تراجع التأثير السلبي لجائحة فيروس كورونا في سوق العمل في الولايات المتحدة بشكل ملحوظ في آذار (مارس) بعد عامين من إعلان حالة الطوارئ، مع تراجع عدد الأشخاص الذين يجبرهم الخوف من كوفيد - 19 على البقاء في منازلهم إلى مستوى منخفض جديد، وتراجع عدد الأشخاص الذين يضطرون إلى العمل عن بعد.
وفي المجمل أظهر تقرير الوظائف غير الزراعية الشهري المعياري للحكومة أنه من خلال عدة مقاييس، من بينها العدد الإجمالي للعاطلين الذي انخفض إلى أقل من ستة ملايين ومعدل البطالة الذي بلغ 3.6 في المائة، أن سوق العمل الأمريكية تعافت بشكل شبه تام من الضربة المدمرة التي حدثت في أول شهرين من الجائحة عندما تم طرد 22 مليون شخص من العمل.
ووفقا لـ"رويترز" أمس، قال مارتي والش وزير العمل، في مقابلة صحافية، "إنه ما زالت هناك تحديات، لكن يمكنكم الإحساس بتغيير الحالة المزاجية للبلاد".
وأظهر التقرير الذي صدر مساء الجمعة، أن المرض نفسه كان له أقل تأثير في سلوك العمال منذ بدء الجائحة.
وأفادت تقارير بأن 874 ألف شخص فقط لم يسعوا إلى العمل في الأسابيع الأربعة السابقة بسبب كوفيد - 19 انخفاضا من 1.23 مليون في شباط (فبراير) و1.81 مليون في كانون الثاني (يناير) عندما أدى المتحور أوميكرون إلى ارتفاع عدد الإصابات في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي.
وفي أيار (مايو) 2020 لم يبحث نحو 9.7 مليون شخص عن عمل بسبب تفشي فيروس كورونا.
وقال والش "يشعر الناس براحة أكبر في العودة إلى العمل، عدد أكبر من الناس يتسوقون، الضيافة والترفيه يستفيدان بشكل حقيقي".
واقترب معدل البطالة من أدنى مستوى تاريخي له سجل قبل ظهور وباء كوفيد، كما أظهر تحسنا على صعيد نقص الأيدي العاملة.
ورحب الرئيس جو بايدن من البيت الأبيض برجوع الاقتصاد الأمريكي مرة أخرى إلى "التحرك" و"عودة الأمريكيين إلى العمل"، معربا عن سروره بـ"الخبر السار لملايين العائلات التي صار لديها هامش تحرك أكبر قليلا، وكرامة الحصول على عمل".
وتراجع معدل البطالة إلى 3.6 في المائة، مسجلا انخفاضا 0.2 نقطة مئوية عن شباط (فبراير)، وفق بيانات وزارة العمل الصادرة الجمعة. ولامس بذلك مستواه في شباط (فبراير) 2020 عندما بلغ 3.5 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 50 عاما، قبل أن تعطل تدابير احتواء كوفيد عجلة الاقتصاد.
ورجع كثيرون إلى سوق العمل بعد تركها مع بداية الوباء، بينهم أمهات أوقفن حياتهن المهنية في ظل صعوبات رعاية الأطفال، وموظفون قلقون على صحتهم.
واستمر معدل مشاركة الأمريكيين في سوق العمل في النمو ببطء ليبلغ 62.4 في المائة "+0.1 نقطة" مقارنة بشباط (فبراير)، وهو أعلى مستوى له منذ آذار (مارس) 2020، لكنه لا يزال أدنى من 63.4 في المائة، المسجلة قبل الأزمة.
وقال جو بايدن "الناس يكسبون مزيدا من المال، ويجدون وظائف أفضل"، مرحبا بتحسن "طال انتظاره بعد عقود من سوء المعاملة وأجور زهيدة للغاية".
لا يزال تعهد الرئيس برفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 دولارا للساعة معطلا في الكونجرس، لكن هذا المبلغ صار واقعا بحكم التطورات ومتجاوزا في كثير من الأحيان.
فقد دفع النقص في الأيدي العاملة الشركات إلى زيادة الرواتب في الأشهر الأخيرة لجذب العمال، ما أدى بدوره إلى حركة "استقالة كبرى" في صفوف الموظفين للاستفادة من ظروف أفضل في وظائف جديدة.

