حذرت كبيرة خبراء الاقتصاد في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أن الحكومات لا تدرك بما يكفي العواقب الاقتصادية طويلة المدى للأزمة الروسية الأوكرانية.
وقالت لورانس بوون في تصريحات لشبكة تلفزيون "بلومبيرج" أمس، "أعتقد حقا أننا نقلل من تأثير هذه الحرب على المدى المتوسط، كلما طالت الحرب، زاد الغموض، وزاد شعورنا بالقلق، لأن الغموض يعرقل المشتريات الاستهلاكية والاستثمارات في مجال الأعمال".
وكانت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومقرها باريس، حذرت في وقت سابق من أن الصراع الدائر في أوكرانيا سيخفض معدل النمو الاقتصادي العالمي هذا العام بأكثر من 1 في المائة، بحسب تقديرها، ويرفع التضخم بأكثر من 2.5 في المائة عن مستوياته المرتفعة بالفعل.
وقالت بوون "سيكون لدينا عواقب طويلة المدى على أصعدة أمن الطاقة والأمن الغذائي والرقمي وأنظمة المدفوعات والتجارة"، علاوة على المشكلة الناجمة عن تدفق اللاجئين في مختلف أنحاء العالم.
وفيما يهدد النزاع المتنامي بتأخير التعافي الاقتصادي العالمي من تبعات جائحة كوفيد - 19. وحذرت المنظمة من أن النمو العالمي قد يتقلص "بأكثر من نقطة مئوية" في العام الأول بعد الحرب.
ويتوقع أن يخفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي في 2022، والمقدر حاليا بـ4.4 في المائة. وحذرت منظمات اقتصادية كبرى، منها صندوق النقد والبنك الدولي والبنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية، من أن "الاقتصاد العالمي برمته سيشعر بالتبعات من خلال نمو أبطأ وبلبلة في المبادلات التجارية، وسيكون الأكثر فقرا وهشاشة هم الأكثر تضررا".
ومع الارتفاع الحاد في الأسعار عالميا، يبدي محللون خشيتهم من دخول الدورة الاقتصادية في حقبة "ركود تضخمي".
وانعكس التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا الذي بدأ قبل شهر، بشكل حاد على الاقتصاد العالمي، إذ رفع أسعار النفط والغاز، ودفع شركات أجنبية إلى مغادرة روسيا، ووضع موسكو أمام احتمال التخلف عن سداد ديونها.
وارتفعت أسعار الطاقة بشكل حاد، وبلغت مستويات لم تعهدها منذ أعوام، نظرا لدور روسيا الوازن فيها، إذ تعد من أكبر المنتجين والمصدرين للوقود عالميا.
وقالت بيتا يافوريك، كبيرة الاقتصاديين في البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية، "حتى إن توقفت الحرب اليوم، تبعات هذا النزاع ستكون ملموسة لأشهر مقبلة، وهذا ما سينعكس على أسعار المواد الأساسية".
بدورها، أعربت بكين مجددا عن رفضها لاستبعاد روسيا من مجموعة العشرين لكبرى الاقتصادات العالمية، المتقدمة والناشئة، ردا على دعوات أطلقتها دول غربية.
وقال وزير الخارجية الصيني وانج يي خلال محادثات مع نظيره الإندونيسي ريتنو مارسودي، إنه لا ينبغي "تسييس" اجتماع المجموعة، الذي تستضيفه جزيرة بالي الإندونيسية في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، والمقرر أن يركز على الشؤون الاقتصادية. وأضاف وانج: "جميع الأعضاء متساوون، وليس لأحد صلاحية تقسيم مجموعة العشرين".

