تراجعت أسعار النفط الخام خلال تعاملات أمس، لتسجل أكبر انخفاض أسبوعي لها في عامين 13 في المائة، و12 في المائة على الترتيب لخامي برنت وغرب تكساس.
وهبطت العقود الآجلة لبرنت 32 سنتا أو 0.31 في المائة عند التسوية أمس، إلى 104.39 دولار للبرميل، كما انخفضت العقود الآجلة للنفط الأمريكي 1.01 دولار أو 1.01، لتبلغ عند التسوية 99.27 دولار للبرميل.
وجاء ذلك، في الوقت الذي اجتمعت فيه الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية لمناقشة السحب من احتياطيات النفط الاستراتيجية، تزامنا مع سحب مزمع من الاحتياطيات في الولايات المتحدة.
ويلتزم تكتل "أوبك +" الذي يضم منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" وحلفاءها ومنهم روسيا بخطط زيادة الإنتاج 432 ألف برميل يوميا في أيار (مايو).
ووفقا لـ"رويترز"، لم تصل زيادة إنتاج التكتل من النفط في آذار (مارس) إلى المستوى الذي يستهدفه اتفاق التحالف، إذ قوبلت زيادات من جانب السعودية وغيرها من كبار المنتجين بتراجع في إنتاج أعضاء أفارقة.
ووفقا لمسح أجرته "رويترز" ضخت منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" 28.54 مليون برميل يوميا في آذار (مارس)، بزيادة 90 ألف برميل يوميا عن الشهر السابق، لكن ذلك يقل عن زيادة 253 ألف برميل يوميا نص عليها اتفاقها مع حلفاء من بينهم روسيا.
وتسحب "أوبك" وحلفاؤها، فيما يعرف باسم "أوبك +"، تدريجيا تخفيضات الإنتاج المطبقة منذ 2020 مع تعافي الطلب من جائحة كورونا. واجتمعت "أوبك +" الخميس وأكدت الخطط المتفق عليها مسبقا، على الرغم من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 2008 لتتجاوز 139 دولارا للبرميل في أعقاب الأزمة الروسية الأوكرانية.
ويدعو الاتفاق إلى زيادة 400 ألف برميل يوميا في أيار (مايو) من جميع أعضاء "أوبك +"، منها نحو 253 ألف برميل يوميا يتقاسمها أعضاء "أوبك" العشرة الذين يشملهم الاتفاق.
وأظهرت استطلاعات "رويترز"، أن الإنتاج يقل عن الزيادات التي تم التعهد بها في الفترة من تشرين الأول (أكتوبر) إلى كانون الثاني (يناير)، لكنه تجاوزها في شباط (فبراير) مع عدم قدرة عديد من المنتجين على ضخ مزيد من الخام بسبب نقص الاستثمار، وهو اتجاه تزايد مع الوباء.
نتيجة لذلك، يضخ أعضاء "أوبك" العشرة أقل بكثير مما دعا إليه الاتفاق. وخلص المسح إلى أن مستوى التزام "أوبك" بالتخفيضات التي تعهدت بها ارتفع إلى 151 في المائة في آذار (مارس) من 136 في المائة في شباط (فبراير).
وأظهر المسح أن الإنتاج النيجيري تراجع مائة ألف برميل يوميا بعد أن أدت حوادث إلى إعلان القوة القاهرة في منطقتي بوني ونهر براس. وتم رفع القوة القاهرة عن منطقة نهر براس.
وانخفض إنتاج ليبيا 50 ألف برميل يوميا بسبب إغلاق حقلي نفط في مطلع الشهر.
وحد انقطع الإنتاج من أثر زيادة إنتاج "أوبك" من قبل كبار المنتجين. ووجد المسح أن أكبر زيادة في آذار (مارس) بلغت 110 آلاف برميل يوميا وجاءت من السعودية.
وقدمت كل من الكويت والعراق زيادات أصغر بلغت 30 ألف برميل يوميا، بينما أضافت الإمارات عشرة آلاف برميل يوميا.
وخلص المسح إلى أن إيران، المستثناة من تخفيضات الإنتاج، كانت تشحن مزيدا من النفط إلى الصين في الأشهر الأخيرة، على الرغم من عدم وجود تغيير كبير في إنتاجها في آذار (مارس)، وذلك تزامنا مع استمرار المحادثات بشأن إحياء اتفاق طهران النووي لـ2015 مع القوى العالمية. واستمر ارتفاع إنتاج فنزويلا، وهي مستثناة أيضا من التخفيضات. ووجد المسح، أن الإنتاج لم يزد في غينيا الاستوائية وكذلك الجابون، بسبب عدم وجود طاقة إنتاج إضافية.
وفي نهاية الشهر الماضي، اقترح رئيس مجلس النواب الروسي "الدوما" أن تبيع روسيا النفط والحبوب والمعادن والأسمدة والفحم والأخشاب بالعملة المحلية الروبل في الأسواق العالمية بعد أن كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أمر بتحصيل ثمن الغاز الطبيعي المصدر إلى أوروبا أو الولايات المتحدة بالروبل.
وانصب تركيز الأسواق مرة أخرى على نقص المعروض بعد أن أعلن معهد البترول الأمريكي أن مخزونات الخام انخفضت ثلاثة ملايين برميل في الأسبوع المنتهي يوم 25 آذار (مارس) أي ثلاثة أمثال متوسط الخفض، الذي توقعه المحللون.
وأظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، أن مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة هبطت الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى منذ أيلول (سبتمبر) 2018.
وأشارت البيانات إلى أن مخزونات الخام تراجعت إلى 409.95 مليون برميل.
وهبط مخزون الخام في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي إلى 568.32 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ أيار (مايو) 2002.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أمس: "إن مخزونات النفط التجارية في الولايات المتحدة هبطت الأسبوع الماضي، في حين ارتفع مخزون البنزين ونواتج التقطير".
وزادت شركات الطاقة الأمريكية أعداد حفارات النفط والغاز للأسبوع الثاني على التوالي، لكن نمو عدد الحفارات العاملة لا يزال بطيئا مع استمرار الشركات في تحويل الأرباح إلى المساهمين بعد ارتفاع كبير في أسعار النفط بدلا من زيادة الانتاج.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة في تقريرها أمس، إن عدد حفارات النفط والغاز، وهو مؤشر مبكر على الإنتاج في المستقبل، زاد ثلاثة حفارات إلى 673 على مدار الأسبوع المنتهي في الأول من نيسان (أبريل)، مسجلا أعلى مستوياته منذ آذار (مارس) 2020.
ومقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، ارتفع عدد الحفارات الأمريكية العاملة بواقع 243 أو بنسبة 57 في المائة.
وزاد عدد حفارات النفط هذا الأسبوع بواقع اثنين إلى 533، أعلى مستوى منذ أبريل نيسان، في حين زاد عدد حفارات الغاز بواقع واحد إلى 138 وهو أعلى مستوى منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2019.
وعلى الرغم من أن عدد الحفارات قد ارتفع لمدة قياسية بلغت 20 شهرا على التوالي ، إلا أن الزيادات الأسبوعية كانت في الغالب بأرقام في خانة الآحاد، ولا يزال إنتاج النفط بعيدا عن مستوياته القياسية قبل الجائحة، حيث يركز عديد من الشركات أكثر على إعادة الأموال إلى المستثمرين وسداد الديون بدلا من زيادة الإنتاج.

