الأربعاء, 14 أكتوبر 2026|2 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

تسعى دول الاتحاد الأوربي إلى تجنب أزمة في قطاعها الصناعي بسبب النقص في أشباه الموصلات، حيث يمثل جذب لاعبين جدد تحديا أساسيا في سبيل تحقيق طموحاتها، التي تسعى من خلالها إلى أن تصبح موقعا أكثر جاذبية وسط تنامي المنافسة وإقناع الشركات بالاستثمار، حتى لا تصبح ضحية للمراوغات في سلاسل التوريد والطبيعة المتغيرة للصناعة.

وقال محللون إن الاتحاد الأوروبي سيحتاج إلى بعض اللاعبين الرئيسين من آسيا والولايات المتحدة للاستثمار بكثافة في القارة لتنفيذ خططه، لأنه يفتقد إلى مثل هذه التقنيات.

ووضع المشرعون في المنطقة خططا طموحة لزيادة إنتاج أشباه الموصلات بشكل كبير لتصبح رائدا عالميا في هذه الصناعة، إذ أطلقت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، قانون الرقائق الأوروبية، الثلاثاء الماضي، في محاولة ستكلف مليارات اليورو لتأمين سلاسل التوريد الخاصة بها، لتعزيز الاستثمار في الصناعة، وتجنب أزمة مستقبلية.

وبحسب "سي إن بي سي" الأمريكية، تعد الرقائق ضرورية للمنتجات من الثلاجات إلى السيارات والهواتف الذكية، لكن الأزمة العالمية أثرت في الصناعات في جميع المجالات، ما تسبب في توقف الإنتاج ونقص المنتجات.

وأصبحت أشباه الموصلات قضية أمن قومي للولايات المتحدة، بل أصبحت نقطة توتر جيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين، وقد أدى هذا الصدام حول أشباه الموصلات إلى مضاعفة العقوبات على الشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات، التي تعد أكبر شركة لتصنيع الرقائق في الصين.

وقالت المفوضية الأوروبية "في مواجهة التوترات الجيوسياسية المتزايدة، والنمو السريع في الطلب، واحتمال حدوث مزيد من الاضطرابات في سلسلة التوريد، يجب على أوروبا استخدام نقاط قوتها ووضع آليات فعالة لإنشاء مناصب قيادية أكبر وضمان أمن التوريد داخل السلسلة الصناعية العالمية".

ويتطلع قانون رقائق الاتحاد الأوروبي إلى ضخ 43 مليار يورو (49 مليار دولار) من الاستثمار في صناعة أشباه الموصلات لكي تصبح رائدة صناعية في المستقبل.

ويستحوذ الاتحاد الأوروبي على 9 في المائة من سوق إنتاج الرقائق، ويطمح إلى زيادتها 20 في المائة بحلول 2030، وإنتاج أشباه الموصلات الأكثر تطورا وكفاءة في استخدام الطاقة في أوروبا.

كما يتطلع إلى أن يصبح أكثر اكتفاء ذاتيا، ولكن في الوقت الحالي سيظل يعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة، وعلى وجه الخصوص آسيا، وذلك بسبب المراوغات في سلسلة توريد أشباه الموصلات والطبيعة المتغيرة للصناعة.

وفي التصنيع الفعلي للرقائق، تهيمن الشركات الآسيوية الآن على القطاع، بقيادة TSMC التايوانية التي تمتلك نحو 50 في المائة من حصة السوق من حيث عائدات، وتأتي شركة سامسونج الكورية الجنوبية في المرتبة التالية، تليها شركة UMC التايوانية.

وتراجعت شركة إنتل الأمريكية، التي كانت ذات يوم لاعبا رئيسا عن الركب في الأعوام الأخيرة، ومع ذلك، فهي تركز الآن على تطوير أعمال لكن تقنيتها لا تزال وراء أمثال TSMC التايوانية وسامسونج التي يمكنها صنع أحدث الشرائح، التي تستعمل في أحدث الهواتف الذكية.

والاتحاد الأوروبي سيواجه تحديا أساسيا، وهو جذب لاعبين جدد إليه، على وجه التحديد، يجب أن يصبح موقعا أكثر جاذبية من المناطق الجغرافية الأخرى، نظرا لأن كثيرا من البلدان والمناطق حول العالم تتطلع إلى تأمين إمداداتها من أشباه الموصلات، فهناك منافسة متزايدة لتأمين المواهب وإقناع الشركات بالاستثمار.

وخصصت أمريكا ميزانية مليارية لتصنيع وأبحاث أشباه الموصلات، وتعمل دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين على تعزيز الاستثمار في أشباه الموصلات أيضا.

وأقر مجلس النواب الأمريكي أخيرا، مشروع قانون يعزز موقع الولايات المتحدة التنافسي حيال بكين عبر حصر تصنيع الشرائح الإلكترونية على الأراضي الأمريكية.

وينص مشروع القانون ضمن سلسلة بنود على استثمارات بقيمة 52 مليار دولار في أشباه الموصلات، التي تستخدم، خصوصا في إنتاج الهواتف الذكية والسيارات، ولا يزال يتطلب تصويت مجلس الشيوخ.

وحظي النص بتأييد 222 عضوا مقابل اعتراض 210، وتم إقراره بعد ساعات فقط من انطلاق الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين والتي قاطعتها الولايات المتحدة دبلوماسيا.

والشرائح الإلكترونية تعد حيوية لعدد كبير من القطاعات والمنتجات، أبرزها السيارات والهواتف الذكية والمستلزمات الطبية، وكانت تصنع خصوصا في آسيا، وقد تسببت الجائحة في تراجع مخزونها في شكل كبير داخل الولايات المتحدة.

وتؤكد إدارة الرئيس جو بايدن أن لهذا الأمر تأثيرا مباشرا على التضخم المتزايد في البلاد، وتاليا على شعبية الرئيس الديمقراطي. كذلك، يرصد مشروع القانون 45 مليار دولار لتعزيز سلسلة الإمداد الأمريكية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية