Author

السجل التجاري ليس دليلا على ممارسة النشاط

|


تنص اللائحة التنفيذية لنظام ضريبة القيمة المضافة في المادة "2" على أن الشخص الخاضع للضريبة في المملكة هو الشخص الذي يمارس نشاطا اقتصاديا مستقلا بقصد تحقيق الدخل، وتم تسجيله لأغراض ضريبة القيمة المضافة في المملكة أو عدّ ملزما بالتسجيل لأغراض ضريبة القيمة المضافة فيها وفقا للنظام وهذه اللائحة. كما تنص في المادة "6" الفقرة الأولى في حال تخلف أي شخص ملزم بالتسجيل عن تقديم طلب تسجيل إلى الهيئة وفقا لهذه اللائحة، فللهيئة تسجيله دون أن يتقدم بطلب بذلك، ويبدأ نفاذ التسجيل حسب التاريخ المحدد في المادتين الثالثة والرابعة من هذه اللائحة. وفي المادة "62" يجب على الشخص الخاضع للضريبة أو من ينوب عنه، أن يقدم إقراره الضريبي إلى الهيئة في موعد أقصاه اليوم الأخير من الشهر الذي يلي نهاية الفترة الضريبية التي يتعلق بها الإقرار الضريبي، ويقوم بإجراء تقييم للضريبة عن تلك الفترة الضريبية ويعد هذا الإقرار الضريبي إقرارا تقديريا.
وفي كل الأحوال للهيئة إصدار تقييم بناء على أفضل تقدير للضريبة المستحقة بشكل صحيح عن الفترة الضريبية ذات الصلة في الحالات التي يكون فيها الشخص الخاضع للضريبة قد تعذر عليه تقديم الإقرار الضريبي. مع بقاء الشخص الخاضع للضريبة ملزما بتقديم الإقرار الضريبي الحالي. وفي اللائحة التنفيذية للزكاة نصت التعريفات على أن المكلف هو شخص طبيعي أو اعتباري يمارس نشاطا يخضع لجباية الزكاة، وهكذا فإن ممارسة النشاط هي المحك في اعتبار المكلف خاضعا للضريبة وللزكاة، لكن متى يعد المكلف ممارسا للنشاط؟ فلم تبين اللوائح متى تعد الشخص المكلف ممارسا للنشاط. وإذا كان من الممكن تجاور هذه المسألة عندما تكون هناك فواتير أو تتوافر قوائم مالية، بمعنى أن لم يكن لدى المكلف قوائم أو فواتير ولم يقدم إقراره، فإن الهيئة تقدر وعاءه بشكل تقديري، وتقدر الضريبة والزكاة المقررة. وإذا كان هذا الموضوع يمكن تقبله بسهولة في نطاق المؤسسات التي بدأت فعلا النشاط وتمارس العمل، لكن هناك شريحة واسعة من المجتمع بدأت بالتفكير في بدء النشاط واستخرجت السجل التجاري فقط ولم تتجاوز تلك المرحلة بأي شكل، فهل مجرد وجود السجل التجاري دليل كاف على ممارسة النشاط؟
عملت الجهات المختلفة لتحقيق السعودية قفزة نوعية في مؤشر "بدء النشاط التجاري"، حيث قفزت 103 مراتب عالميا، من المرتبة الـ141 في عام 2019 إلى المرتبة الـ38 في 2020، وهذا يعود بفضل أتمتة كثير من الأنشطة المرتبطة بالعمل التجاري، وتمكن بوابة "مراس" التي تضم 30 جهة حكومية وتقدم 200 خدمة إلكترونية لرواد ورائدات الأعمال، والحصول على الاسم التجاري فوريا وإلغاء التدقيق على العقود، وتطوير آلية توثيق العقود، والتراخيص الفورية للمحال التجارية، ومن ذلك سداد رسوم تأسيس الكيانات ورسوم تراخيص المحال التجارية إلكترونيا وبفاتورة موحدة عبر "مراس". وهذا الأمر جعل من السهولة بمكان لأي شخص أن يقرر بدء نشاطه التجاري من خلال هذه المنصة، في دقائق معدودة جدا يصدر السجل التجاري حتى لو لم يكن هناك موقع فعلي، لبداية النشاط، لكن مع هذه السهولة في الإجراءات الحكومية فإن الواقع لم يزل يشكل تحديا، فالعمل على اختيار الموقع التجاري، ومن ثم الاستئجار وكثير من الأعمال المرتبطة بتهيئة المحل واستكمال ديكوراته اللازمة والبعض ينتظر حتى وصول البضائع، وأخذ موافقة الجهات الأمنية إذا لزم الأمر، واستكمال تجهيزات الدفاع المدني، كل ذلك يتطلب وقتا قد يصل للعام الكامل أو يزيد وجهدا ومالا قبل أن تصدر أول فاتورة من المحل إيذانا ببدء النشاط فعليا وأن المبيعات بدأت.
والحقيقة التي تتبدى لنا من كل هذا أن كثيرا من الأشخاص الذين تمكنوا من إصدار السجل التجاري وبعض التصاريح الأخرى لم يستكملوا العمل وتوقفوا لأسباب عديدة وهذا مثبت في كثير من الدراسات غير أني وقفت فعليا على كثير من هذا، ولا يوجد مجلس أو حلقة نقاش أو مؤتمر لم ألتق فيه شخصا تحدث معي أنه لم يستكمل الأعمال وتوقف عند مجرد إصدار السجل التجاري، ومع ذلك فإن هناك مطالبات لهم بدفع المستحقات الزكوية والضريبية عن الأعوام منذ إصدار السجل التجاري، كما أن دليل المكلفين الذي أصدرته هيئة الزكاة والضريبة والجمارك يضع شرطا بعد شطب سجلاتك التجارية والرخص كافة، إنهاء التزاماتك كافة مع الهيئة ثم إلغاء الرقم المميز حتى لا يحسب أنه في حال لم يلتزم المكلف بإيقاف الرقم المميز خلال 60 يوما من تاريخ التوقف عن النشاط، سيتم احتساب العام الزكوي كاملا، فهنا نلاحظ عبارة التوقف عن النشاط التي ترافق شطب السجل، في وقت يتم فعليا إيقاف النشاط حتى قبل شطب السجل. وهكذا، فإن بدء النشاط وإيقاف النشاط عند هيئة الزكاة مرتبط تماما بالسجل التجاري، حتى لو لم تكن هناك ممارسة فعلية.
لا شك أن مفهوم بدء النشاط وإيقاف النشاط في لوائح الهيئة وفي تطبيقاتها يحتاج إلى إعادة نظر، وفي ذلك دعم كبير للتحول الاقتصادي الذي تنشده المملكة ومستهدفات رؤية المملكة 2030، وأنه لا بد من توافر أدلة أكبر على بدء النشاط ومن ذلك ترخيص البلدية، وكذلك شهادة الانضمام للغرفة التجارية، وأن يمضي على كل هذا مدة لا تقل عن عامين حتى يمكن البدء فعليا في احتساب الزكاة والضريبة، ما لم يقدم المكلف فواتير تثبت عكس ذلك.

إنشرها