تلقى الجيش الروسي أمس أوامر بتوسيع تدخله العسكري في أوكرانيا رغم موجة التنديد الدولية المتنامية، مؤكدا أن كييف رفضت إجراء مفاوضات.
وقالت وزارة الدفاع في بيان، إن كل الوحدات تلقت أمرا بتوسيع الهجوم في كل الاتجاهات، بما ينسجم مع خطة الهجوم.
بدوره، أكد مسؤول دفاعي أمريكي أمس أن القوات الأوكرانية تبدي "مقاومة شديدة للغاية" للتدخل العسكري الروسي في الوقت الذي أبدى فيه الرئيس فولوديمير زيلينسكي نبرة تحد في شوارع العاصمة كييف.
واستمرت القوات الروسية في قصف المدن الأوكرانية بالمدفعية وصواريخ كروز لليوم الثالث على التوالي لكن زيلينسكي قال إن العاصمة كييف ما زالت في أيدي الأوكرانيين.
ومع فرار مئات الآلاف من الأوكرانيين غربا باتجاه الاتحاد الأوروبي، قال دميتري ميدفيديف المسؤول الأمني الروسي الكبير والرئيس السابق إن العمليات العسكرية لموسكو ستستمر بلا هوادة حتى تحقق أهدافها.
وبدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التدخل العسكري في أوكرانيا على ثلاثة محاور يوم الخميس الماضي متجاهلا تحذيرات الزعماء الغربيين على مدى أسابيع قائلا إن "النازيين الجدد" في السلطة في أوكرانيا يهددون أمن روسيا. ويهدد الهجوم بتغيير نظام ما بعد الحرب الباردة في أوروبا.
وفي تصعيد كبير للهجة الروسية، قال ميدفيديف إن العقوبات الغربية الجديدة دليل على عجز الغرب عن خوض المواجهة ولمح إلى قطع العلاقات الدبلوماسية قائلا إن الوقت حان "لإغلاق السفارات".
وقال مسؤول دفاعي أمريكي إن الولايات المتحدة رصدت إطلاق أكثر من 250 صاروخا روسيا، معظمها قصير المدى، على أهداف أوكرانية.
وأضاف المسؤول "نعلم أنهم لم يحرزوا التقدم الذي أرادوا إحرازه، خصوصا في الشمال. لقد أصيبوا بالإحباط بسبب ما رأوه من مقاومة مستميتة"، دون أن يقدم أدلة على ما قاله .. وأضاف "لقد أدى ذلك إلى إبطاء تقدمهم".
وأوضح الكرملين أن بوتين أمر القوات بوقف التقدم يوم الجمعة الماضي لكنها استأنفت تحركها مرة أخرى أمس بعد أن رفضت كييف التفاوض.
ونفى مستشار لزيلينسكي أن تكون كييف قد رفضت المفاوضات لكنه قال إن روسيا وضعت شروطا غير مقبولة. وقال أيضا إنه ليس صحيحا أن روسيا أوقفت مؤقتا تحركات القوات.
وقال ميخايلو بودولاك مستشار مكتب الرئيس الأوكراني، إن أوكرانيا أعدت موقفا تفاوضيا لكنها واجهت شروطا تفاوضية غير عملية من روسيا.
وأضاف في رسالة "تصاعدت أمس العمليات القتالية للقوات المسلحة لروسيا الاتحادية حتى الضربات الجوية والصاروخية المسائية والليلية على المدن الأوكرانية".
وتابع "نعد مثل هذه العمليات مجرد محاولة لكسر أوكرانيا وإجبارها على قبول شروط غير مقبولة بشكل قاطع".
وبعد ليلة من الغارات الجوية، ظهرت بعض علامات الذعر في وسط كييف. شوهد جنود أوكرانيون يحملون بنادق ومجموعة من النساء يهرولن في الشارع. وفي مكان قريب، أجبر الجنود الأوكرانيون رجلا في ثياب مدنية على الاستلقاء على الرصيف.
وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إنه ليس هناك حاليا وجود عسكري روسي كبير في كييف ولكنه أضاف أن هناك مجموعات تخريبية. وأكد أن شبكة المترو لا تعمل الآن إلا كملجأ للناس وأن القطارات توقفت عن العمل.
وأضاف كليتشكو إن 35 شخصا بينهم طفلان أصيبوا خلال الليل. ونقلت وكالة أنباء إنترفاكس عن وزارة الصحة الأوكرانية قولها إن ما لا يقل عن 198 أوكرانيا، من بينهم ثلاثة أطفال، لقوا حتفهم وأصيب 1115 حتى الآن في التدخل العسكري الروسي. ولم يتضح ما إذا كانت الأعداد تشمل الضحايا المدنيين فقط.
وقال زيلينسكي في رسالة بالفيديو بثت على وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة به "لقد صمدنا ونجحنا في صد هجمات العدو، والقتال مستمر".
وأضاف "لدينا الشجاعة للدفاع عن وطننا والدفاع عن أوروبا".
بدورها، أكدت بريطانيا أن الجزء الأكبر من القوات الروسية يبعد الآن 30 كيلومترا عن قلب كييف.
وقالت بريطانيا إن الجيش الأوكراني يبدي مقاومة شرسة في جميع أنحاء البلاد. وأضافت أن روسيا لم تسيطر بعد على المجال الجوي الأوكراني.
وحصلت أوكرانيا وهي دولة ديمقراطية يسكنها 44 مليون نسمة على استقلالها عن موسكو في عام 1991 وتريد الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، وهو ما ترفضه روسيا. ويقول بوتين إن وجود أوكرانيا لا شرعية له لأنها مقتطعة من روسيا. ويرفض الأوكرانيون ذلك ويقولون إن الهدف منه محو تاريخهم وهويتهم المميزة.
وتقول مصادر مخابرات غربية إن القوات الروسية واجهت مقاومة أوكرانية أقوى بكثير لتدخلها مما توقعته.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها سيطرت على مدينة ميليتوبول التي يبلغ عدد سكانها 150 ألف نسمة في جنوب شرق أوكرانيا. وإذا تم تأكيد ذلك، فسيكون ميليتوبول أول مركز سكاني كبير يسيطر عليه الروس. وقالت أوكرانيا إن أكثر من ألف جندي روسي لقوا حتفهم. ولم تنشر روسيا أرقام القتلى.





