انتعشت مبيعات التجزئة في بريطانيا الشهر الماضي مع انحسار تأثير المتحور أوميكرون من فيروس كورونا المستجد على المستهلكين.
وذكر المكتب الوطني للإحصاء في بريطانيا أمس، أن حجم البضائع، التي تم بيعها من خلال المتاجر ومنصات التجارة الإلكترونية ارتفع في كانون الثاني (يناير) 1.9 في المائة، ليعوض بعض التراجع، الذي شهدته المبيعات في الشهر السابق عليه، بنسبة 4 في المائة.
وأفادت وكالة "بلومبيرج" للأنباء بأن هذه هي أكبر زيادة شهرية في مبيعات التجزئة منذ نيسان (أبريل) الماضي عندما أعيد فتح متاجر السلع غير الأساسية، وكان الخبراء يتوقعون أن تصل نسبة نمو مبيعات التجزئة إلى 1.2 في المائة.
وجاء النمو في مبيعات التجزئة مدفوعا بزيادة الإنفاق على السلع المنزلية، بينما تراجعت مبيعات متاجر السلع الغذائية في كانون الثاني (يناير) للمرة الأولى إلى أدنى من مستويات ما قبل جائحة كورونا.
وذكرت "بلومبيرج" أن هذه الأرقام ستضاف إلى سلسلة من البيانات، التي من المرجح أن تقنع بنك إنجلترا "البنك المركزي" أن الاقتصاد البريطاني يتعافى بقوة كافية تسمح له بتحمل رفع أسعار الفائدة للمرة الثالثة على التوالي في آذار (مارس) المقبل.
وسجلت أسعار المستهلكين في بريطانيا ارتفاعا بأسرع وتيرة سنوية في نحو 30 عاما في الشهر الماضي، الأمر الذي يزيد الضغوط على الأسر ويدعم فرص رفع بنك إنجلترا سعر الفائدة لثالث مرة على التوالي.
وزاد تضخم أسعار المستهلكين على نحو سنوي 5.5 في المائة، في كانون الثاني (يناير)، وهو أعلى مستوى منذ آذار (مارس) 1992 ويفوق توقعات خبراء اقتصاد استطلعت "رويترز" آراءهم ببقاء التضخم دون تغير عن كانون الأول (ديسمبر) عند 5.4 في المائة.
وعدل بنك إنجلترا في وقت سابق تقديراته ليتوقع قفزة في التضخم إلى نحو 7.25 في المائة، في نيسان (أبريل)، أي أعلى ثلاث مرات من المستهدف بنسبة 2 في المائة.
ورفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة مرتين منذ كانون الأول (ديسمبر)، إذ رفعها إلى 0.5 في المائة، من 0.1 في المائة. وتترقب الأسواق رفعا جديدا لأسعار الفائدة إلى 0.75 في المائة، أو 1 في المائة، في 17 آذار (مارس) وهو موعد الاجتماع المقبل لبنك إنجلترا.
ولا يتوقع "المركزي البريطاني" عودة التضخم إلى مستواه المستهدف عند 2 في المائة، قبل مطلع 2024، وإن كان معظم خبراء الاقتصاد يعتقدون أن التضخم سيتراجع على نحو أسرع.
إلى ذلك، وضعت مناطق واسعة في بريطانيا بما ذلك العاصمة لندن أمس، في حالة تأهب قصوى بسبب الأحوال الجوية، بينما يبدو الجيش جاهزا للانتشار لمواجهة العاصفة يونس، التي بدأت تضرب البلاد، ترافقها رياح شديدة، وألغي عدد كبير من الرحلات الجوية في مطارات العاصمة.
ودعا مكتب الأرصاد الجوية ملايين البريطانيين إلى البقاء في بيوتهم وأصدر إنذارا أحمر- أعلى مستوى- في جنوب غرب إنجلترا وجنوب ويلز.
والحدث النادر هو أن مكتب الأرصاد الجوية أصدر إنذارا ثانيا بأعلى مستوى أمس، وهذه المرة في جنوب شرق البلاد، بما في ذلك العاصمة لندن للمرة الأولى منذ بدء العمل بنظام الإنذار هذا في 2011.
ودعا داميان هيندز، وزير الدولة لشؤون الأمن البريطانيين، إلى "الوقاية والبقاء آمنين"، إذ إن سرعة الرياح قد تصل إلى 145 كيلو مترا في الساعة على السواحل وإلى 130 كيلو مترا في الساعة في المناطق الداخلية.
وقال عبر قناة سكاي نيوز "هناك خطر على الحياة خلال هذا النوع من الأحوال الجوية الكبيرة"، مؤكدا أن الجيش جاهز للانتشار لمواجهة العاصفة، التي قد تكون من الأكبر في العقود الثلاثة الماضية.
وحذرت وكالة البيئة البريطانية أيضا من احتمال حدوث فيضانات كبيرة، بينما أغلقت معظم المدارس في جنوب غرب البلاد.
وألغت الخطوط الجوية البريطانية "عددا من الرحلات"، ودعت شركات السكك الحديدية مستخدميها إلى عدم السفر، محذرة من احتمال الإعلان عن اضطرابات في اللحظة الأخيرة.
كما تحدثت شبكة الطرق السريعة في المملكة المتحدة عن "مخاطر عالية" لوقوع حوادث، وفي ويلز توقفت كل الحافلات والقطارات.
وقطعت الكهرباء عن أكثر من 55 ألف منزل صباح أمس، في أيرلندا المجاورة، حيث ستبقى كل المدارس مغلقة حسب شبكة "آر تي اي" الخاصة.
وتسببت عاصفة أخرى تسمى "دادلي" في اضطرابات أقل حدة في اسكتلندا وشمال إنجلترا الأربعاء، وأدت إلى انقطاع الكهرباء عن آلاف المنازل.


