الثلاثاء, 6 أكتوبر 2026|23 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

يشهد قطاع الأزياء عالميا، توجها إلى استخدام مواد مستدامة تراعي الحفاظ على البيئة في تصنيع الملابس، ومنها مثلا فساتين من نبات القراص وحراشف السمك، وأحذية رياضية من أوراق الموز أو الأناناس.

ويؤكد خبراء أن هذه الأقمشة الجديدة لن تكفي لحل المشكلة الكبيرة المتمثلة بالإفراط في الاستهلاك والنفايات التي تولدها صناعة الملابس، لكنها قد تكون خطوة نحو اعتماد تقنيات مراعية للبيئة.

وكان هانيس شوينيجر بين مؤسسي شركة "باناناتكس" التي تستخدم أوراق الموز المستورد من الفلبين لتصنيع حقائب وقمصان ومجموعة من الأحذية لشركة H&M بيعت دفعة منها في غضون ساعتين. ويقول مازحا إن في إمكان المرء إذا شاء أن "يأكل المنتج النهائي" المصنوع من هذه المواد.

ويضيف "لا نجمع إلا أطراف النباتات التي تنمو في الغابات التي لا تستخدم بالتالي في زرعها أي مواد كيميائية أو مبيدات حشرية أو حتى ماء"، وفقا لـ"الفرنسية".

وكان شوينيجر يتحدث خلال معرض Premiere Vision الذي يقام في باريس لطرح الاتجاهات والألوان والمواد للمواسم المقبلة أمام المتخصصين في هذا القطاع.

وفي جناح قريب من ذاك المخصص لمنتجات شوينيجر، تعرض شركة "نوفا كايرو" البرازيلية منتجات جلدية تستخدم في تصنيعها حراشف سمك الأربيمة الضخم، ونبات القلقاس الاستوائي.

أما علامة "أناناس أنام" المعروضة منتجاتها في Premiere Vision كذلك، فتلجأ إلى أوراق الأناناس المستوردة من الفلبين التي عادة ما ترمى، لصنع نوع من الجلود النباتية يستخدم في إنتاج الأحذية الرياضية. ولا يزال استخدام هذه الأقمشة محدودا ولكن البعض مصمم على تعميمه.

وتقدم العلامة التجارية الإسبانية "بيراتكس" خيارات عدة، بدءا من إعادة تدوير النفايات الناجمة عن إنتاج الذرة وقصب السكر وصولا إلى الألياف المستخرجة من الأعشاب البحرية الآيسلندية أو الخيزران الصيني أو الخشب النمساوي.

ويشير الناطق باسم الشركة بيلار تيهادا لوبيز إلى أن "الأمر لا يقتصر على استبدال القطن بنوع آخر من النباتات، بل يهدف إلى توفير مجموعة واسعة من البدائل لضمان عدم استخدام أي شيء بطريقة مفرطة".

ويجذب القراص المصممين، لأن هذا النبات الذي يسبب الحكة يتيح صناعة أقمشة صلبة تشبه الحرير يمكن استخدامها في تصنيع الملابس اليومية والمجموعات الراقية على السواء.

ويوضح بيلار تيهادا لوبيز أن "القراص يستخدم في تصنيع الملابس منذ عصور، لكننا نسينا" هذه النبتة.

وتذكر فيكتوار ساتو من موقع The Good Goods المتخصص في "الموضة المسؤولة" أن المواد البديلة "لن تكون مفيدة في حال إنتاج القدر نفسه وربما أكثر من الملابس".

وتشير إلى أن تصنيع الملابس بهذه المواد يمكن أن يفاقم المشكلة إذا تم بكميات كبيرة، إذ قد يؤدي إلى إزالة الغابات لإفساح المجال أمام زرع نباتات تستخدم في التصنيع.

ولهذا السبب، ترفض شركات من بينها "باناناتكس" و"أناناس أنام" الذهاب في التصنيع إلى أبعد مما تسمح به تقنيات الزراعة الطبيعية.

ويقول هانس شوينيجر إن مشروع شركته "يندرج في إطار برنامج لإعادة التشجير"، مشددا على أن "ثمة حدودا طبيعية لن تتجاوزها الشركة لأن الأمر قد يؤدي إلى ضرر".

وترى فيكتوار ساتو ضرورة التفكير كذلك بفترة صلاحية هذه المواد المسماة بيئية، لأن المشكلات البيئية مرتبطة إلى حد كبير بحجم الملابس المرمية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية