الجمعة, 23 أكتوبر 2026|11 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

أكد كريستوفر دمبيك مسؤول الأبحاث والاستراتيجية في "ساكسو بنك" لـ"الفرنسية"، أمس، أن تأثيرات العقوبات الاقتصادية التي فرضت حتى الآن على روسيا هي "على الأرجح هامشية جدا" بالنسبة إلى موسكو.

ورأى أن موسكو "استبقت" بالتأكيد فرضية "تشديد" العقوبات الغربية. وفي المقابل، لا يزال ممكنا "توجيه ضربات قاسية" إليها عبر مزيد من الإجراءات، لكن تأثيرها قد يكون "هائلا" على الاقتصادات الأوروبية. وحول تأثير العقوبات الغربية الراهنة على الاقتصاد الروسي، قال "هو على الأرجح هامشي جدا لسببين. نحن أمام اقتصاد يتمتع بمستوى قياسي من الاحتياطات النقدية، وهذا يشكل صمام أمان بالغ الأهمية، النقطة الثانية هي أننا شهدنا في الأعوام الأخيرة، على صعيد الميزان التجاري، فائضا ملحوظا جدا. الاقتصاد الروسي لا يحتاج، بالنسبة إلى الكيانات الحكومية على الأقل، إلى اللجوء للأسواق المالية العالمية. منذ 2014، نحن إزاء اقتصاد بات مقاوما جدا". وأضاف "السبب الثاني أننا شهدنا تكثيفا بالغ الأهمية للعلاقات التجارية مع الصين عبر عقود لتصدير الغاز وقعت لمدة 25 عاما وإذا نظرنا إلى احتياطات المصرف المركزي الروسي لاحظنا حصول عملية تنويع فعلية "مع" اليوان، إضافة إلى كميات كبيرة من الذهب، الأمر الذي يجعل الاقتصاد الروسي أقل ارتهانا إلى حد بعيد لنظام الدولار. وأعتقد أن السبب هو استباق روسيا لفرضية تشديد العقوبات". وتابع "بالنسبة إلى "نظام" سويفت "المصرفي"، أن التأثير سيكون محدودا بسبب الاحتياطات النقدية. في المقابل، إذا فرضت بعدها عقوبات موجعة على صعيد المحروقات والمواد الأولية الزراعية - على شكل حظر- يمكن أن يكون الثمن باهظا جدا، لكن لا تفاهم إلى حد كبير على مستوى الأوروبيين التأثير في الاقتصادات الأوروبية سيكون هائلا أيضا. وثمة مثال واضح جدا هو واردات ألمانيا من الغاز الطبيعي الروسي التي تشكل نحو 46 في المائة من حاجات برلين". وأكد أنه في 2012، كانت هذه الحاجة أدنى 12 نقطة، ومذاك ازداد الارتهان في مجال الطاقة، وإذا تم تقليص الإمدادات الروسية في شكل مفاجئ، أين يمكن إيجاد بدائل؟، يمكن على المدى البعيد الطلب من قطر أو الجزائر، لكن ذلك يستغرق وقتا ويتطلب بنى تحتية متكافئة، وعلى المدى القريب، فإن الحل الوحيد هو الطلب من الأمريكيين أن يصدروا مزيدا من الغاز الطبيعي المسال، لكن هنا أيضا، ليس ثمة قدرات لا محدودة.

وقال "حتى الآن، أنا على الموجة نفسها مع وزير المال الفرنسي برونو لومير. ما دامت روسيا لم تتخذ إجراءات انتقامية فلا خطر كبيرا. لكن لروسيا أدوات هجوم "ضمن هذه الفرضية". إحدى هذه الأدوات هي الأسعار المرتفعة للمواد الأولية. تستطيع موسكو أن توجه صادراتها نحو جنوب شرق آسيا، علما بأنها بدأت القيام بهذا الأمر. تم حتى الآن احترام العقود الموقعة مع أوروبا، لكن خارج إطار العقود، عمد الروس إلى بيع الجهات التي قدمت أفضل عروض، وكانت هذه الجهات دولا في جنوب شرق آسيا".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية