الأربعاء, 14 أكتوبر 2026|2 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

ارتفعت أسعار المنتجين في ألمانيا بشكل حاد مرة أخرى في كانون الثاني (يناير) الماضي.

وأعلن مكتب الإحصاء الاتحادي أمس في فيسبادن أنه مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، ارتفعت أسعار المنتجين بنسبة 25 في المائة.

وبحسب البيانات، فإن هذه أقوى زيادة شهرية على أساس سنوي منذ بدء الإحصاء في 1949.

ومن كانون الأول (ديسمبر) 2021 حتى كانون الثاني (يناير) 2022 ارتفعت الأسعار التي يتلقاها المصنعون مقابل سلعهم بنسبة 2.2 في المائة، ما يعني تراجع الارتفاع الشهري في الأسعار عقب الزيادة القياسية التي تم تسجيلها في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، التي بلغت نسبتها 5 في المائة.

وأدى ارتفاع تكاليف الطاقة على وجه الخصوص إلى ارتفاع الأسعار لعدة أشهر. وبحسب مكتب الإحصاء، كانت أسعار الطاقة في كانون الثاني (يناير) الماضي في المتوسط أعلى بنسبة 66.7 في المائة على أساس سنوي.

وبالمقارنة على أساس سنوي، ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بشكل حاد بنسبة 119 في المائة. وإلى جانب ذلك، ينعكس الطلب العالمي المتزايد على المواد الخام في ارتفاع الأسعار.

وبحسب "الألمانية"، تنعكس أسعار المنتجين على أسعار المستهلك، التي يبني عليها البنك المركزي الأوروبي سياسته النقدية. وفي ألمانيا ومنطقة اليورو ككل يرتفع التضخم حاليا بكثير عن القيمة التي يستهدفها البنك المركزي الأوروبي، التي تبلغ 2 في المائة.

يأتي ذلك في وقت حذر فيه القطاع الصناعي في ألمانيا من العواقب الوخيمة لارتفاع أسعار الكهرباء والغاز على الإنتاج.

وقال رئيس اتحاد الصناعات الألمانية، زيجفريد روسفورم، أمس في برلين: "الوضع خطير للغاية لدرجة تضطر شركات متوسطة من مختلف القطاعات في ألمانيا التفكير في الانتقال إلى الخارج".

ويستند الاتحاد في تحذيره إلى مسح شاركت فيه 418 شركة متوسطة من مناطق وقطاعات صناعية مختلفة. وبحسب المسح، ترى 65 في المائة من الشركات أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل تحديا قويا بالنسبة لها، وتحديا وجوديا بالنسبة لـ 23 في المائة أخرى.

وترى 84 في المائة من الشركات أنه يتعين على الحكومة الألمانية إعادة النظر في الزيادة الإضافية في أسعار ثاني أكسيد الكربون وتكميلها بإجراءات داعمة لتخفيف الأعباء عن الشركات.

وأشار روسفورم إلى أن الزيادات في تكاليف الطاقة أعلى مما كانت عليه منذ أزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي، مطالبا بتدخل سياسي سريع، مضيفا أن الإلغاء المبكر المعلن للرسوم الإضافية للكهرباء الخضراء خطوة صحيحة، لكنها ليست كافية.

وقال: "على الحكومة الألمانية أن تقوم في النهاية بإعادة تقييم شاملة للضرائب الوطنية والرسوم الإضافية، مثل ضريبة الكهرباء ورسوم الشبكات".

وأعلن البنك المركزي الألماني أن موجة متحور كورونا أوميكرون أدت إلى تباطؤ الاقتصاد الألماني في بداية العام.

وجاء في التقرير الشهري الصادر عن البنك أمس أنه "في الربع الشتوي في 2022، من المرجح أن ينخفض الناتج الاقتصادي الألماني بشكل ملحوظ مرة أخرى".

وأوضح البنك أنه إلى جانب القيود المفروضة لمكافحة جائحة كورونا، فقد يكون أيضا التغيب عن العمل بسبب موجة الإصابات قد أسهم في ذلك أيضا.

في ضوء دفاتر الطلبات المتضخمة للعديد من الشركات، يتوقع البنك المركزي أن ينتعش الاقتصاد مرة أخرى في الربيع، "إذا انحسرت الجائحة واستمرت اختناقات التوريد في التراجع".

وفي الربع الأخير من 2021، انخفض الناتج المحلي الإجمالي في أكبر اقتصاد في أوروبا بنسبة 0.7 في المائة مقارنة بالربع السابق، وفقا لبيانات أولية.

وإذا انكمش الناتج المحلي الإجمالي لربعين متتاليين، يتحدث الاقتصاديون عما يسمى بالركود التقني. ومع ذلك، فإن هذا لا يعني ركودا اقتصاديا للعام بأكمله.

علاوة على ذلك لا يتوقع خبراء الاقتصاد في البنك المركزي الألماني أي تراجع سريع في الأسعار. وكان المؤشر المنسق لأسعار المستهلك HVPI، الذي يقوم بدور حاسم في السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، ارتفع مدفوعا على وجه الخصوص بارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 5.1 في المائة في ألمانيا في بداية العام مقارنة بكانون الأول (ديسمبر) الماضي، الذي سجل 5.7 في المائة.

وجاء في تقرير البنك المركزي: "في الأشهر المقبلة من المرجح أن يبقى الاتجاه الصعودي للأسعار مرتفعا على خلفية الارتفاع الكبير في الأسعار في مراحل ما قبل تقديم الخدمات والطلب المستمر".

وفي هذا السياق، يتشكك البنك المركزي الألماني في زيادة الحد الأدنى للأجور الذي خطط له وزير العمل الألماني هوبرتوس هايل، ليصل إلى 12 يورو في الساعة اعتبارا من أول تشرين الأول (أكتوبر) 2022.

وجاء في التقرير: "هذا التدخل السياسي في تحديد الأجور سيزيد بشكل ملحوظ الدخول في المجموعات ذات الأجور المنخفضة، كما سيظهر أثره في شرائح الأجور الأعلى". وأوضح البنك أنه على الرغم من ضرورة أن تكون التأثيرات الاقتصادية العامة تحت السيطرة، "فإنه في ظل البيئة الحالية التي تتسم بمعدلات تضخم عالية للغاية، لا يمكن استبعاد انتقال عبء زيادة الأجور إلى الأسعار بدرجة أكبر".

من جهة أخرى، أعلنت وزارة الاقتصاد الألمانية أمس أن من الممكن للمواطنين اعتبارا من اليوم - الثلاثاء - معاودة تقديم طلبات جديدة للحصول على منح من مجموعة "كيه إف دبليو" المصرفية لدعم إصلاح المباني لترشيد استهلاكها الطاقة.

وقالت الوزارة إن شروط الحصول على التمويل الخاص بإجراءات الإصلاح لم تتغير، وأشارت إلى أن مصرف "كيه إف دبليو" بدأ بالفعل في معالجة الطلبات القديمة التي تم تسلمها حتى الوقف المؤقت لتسلم الطلبات في 23 كانون الثاني (يناير) الماضي.

كانت الحكومة الاتحادية ولجنة الموازنة في البرلمان قد خصصت الأربعاء الماضي 9.5 مليار يورو لتمويل إصلاح المباني لترشيد استهلاكها في الطاقة، وهو ما أتاح استئناف تمويل عمليات الإصلاح بعد توقفه بشكل مؤقت.

كان وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك قد أوقف بشكل مؤقت في كانون الثاني (يناير) الماضي المنح المخصصة للبناء المرشد لاستهلاك الطاقة وإصلاح المباني لترشيد استهلاكها المقدمة من مصرف "كيه إف دبليو"، وجاء قرار الوزير قبل وقت قصير من المهلة المحددة لتقديم الطلبات.

وبعد احتجاجات قوية من قطاع الإسكان، أعلنت الوزارة أن الطلبات التي تم تسليمها قبل الـ24 من الشهر الماضي ستتم معالجتها.

وكان القرار قد تسبب في حرمان شركات الإسكان من فترة أسبوع كان يمكنها تقديم الطلبات فيها لأن البرنامج المعروف باسم إي إتش 55 كان من المنتظر أن ينتهي بالأساس في 31 من الشهر الماضي.

وتعني إي إتش 55 أن المباني ستستهلك 55 في المائة فقط من الطاقة التي يستهلكها المنزل العادي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية