الثلاثاء, 13 أكتوبر 2026|1 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

يتوقع أن تجري موسكو وكييف مفاوضات عند حدود أوكرانيا مع بيلاروسيا، فيما أعلن فلاديمير بوتين وضع قوة الردع النووي للجيش الروسي في حال تأهب.

وقالت كييف إن اللقاء سيتم دون "شروط مسبقة" عند الحدود الأوكرانية -البيلاروسية "في منطقة بحيرة بريبيات" قرب تشيرنوبيل.

ونبه وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا إلى أن بلاده "لن تستسلم" في مواجهة موسكو، بحسب "الفرنسية".

وأكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أن الاجتماع سيتم في منطقة جوميل في بيلاروس، علما بأن هذه المنطقة تقع عند حدود بريبيات.

وأعلن الرئيس الروسي الذي سبق أن دعا الجيش الأوكراني إلى الإطاحة بالحكم في كييف، تأييده إجراء مفاوضات، شرط أن تعقد في بيلاروسيا، البلد الحليف الذي يستخدم قاعدة خلفية للتدخل الروسي.

من جهته، أبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداده للتفاوض، لكن ليس على الأراضي البيلاروسية.

وأكد الرئيس البيلاروسي إلكسندر لوكاشنكو لزيلينسكي أن "المقاتلات والمروحيات والصواريخ الروسية التي تم نشرها على أراضي بيلاروسيا ستبقى على الأرض خلال وصول الوفد الأوكراني ومغادرته وخلال إجراء المفاوضات".

في موازاة ذلك، أمر بوتين "بوضع قوات الردع التابعة للجيش الروسي في حالة تأهب للقتال"، عازيا هذا القرار إلى "التصريحات المعادية الصادرة عن حلف شمال الأطلسي" ومنتقدا العقوبات "غير المشروعة" التي فرضها الغربيون على روسيا في إطار تكثيفهم الضغوط عليه.

وعد وزير الخارجية الأوكراني أن هذا الإعلان يهدف "إلى ممارسة الضغط على الوفد الأوكراني" قبل المفاوضات.

على الأرض، يزداد عدد الأوكرانيين الذين يفرون من بلادهم. ومنذ الخميس الماضي، فر نحو 368 ألف لاجئ نحو دول مجاورة، وأعلنت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن عددهم "يرتفع باستمرار". واستقبلت بولندا أكثر من نصف هؤلاء فيما قررت ألمانيا جعل القطارات مجانية لجميع الأوكرانيين الوافدين من هذا البلد.

من جانبه، دعا البابا فرنسيس إلى فتح ممرات إنسانية "بشكل عاجل"، مطالبا بـ"إسكات الأسلحة" في أوكرانيا.

وفي اليوم الرابع من التدخل الروسي في أوكرانيا، سيطرت القوات الأوكرانية بشكل تام على مدينة خاركيف الواقعة في شمال شرق البلاد والبالغ عدد سكانها 1.4 مليون نسمة عند الحدود الروسية، وفق أوليج سينيجوبوف المسؤول المحلي في خاركيف.

وأعلن زيلينسكي في وقت مبكر من أمس، أن الليلة الماضية كانت "قاسية" في أوكرانيا، متهما موسكو بقصف مناطق سكنية.

وقال في مقطع فيديو نشر على الإنترنت "فاسيلكيف وكييف وتشرنيجيف وسومي وخاركيف وكثير من المدن الأخرى تعيش في ظروف لم نشهدها على أراضينا منذ الحرب العالمية الثانية".

وأشاد زيلينسكي الذي رفع قضية الحرب ضد بلاده إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، بتشكيل "تحالف دولي مناهض للحرب" دعما لأوكرانيا، ودعا الأجانب إلى الحضور للقتال ضد روسيا.

وأفادت هيئة الأركان الأوكرانية، بأن الجيش الروسي "لم يحقق هدفه الرئيس وهو تطويق كييف" واللجوء إلى "التخريب" من خلال "مجموعات استطلاع تدمر البنية التحتية المدنية". وفي كييف حيث يسري حظر للتجول حتى الساعة الثامنة من صباح الغد، كانت فترة قبل ظهر أمس هادئة بعد مواجهات ليلا "مع مجموعات تخريبية" وفق مكتب رئيس بلدية المدينة. من جهتها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها حاصرت مدينتين كبيرتين في الجنوب هما خيرسون وبيرديانسك البالغ عدد سكانهما 290 ألف نسمة و110 آلاف نسمة على التوالي. وأوضحت في بيان "مدينة جينيتشيسك ومطار تشيرنوبايفكا قرب خيرسون أصبحا تحت سيطرتنا أيضا".

وأكدت الوزارة أيضا تحقيق تقدم ميداني للانفصاليين الموالين لروسيا في الشرق المدعومين من الجيش الروسي الذين تقدموا، بحسب موسكو، 52 كيلومترا منذ بدء الهجوم.

وفي المجموع، يقول الجيش الروسي إنه دمر 975 منشأة عسكرية أوكرانية.

وتحدثت مفوضية الأمم المتحدة السامية المتحدة لحقوق الإنسان على موقعها الإلكتروني عن مقتل 64 مدنيا على الأقل، وحرمان مئات الآلاف من المياه أو الكهرباء. من جهته، قال فكتور لياشكو وزير الصحة الأوكراني إن 198 مدنيا على الأقل بينهم ثلاثة أطفال قتلوا، وأصيب 1115 شخصا منذ الخميس الماضي.

وقتل عشرات الجنود الأوكرانيين في القتال في كل أنحاء البلاد. وأعلنت كييف أن الجيش الأوكراني قتل أكثر من 4300 جندي روسي، لافتة إلى أنها أطلقت موقعا إلكترونيا يتيح لأقرباء الجنود الروس القتلى معرفة مصيرهم. ولا تزال موسكو تلزم الصمت حيال خسائرها.

وأعلنت دول عدة بينها فرنسا، ألمانيا، النمسا، إيطاليا، وإسبانيا والدول الاسكندنافية وبلجيكا فضلا عن كندا إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الروسية.

وتظاهر ما لا يقل عن 100 ألف شخص أمس في برلين تضامنا مع كييف. وكانت الدول الغربية استبعدت مصارف روسية من منصة سويفت للتعاملات المصرفية، في قرار انضمت إليه اليابان أمس.

ووعدت هذه الدول بتقديم مزيد من الأسلحة لأوكرانيا، وفي مقدمها ألمانيا التي تراجعت عن سياستها التقليدية برفض تصدير أسلحة فتاكة إلى مناطق نزاعات. وأعلنت الولايات المتحدة وإيطاليا تقديم مساعدات إنسانية.

وحذر المستشار الألماني أولاف شولتس من أن الغربيين يحتفظون "بحق فرض" عقوبات إضافية على موسكو، مؤكدا أنه لا يزال منفتحا على إجراء محادثات.

بدورها، أعلنت ليز تراس وزيرة الخارجية البريطانية، أن عقوبات إضافية ستطول متمولين روسا، معتبرة أن النزاع قد يستمر "أعواما عدة".

وعقد وزراء الداخلية الأوروبيون اجتماعا طارئا في بروكسل الأحد لتنظيم استقبال الأوكرانيين الفارين من الهجوم الروسي ومناقشة منحهم حماية مؤقتة تلقائية.

وقال الوزير الفرنسي جيرالد دارمانان الذي تتولى بلاده رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي لدى وصوله إلى الاجتماع "علينا أن ندرس أي وضع يمكننا منحه لهؤلاء الأشخاص الذين يفرون من الأراضي الأوكرانية في ظروف صعبة للغاية".

وأضاف إنه يجب "أولا" استقبالهم "بأفضل الشروط الممكنة في بولندا وفي الدول المجاورة وأن نرى كيف يمكننا مساعدتهم بطريقة إنسانية وبعد ذلك نرى كيف يمكننا في أوروبا أن نقدم لهم هذه الحماية" المنصوص عليها في مذكرة تعود لـ2001.

هذا النظام الذي تم إنشاؤه خلال النزاع في يوغوسلافيا السابقة ولم يستخدم أبدا، ينص على منح الحماية المؤقتة في حال تدفق النازحين بأعداد كبيرة، مع تدابير لتوزيع استقبال هؤلاء اللاجئين بين دول الاتحاد الأوروبي. وقال "ستطرح فرنسا هذا الموضوع على جدول الأعمال". وطالبت بلجيكا بتفعيل هذه الآلية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية