الأحد, 25 أكتوبر 2026|13 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

رفع البنك المركزي الروسي أمس سعر الفائدة الرئيس بحدة إلى 20 في المائة، بعد يوم من إعلانه سلسلة من الإجراءات لدعم الأسواق المحلية، بينما يسارع لإدارة تداعيات اتساع نطاق العقوبات الغربية الصارمة، التي جرى إقرارها ردا على التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا.

وبحسب "رويترز"، زاد البنك سعر الفائدة الرئيس من 9.5 في المائة لمواجهة مخاطر انخفاض قيمة الروبل وارتفاع التضخم، كما أمر الشركات ببيع 80 في المائة من عائداتها من العملات الأجنبية.

وقال البنك المركزي في بيان "الظروف الخارجية للاقتصاد الروسي تغيرت بشكل كبير"، مضيفا أن رفع سعر الفائدة "سيضمن ارتفاع أسعار الفائدة على الودائع إلى المستويات المطلوبة للتعويض عن التقلص المستمر في قيمتها وارتفاع مخاطر التضخم".

تعزز خطوات أمس إجراءات سبق إعلانها أمس الأول، وتضمنت تأكيد البنك المركزي أنه سيستأنف شراء الذهب في السوق المحلية وإطلاق مزاد لإعادة الشراء بلا حدود وتخفيف القيود على المراكز المفتوحة لدى البنوك بالعملات الأجنبية.

كما وسع البنك نطاق الأوراق المالية، التي يمكن استخدامها كضمان للحصول على قروض وأمر التجار في السوق برفض عروض العملاء الأجانب لبيع الأوراق المالية الروسية.

وتأتي هذه الخطوات بعد أن شدد الحلفاء الغربيون العقوبات السبت، واتخذوا إجراءات لعزل البنوك الروسية الكبرى من نظام سويفت العالمي للمدفوعات المالية بين البنوك، وأعلنوا إجراءات أخرى للحد من استخدام موسكو لصندوق حرب بقيمة 630 مليار دولار للحد من أثر العقوبات.

ومن المرجح أن توجه مجموعة العقوبات الجديدة ضربة قاصمة للاقتصاد الروسي، وتجعل من الصعب على البنوك والشركات الروسية الوصول إلى النظام المالي الدولي.

وأضاف البنك "بنك روسيا سيتخذ إجراءات إضافية حول نسبة الفائدة الرئيسة استنادا إلى تقييم المخاطر المرتبطة بالظروف الخارجية والداخلية واستجابة الأسواق المالية لهذه المخاطر" في إطار محاولتها دعم العملة الوطنية.

وأعلنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى أنها ستستبعد بعض المصارف الروسية من نظام سويف للتسديدات المالية وستوقف أي تعامل مع المصرف المركزي الروسي.

وحذرت دول مجموعة السبع، أي كندا والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، من أنها ستتخذ "إجراءات أخرى" تضاف إلى عقوبات سابقة في حال لم توقف روسيا عملياتها العسكرية.

ويعتزم البنك المركزي الروسي اتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم النظام المالي المحلي في ضوء العقوبات الاقتصادية المشددة من الغرب.

وأعلن البنك صباح أمس حظرا على تجار الأوراق المالية من بيع أوراق مالية روسية مملوكة لأجانب.

كما أعلن البنك دعم مؤسسات مالية محلية بضخ رؤوس أموال ومعاملات العملات الأجنبية.

ودخلت عقوبات الاتحاد الأوروبي على البنك المركزي الروسي حيز التنفيذ ليلة الأحد/ الإثنين، وتعد هذه العقوبات بالغة التأثير على غرار الاستبعاد المخطط له قريبا لبعض المؤسسات المالية الروسية من شبكة الاتصالات المصرفية "سويفت".

وتعهد البنك المركزي الروسي بالفعل بتقديم الدعم للبنوك المحلية في ضوء الاستبعاد الوشيك من "سويفت". وقال البنك إن هناك ما يكفي من رأس المال والسيولة للعمل دون انقطاع في أي ظرف.

وأغلق البنك المركزي الروسي بورصة موسكو أمس.

وذكر البنك أنه في ظل الأوضاع الحالية، سيجرى تعليق التداول، مضيفا أنه سيقرر الثلاثاء متى سيجري استئناف التداول.

وعند إعادة فتحها من المرجح أن تشهد بورصة موسكو اضطرابات على خلفية العقوبات الاقتصادية، التي فرضتها الدول الغربية على روسيا بعد الهجوم على أوكرانيا، وفي الأسبوع الماضي- أي قبل تشديد العقوبات- انخفض مؤشر البورصة الروسي "RTS" بمقدار الثلث.

وبدأ سريان العقوبات، التي فرضها الاتحاد الأوروبي على البنك المركزي الروسي بعد نشرها في الجريدة الرسمية للاتحاد في الساعات الأولى من صباح أمس.

وتشمل العقوبات الأوروبية على روسيا فرض حظر على تعاملات البنك المركزي الروسي، بحسب ما ذكرته رئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين.

كما سيتم تجميد جميع الأصول المملوكة للبنك المركزي الروسي، بهدف إيقاف التمويل للحرب، التي يشنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أوكرانيا.

ويعد هذا إجراء باهظ التكلفة بالنسبة لروسيا، مثله في ذلك مثل استبعاد المؤسسات المالية الروسية من نظام سويفت العالمي.

وكلمة "سويفت" هي اختصار لـ"جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك"، ويشكل نظام سويفت شريانا ماليا عالميا لانتقال الأموال عبر الحدود بسهولة وفي سرعة، وهو يربط بين آلاف البنوك والمؤسسات المالية في عشرات من دول العالم.

والعقوبات الأوروبية على روسيا، إضافة إلى تلك، التي فرضتها مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، تعني أنه سيتم تجميد نحو نصف الاحتياطي المالي لدى البنك المركزي الروسي، بحسب ما قاله مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل مساء الأحد.

وبحسب الخبراء، يعني هذا أن روسيا لن تستطيع، على سبيل المثال، استخدام كل ما لديها من احتياطي العملات الأجنبية لتحقيق استقرار عملتها، الروبل، التي شهدت تراجعا بالفعل، وهو ما من شأنه أن يضع مزيدا من الصعوبات على المواطنين الروس.

وأوضح بوريل أن الأمر لن يطال كامل احتياطي النقد الأجنبي في روسيا، حيث إنه ليس جميعه بعملات غربية.

كما يعتزم الاتحاد الأوروبي فرض مزيد من العقوبات على بيلاروس، حليفة روسيا، وعلى أثرياء روس ورجال أعمال وساسة.

وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أن الولايات المتحدة حظرت أمس بمفعول فوري أي تعامل مع البنك المركزي الروسي، في عقوبات غير مسبوقة بشدتها بالتنسيق مع عدد من حلفاء واشنطن، وذلك ردا على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقالت الوزارة في بيان إن هذا "القرار له تأثير بشل حركة كل الأصول، التي يملكها البنك المركزي الروسي في الولايات المتحدة" ما سيحد بقوة من قدرة موسكو على الدفاع عن عملتها ودعم اقتصادها.

وسيؤدي هذا القرار، المرتبط بعقوبات شبيهة فرضها العديد من حلفاء الولايات المتحدة، إلى الحد من قدرة موسكو على استخدام الاحتياطي النقدي الذي تملكه لشراء الروبل.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية خلال اتصال هاتفي إن عمليات الحفاظ على العملة الروسية، التي بدأت تنهار "لن تعود ممكنة وأصبح، سور روسيا، دون دفاع".

وعد أن العقوبات المنسقة ستصنع "حلقة مفرغة" للاقتصاد الروسي، وتوقع أن "يزداد التضخم بالفعل وتنهار القدرة الشرائية وتنهار الاستثمارات".

وأضاف "هدفنا هو ضمان أن يتراجع الاقتصاد الروسي كلما قرر الرئيس بوتين التقدم أكثر في غزو أوكرانيا".

وفرضت الولايات المتحدة أيضا الإثنين عقوبات على "صندوق الاستثمار الروسي المباشر"، وهو مؤسسة مالية رسمية تستخدمها روسيا لجمع أموال في الخارج، ويديرها كيريل دميترييف وهو مقرب من الرئيس الروسي.

ولفت المسؤول الأمريكي إلى أن "هذا الصندوق وإدارته يمثلون الفساد العميق في روسيا ودوائر التأثير" له في الخارج.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية