواء.
إلا أن الينبوع يمثل مشهدا نادرا، شأنه شأن جميع الينابيع حول العالم، التي يبلغ عددها نحو ألف ينبوع، وتكون عبارة عن مياه ساخنة تم تبخيرها بواسطة الحمم البركانية. ومع ذلك، فإن ثاني أكسيد الكربون يدفع المياه إلى أعلى في أندرناخ، ويكون في أحسن الأحوال فاترا بعض الشيء.

